الإنسانيات


 الفلسفة, اللغة, الكتابة, التعليم, التاريخ 

الإنسانيات هي فروع المعرفة التي تهتم بدراسة التكوينات والاهتمامات البشرية؛ أكثر من اهتمامها بالعمليات الطبيعية والعلاقات الاجتماعية. وتضم العلوم الإنسانية "الإنسانيات" الفلسفة واللغة والأدب والفن والتاريخ. وكانت لقدماء المصريين، منذ عهود مبكرة، إنجازات ثقافية هائلة اجتهدوا كثيرا في تنقيحها وصقلها ونقلها عبر الأجيال المتعاقبة.

وخلال عصر الدولة القديمة، طور قدماء المصريين الأساليب الفنية والأشكال الزخرفية التي تواصل استخدامها لآلاف السنين. كما سجل قدماء المصريين أنشطتهم اليومية ومعتقداتهم الدينية في نصوص ومشاهد ظهرت على جدران المقابر والمعابد. وكان التعليم بالغ الأهمية بالنسبة لقدماء المصريين؛ فعلموا أطفالهم القراءة والكتابة والآداب والرياضيات.

وكان الأدب في عصر الدولة القديمة يميل إلى إتباع القالب أو الشكل المعروف باسم "أدب الحكمة"؛ والذي اهتم بتعليم مبادئ المسلك السوي. وبحلول عصر الدولة الحديثة، كان الكتبة يكلفون بكتابة الأعمال الأدبية التي تمتدح الفرعون. وظل التلاميذ، لقرون عديدة، يتعلمون قصة "سنوحي" الذي كان من كبار المسئولين وفر من مصر بعد مقتل الفرعون. ولقد عثر على قصائد شعر وأغان يرجع تاريخها إلى عصر الدولة الحديثة. كما عثر، من نفس العصر، على نص يسمى "خلاف أدبي"؛ يباهي فيه أحد العارفين بما أوتي من العلم وينتقد معرفة أحد منافسيه.

وشهد العصر اليوناني- الروماني، وخاصة خلال الفترة المبكرة من حكم البطالمة، ازدهار الفنون والعلوم الإنسانية بمدينة الإسكندرية. وانتقل الشعراء والفلاسفة العظام إلى مكتبة الإسكندرية الكبرى؛ حيث كان يمكنهم الرجوع إلى عدد هائل من النصوص، ومناقشة نظرياتهم. وكان العلماء يدعون للعيش والعمل بالمتحف القريب من المكتبة. وظل تعليم الأطفال، بما في ذلك البنات، محتفظا بأهميته لدى الطبقات الأعلى.

وفي العصر القبطي، وخاصة بعد فترة حكم الإمبراطور قسطنطين، أصبحت الكتابة وسيلة فعالة في نشر الديانة الجديدة وتعليم الداخلين فيها. وحيث اختصت الأديرة بإصدار الكتب؛ وصلت فنون إنتاج الكتب ذروتها؛ ومنها فن الكتابة والزخارف الجميلة المضيئة والرسوم الإيضاحية التفصيلية الملونة لمشاهد من الإنجيل، وصور القديسين. وبعد التحرر من الاضطهاد الروماني، أمكن للعلماء المسيحيين الالتقاء معا؛ ومناقشة الأفكار الفلسفية واللاهوتية.

وخلال عهود حكم ولاة المسلمين، وخاصة خلال حكم الفاطميين والأيوبيين، ظلت لأنشطة التعليم والأدب والفكر قيمتها العليا. وكان الطلاب يتعلمون بالمدارس الملحقة بالمساجد؛ والتي حقق البعض منها شهرة عالمية. وتنافس الأمراء والسلاطين على شرف استضافة مجالس العلم في قصورهم. وأصبح فن الخط العربي، بأنماطه الجميلة، فنا فائق الأهمية؛ حيث اجتهد الخطاطون في إبداع كتابات تليق بالتعبير عن كلام الله الذي أنزله على نبيه. وإضافة إلى النسخ الجميلة من المصحف، أعدت موسوعات شاملة في مواضيع متنوعة. وقاد اهتمام المسلمين بتنوع المعرفة، إلى ترجمة النصوص الإغريقية واللاتينية إلى العربي

بناء السفن في مصر القديمة


تصور نقوش بارزة ونقوش جدارية عديدة، بداية من الدولة القديمة، أعمال بناء السفن. وأبرز النقوش، تلك التي عثر عليها في سقارة بمصطبة المسئول "تي" من الأسرة الخامسة.

ويشاهد فيها العمال وهم يقطعون جذع شجرة بالفئوس وينعمونه باستخدام القدوم. ويشاهد أحدهم وهو ينشر لوحا من الخشب، ربما عارضة سطح أو أرضية، بينما يقوم آخران بقطع ثقوب في لوح للتثبيت أوتاد (أسافين)؛ مستخدمين مطرقة وأزميلا. كما يجري ربط وتثبيت لوح بدن سفينة، لعله متراس. ويمكن حصر ما لا يقل عن سبعة أوتاد بين اللوح وجانب السفينة.

ويمسك أحد الرجال بعصا في الفتحة؛ للتأكد من دخول اللوح تماما في موضعه، ويقوم آخران بالطرق عليه بالحجارة: بينما يقوم الملاحظ بالإشراف على العملية كلها.

وفي ذات الوقت يقوم رجل بتجهيز اللوح مستخدما أزميلا ومطرقة، بينما يعمل أربعة آخرون في تنعيم بدن السفينة مستخدمين القدوم. ولم يكن القدوم يستخدم فقط لتسوية الألواح، وإنما كان يستخدم أيضا في المراحل النهائية كنوع من المسحاج (الفارة).

وتظهر ثلاثة أنواع من أبدان السفن في النقوش التي تصور السفن الشراعية الكبرى، وكذلك في النماذج. ولأحد الأبدان طرفان ينتهيان فجأة، وآخر قطعت إحدى نهايتيه بينما تتقلص النهاية الأخرى إلى نقطة؛ وأما النوع الثالث فإن له نهايتين مستديرتين. وتظهر الألواح في أحد أنواع الأبدان؛ واضحة مميزة.

وجعلت الخصائص الفريدة لبناء السفن في الدولة الوسطى من الممكن نظريا فك السفن ونقلها ثم إعادة تركيبها في مكان آخر؛ حيث لم تستخدم فيها المسامير أو الأوتاد (الأسافين) وإنما اعتمدت على تثبيت الألواح باستخدام أحبال من البردي أو الحلفا.

ويبدو أن هذا التطور قد حدث في عصر الدولة الوسطى عندما سافرت الحملات بالبر إلى البحر الأحمر، حيث بنيت الأساطيل للحملات المتجهة إلى الجزيرة العربية وشرق أفريقيا.


المصدر : موسوعة مصر الخالدة

شكوك حول بردية وستكار

 من الواضح أن بردية وستكار هى قصة يفترض أنها تتم فى حضور الملك ( خوفو ) وهى تحكى أن ( خوفو ) سمع عن ساحر يدعى ( جدى ) له القدرة على الإتيان بالخوارق و الإطلاع على المستقبل و أنه قد إستطاع بسحره أن يربط رقبة أوزة قام هو بقطعها ، إلا أنه رفض أن يقيم هذه التجربة على بشر عندما طلب منه الملك ذلك . ثم تنتقل القصة إلى أهم فقراتها التى تتحدث عن طلب الملك ( خوفو ) الذى وجهه إلى ( جدى ) حول رغبته فى بناء مقبرة ملكية تشابه فى تصميمها المعمارى مقبرة أو معبد الإله ( جحوتى ) ، و انه يريد الوصول إلى حقيقة تخطيطها المعمارى ، و هنا يعتذر الساحر للملك بأن ذلك الطلب لن يتحقق إلا فى عصر ثلاث ملوك ستلدهم إمرأة تدعى ( رود جدت ) هى زوجة كبير كهنة الشمس ( رع ) و انهم سينحدرون من صلب إله الشمس نفسه الذى سيتقمص شخصية زوج ( رود جدت ) و يضع بذرته الإلهية فى رحمها و هنا يقلق ( خوفو ) فيسارع ( جدى ) لكى يطمئنه بأن ذلك لن يحدث بعد وفاته و إنما سيتولى إبن ( خوفو ) العرش ثم يأتى حفيده كحاكم ثم ييتولى زمام الملكية واحد من أبناء إله الشمس ( رع ) . و ينبغى لنا أن نشير إلى مجموعة من الحقائق تحول دون التسليم المطلق لما ورد فى بردية وستكار وهى : 1 - لم تسجل هذه البردية فى عصر الدولة القديمة فأسلوبها اللغوى يشير إلى كتابتها فى عصر الدولة الوسطى إلا أن أقدم نسخة معروفة ترجع لنهاية عصر الإنتقال الثانى ( الأسرة السابعة عشرة ) مما يعنى أنها نقلت من نسخة أقدم زمنيا و ذلك يدل على ضرورة توخى الحذر فى قبول ماورد فيها من إشارات لاترقى لأن تكون حقائق تاريخية. 2 - أكدت حفائر دكتور ( طارق العوضى ) فى أبو صير أن ملوك الأسرة الخامسة كانوا منحدرين من ملوك الأسرة الرابعة و أن ألملك ( شبسسكاف ) - آخر ملوك الأسرة الرابعة كان أخا للملك ( اوسركاف ) - أول ملوك الأسرة الخامسة مما يعنى وجود تواصل عائلى بين الأسرتين الرابعة و الخامسة وهو مايناقض الفكرة التى ورد ذكرها فى بردية وستكار . 3 - لم تظهر أى ملكة فى الأسرة الرابعة أو الخامسة بإسم ( رود جدت ) على الآثار المصرية ، و هى التى أشارت لها البردية كأم لأول ثلاث ملوك من الأسرة الخامسة ، فالملكة المعروفة لدينا من خلال وثائق تلك الفترة هى ( خنت كاوس ) المدفونة فى الجيزة بجوار هرم ( منكاورع ) و لايمكن أن تكون هى ( رود جدت ) التى ورد إسمها فى بردية وستكار ، ف(خنت كاوس ) كانت بنت ملك و زوجة ملك و أم لملكين حكما مصر بينما ( رود جدت ) لم تنحدر من أصل ملكى مثلما تشير البردية . 4 - كبير كهنة الشمس طوال عصر الأسرة الرابعة هو إبن الملك و هو ماأكدته ألقاب الأمراء الملكيين المسجلة على آثارهم و ذلك يخالف ماورد ذكره فى بردية وستكار التى تشير إلى كبير كهنة الشمس بوصفه شخص من منشأ غير ملكى . 5 - جميع أسماء السحرة ( و حتى الساحر جدى ) الذين أشارت إليهم البردية لم تكن سوى أسماء شائعة فى عصر الدولة الوسطى و الحديثة و لم تظهر أبدا مثل هذه الأسماء خلال عصر الدولة القديمة . 6 - يظهر ( خوفو ) فى القصة محاطا بأبنائه حيث يقص كل إبن منهم على ابيه حكاية وقعت فى عصر سالف الأمر الذى يعنى أن ( خوفو ) كان متقدما فى السن و قبل أن يشيد مقبرته الهرمية مما جعل القلق يستولى عليه فكان ذلك هو الدافع وراء بحثه عن تصميم مقبرة الإله ( جحوتى ) لكى يجعل مقبرته مماثلة فى تصميمها لمقبرة ذلك المعبود و هو أمر يتناقض مع هو معروف من وثائق ذلك العصر التى تظهر بوضوح أن الملك فى عصر الدولة القديمة يبدأ فى تشييد هرمه فى العام الأول من حكمه و لا ينتظر كل ذلك الوقت الذى أشارت له البردية . 7 - كل ماورد فى القصة من أفكار حضارية هى من نبت عصر الدولة الوسطى التى أكدت نصوصها على أن إله الشمس ( رع ) يختار الملك و هو فى بطن أمه كإبن له من بين ملايين الناس و انه ليس من الضرورى ان يكون ذلك الملك منحدر من عائلة ملكية مما يعكس أن هذه القصة لاتشير من قريب و لا بعيد لأى أحداث تاريخية و قعت فى عصر الدولة القديمة

النقل فى مصر القديمة


لأن نهر النيل يجري بطول البلاد، فإن القوارب والسفن كانت هي أهم وسائل النقل في مصر منذ الأزمنة القديمة وحتى عهود حكم ولاة المسلمين. وتظهر السفن في النقوش الجدارية منذ عصر حضارة نقادة (حوالي 4000 إلى 3100 قبل الميلاد)؛ واعتبارا من عصر الدولة القديمة أصبحت النماذج الخشبية الصغيرة للسفن بين الأثاث الجنائزي في الكثير من المقابر. وتمثل هذه النماذج أنواعا عديدة من المراكب التي قام المصري القديم بتصميمها للأغراض المختلفة. فالقوارب المصنوعة من البردي كانت للاستخدام فى النزهة بمستنقعات الدلتا؛ وفي الأنشطة اليومية وكانت المراكب الخشبية الضخمة تستخدم لنقل البضائع الثقيلة والاحتفالات الدينية، وفي الأغراض العسكرية.
وخلال العصر البطلمي، بنى البطالمة قوة بحريَّة هائلة. وصنعت السفن البطلمية بأساليب متنوعة اشتهرت في عموم العالم الهليني. وكونت "الباريدات" نوعا هاما من السفن البحرية. واستخدمت سفن "الكيركوروس" في الأغراض التجارية والبحرية معا؛ بينما كان يطلق على النوع الصغير من السفن البحرية اسم "ليمبوس". وهذه كانت أقرب إلى القوارب، وكانت تستخدم لأغراض شن هجوم خاطف. وكانت أهم أنواع السفن التجارية، تلك التي أطلق عليها اسم "كوربيتا"؛ وقد كانت تمخر عباب البحر المتوسط خلال القرنين الأول والثاني قبل الميلاد، إلى أن أصبحت السفن من نوع "كايبيا" هي الأكثر شيوعا واستخداما.
وكانت لصناعة بناء السفن أهميتها أيضا خلال عهود حكم ولاة المسلمين؛ التي شيدت خلالها عدة مراكز لبناء السفن، بطول نهر النيل. ومن بين هذه المراكز: الفسطاط وتل القلزم والإسكندرية وصان الحجر. وكانت الإسكندرية ميناءا كبيرا جاءت إليه السفن بالبضائع من الحبشة والهند والصين؛ وكافة موانئ البحر المتوسط. وقد أصبحت مصر، خلال عهد حكم الفاطميين، واحدة من أعظم القوى البحرية.
وبالنسبة للمسافات التي هي من القصر بحيث لا يتناسب معها الانتقال بالمراكب، كانت المحفات (المحمولة على الأكتاف) الوسيلة المفضلة لدى الطبقة العليا للنقل خلال عصر الدولة القديمة. ويبدو أن تلك المحفات قد اختفت بعد فترة وجيزة من ذلك العصر. وكان الراكب، من كبار المسئولين، يجلس في المحفة بركبتيه مثنيتين إلى صدره ويمسك بمروحة. وقد كانت المحفات، في العادة، مزودة بوسادة ومسند للرأس؛ من أجل راحة الراكب. وكانت المحفات تستقر على قائمين طويلين؛ يرفعهما خادمان أو أكثر من أجل حمل المحفة.
وكانت الدواب المستأنسة، مثل البغال والحمير، الأكثر استخداما في حمل الشحن الثقيلة بمصر القديمة؛ كما أنها استخدمت أيضا في الزراعة. ولقد استؤنست الحمير في الألفية الرابعة قبل الميلاد، واقتصر استخدامها تقريبا على أغراض التنقل على اليابسة؛ حتى عصر الحكم الفارسي. وأدخل الغزاة الهكسوس الخيول إلى مصر، في عصر الانتقال الثاني. وبحلول عصر الدولة الحديثة، بدأ المصريون تربية الخيول، التي اقتصرت ملكيتها على الصفوة والطبقة الحاكمة وكانت تستخدم عامة لجر العربات الخفيفة، بدلا من ركوبها.
ولقد يرد ذكر الجمل ذو السنام الواحد (أو الجمل العربي) بين الحين والحين؛ مرتبطا بالعهود المبكرة من عصر الأسرات. ولكن الجمال لم تدخل إلى مصر بأعداد كبيرة إلا مع الغزو الآشوري والفارسي، ثم في عهد الإسكندر الأكبر. واستخدمت الجمال بعد ذلك، في العصر البطلمي، كوسيلة رئيسية للنقل في المناطق الصحراوية.

 المصدر : موسوعة مصر الخالد

الزراعة فى مصر القديمة


شهدت مصر، خلال الفترة بين 5500 ق.م. و5000 ق.م، حقبة ما يعرف بالعصر الحجري الحديث. ومن أجل التخلص من الآثار الشديدة للمجاعة والسخط الاقتصادي المصاحب له؛ فإن قدماء المصريين في عصر الأسرات أقاموا حضارتهم على تجمعات زراعية. واجتذبت تلك التجمعات، بنحو ألفي معبد في مركزها، قدرا عاليا من الأنشطة الزراعية. وكان هناك دعم من الدولة، بحوافز تشجيعية؛ لإنجاح تلك المجتمعات الفلاحية. واشتملت تلك الحوافز على الإعفاء من الضرائب ومن الخدمة الإلزامية. وبنجاح تلك النماذج من التجمعات الاقتصادية والروحية، خلال سنوات الأسرة الثانية عشرة، بدأت الدولة في إقامة مشروعات توسع؛ أضافت ما يربو على واحد وعشرين ألف فدان إلى الرقعة الزراعية بالقرب من مدينة الفيوم. ومنذ عصر الدولة الحديثة؛ مُنحت الأراضي الحدودية التي لم تكن تصلها مياه الري مباشرة، دون مقابل، إلى المعابد وكبار المسئولين وقدماء المحاربين: من أجل إصلاحها، واستزراعها.
وبتقدم الحضارة المصرية، زادت حاجة البلاد إلى المزيد من الأراضي؛ لمواصلة الازدهار الزراعي. وشهد عهد الرعامسة بداية الاهتمام الخاص بمنطقة الدلتا. وبينما كانت الدلتا في غالبها منطقة رعي، فإن جهود الدولة كانت إيجابية؛ وأسفرت عن زيادة الأراضي القابلة للزراعة، من ثمانية آلاف كيلومتر مربع إلى ثلاثة عشر ألف كيلومتر مربع. وفي عصر البطالمة، استمرت مصر في التوسع الزراعي؛ فأضافت 310 ألف فدان قريبا من الفيوم التي كانت تعتبر حزام مصر الزراعي. وبوصول إجمالي مساحة الأراضي الزراعية في مصر إلى سبعة ملايين فدان؛ أصبح نموذج مصر للتجمعات الزراعية مقبولا للغاية.
وأصبحت مصر، خلال العصر الروماني، مقاطعة تابعة لروما. وإذا كانت الحضارة الرومانية قد أتت بالرخاء إلى ألمانيا وشمال أوربا، فلقد كان لها تأثيرها العكسي على الاقتصاد الزراعي في مصر. ونتيجة لذلك أهملت الترع والقنوات؛ مما أدى إلى تقلص مساحة الأراضي الزراعية في مصر إلى نحو نصف ما كانت عليه خلال عصر البطالمة. واستمر تقلص مساحة الأراضي الزراعية، فيما بعد؛ إلى أن وصلت إلى مليون ونصف مليون فدان فقط، في عهد المعز لدين الله الفاطمي.
ولقي الرخاء في مصر، وهو في ذروته، دفعة أكبر؛ بدخول الزراعة الشتوية للقمح: وهو ما قضى على مشكلة النقص في الغذاء، وكان الكتان والفول والعدس والبصل هي المحاصيل الرئيسية؛ بينما أدى الرخاء إلى وجود وفر من العنب (الكروم) والفاكهة؛ مثل التمر والتين والنبق والجميز والرمان، وأشجار السنط (الأكاسيا) والنخيل. وبتغطية احتياجات الناس من الشعير، للجعة والخبز، أمكن تصدير الغلال أيضا. واعتبارا من القرن السابع الميلادي أصبحت مصر مصدراً هاما لإطعام شعوب منطقة البحر المتوسط؛ مما جعلها هدفا للغزو الخارجي. واستمر هذا الوضع بعد فتح العرب لمصر، وإن كانوا قد أدخلوا محاصيل جديدة إلى البلاد مثل الأرز وقصب السكر، في القرنين الثاني عشر والثالث عشر من الميلاد. ويشهد العالم القديم لمصر بنجاح الاقتصاد المدعوم من الدولة، ونشأة الحضارة.

العمل بالزراعة

شارك معظم أفراد المجتمع المصري في وجه أو آخر من النشاط الزراعي. وكان الفلاحون يعملون، كأجراء، لدى الملاك الأثرياء أو المسئولين؛ لقاء المأكل والملبس والمأوى. أو أنهم كانوا يستأجرون الأرض من الملاك؛ لقاء جزء من المحصول. ولم يتوفر دائما العدد الكافي من العمالة لإنجاز أعمال الزراعة والحصاد. ولهذا كانت مجموعات العمال تحشد معا لأدائها، من خلال نظام للعمل الإلزامي. وكانت الأراضي المرتفعة، في سهل الفيضان على جانبي النهر، هي التي تزرع؛ فتلك التربة السوداء كانت هي الأكثر خصوبة بين الأراضي في مصر.
واستخدم المزارعون في مصر القديمة أدوات بالغة البساطة. ولعزق الأرض وتفكيك التربة، استخدم الفلاحون معزقة مصنوعة من نصل خشبي حاد الحافة مثبت بحبل من ألياف نبات في يد خشبية طويلة؛ يميل عليها بزاوية حادة. واستخدم أيضا المحراث الذي صنع من نصل خشبي مثبت في زوج من الركائز الخشبية؛ ويمتد عمود من الركيزتين إلى نير يستقر على رقبتي دابتين (ثورين ) يجران المحراث. ويميل الفلاح الحراث على الركيزتين؛ لكي يدفع بالنصل في التربة، بطول الأخدود. ومن بين الأدوات الزراعية أيضا المنجل الذي استخدم منذ العصر الحجري الحديث، وحتى الدولة الحديثة؛ في حصد محصول الغلال. وهو مصنوع من الخشب وبه صفوف أنصال من حجر الصوان ولقد حلت أنصال النحاس، ثم البرونز، محل الصوان؛ في عصر الدولة الوسطى. وأدخلت النصال الحديدية بعد عصر الرومان. وربما استخدم الزراع أيضا بلطات (أو فئوسا) من الحجر المسنون، ومجارف (مغارف) خشبية ومذاري خشبية ومدمات خشبية وهى أدوات ذات أسنان، لجمع العشب أو تقليب وتسوية التربة.
وكانت مياه فيضان النيل تغمر الوادي خلال فترة (في العام) تعرف باسم "آخيت"؛ وهي تقابل الفترة الزمنية من شهر يوليو إلى شهر ديسمبر، في التقويم الحالي. وكانت المياه تغطي الأراضي الزراعية، بينما أوصلت الترع المياه إلى الأراضي التي لا يصل إليها مياه النيل. وكانت فترة التدفق هي فترة موسم البرد، الذي امتد من شهر ديسمبر إلى شهر مارس؛ وكان يطلق عليه لفظ "بيرت". وعندما كانت الأرض تجف وتجمد، بحيث يمكن السير عليها؛ فإن الأرض كانت تحرث عادة بالاستعانة بدابة. وكان الكاتب المكلف يكيل الحصة المقررة من الغلال للمزارع، ويحفظ البيانات في سجل مكتوب. وكانت الحبوب تبذر يدويا، وبمصاحبة دواب؛ مثل الماعز والأغنام، فتسير في الحقل وتدفع في سيرها الحبوب في الأرض قبل أن يتمكن الطير من التقاطها.
ثم يعقب فصل الجفاف الذي يمتد من شهر مارس حتى شهر يوليو، وكان يطلق عليه اسم "شيمو"؛ وفيه يحل موعد الحصاد. وكان الكتبة، يقودهم "ملاحظ أو مراقب الحقول"، يقومون بقياس مساحة الحقل؛ لتحديد الناتج المحتمل، من أجل مقارنته بالإنتاج الفعلي بعد الحصاد. وكان الهدف من ذلك تحديد قيمة الضرائب، وللتأكد من الأمانة في الإبلاغ عن المحصول. وعندما يصبح المحصول جاهزا للحصاد، فإنه كان يقطع إلى منتصف الساق باستخدام المناجل ويوضب في حزم وينقل إلى مكان جاف؛ تجنبا لتلفه. ثم يدرس بعد ذلك، بأن ينشر في مساحة محصورة ويداس عليه بحوافر الحمير أو الأبقار. وتنتهي عملية الدرس بفصل الحب عن القش. ويعقب ذلك إزالة القش الأخف من الحبوب الأثقل؛ باستخدام المذراة. ثم يستخدم العمال غرابيل (أو مناخل)، لفصل الأعشاب والقش الأدق. وبعدها تخزن الغلال في سلال أو أكياس موضوعة في صناديق أو حفر مبطنة بالقرميد؛ أو في صوامع للغلال. وكان معظم المحصول يستخدم في الاستهلاك على مدار العام؛ ولكن كان يحفظ جزء منه، لكي يستخدم كمصدر للبذور التي تزرع من أجل محصول العام التالي.

المحاصيل

زرع قدماء المصريين ثلاثة أنواع من القمح (الحنطة)، هي:الأينكورن والإمر والعلس. والأينكورن هو نوع بدائي وحيد الحبة، من الحنطة. وتتميز حنطة الإمر بأن لها سنيبلات بحبتين صلبتين لونهما أحمر تبقيان بعد الدرس. وأما العلس فإن له سنيبلات تحتوي على حبتين لونهما أحمر خفيف. واستخدم القمح والشعير في صناعة الخبز والجعة.
وزرع قدماء المصريين، في الحدائق الصغيرة أو كمحاصيل ثانوية، الكثير من الخضروات؛ منها البصل والثوم والكراث والخس المصري (البلدي) والفجل والكرنب والأسباراجوس (الهليون) والقثاء والعدس والبازلاء والفول والكثير من التوابل. كما زرعوا السمسم والكتان والخروع؛ لاستخلاص الزيوت. وزرعت الأعناب في كرمات خاصة منفصلة، وإن وجدت أيضا بالحدائق؛ كما زرع النخيل والتين والرمان والقاوون (البطيخ أو الشمام).
وخصص قدماء المصريين أراض لزراعة الكتان الذي كان المادة الخام الرئيسية في صناعة النسيج. وكان البردي، الذي كان ينمو في المستنقعات بطول النهر، يصنع منه الورق والحصير والصنادل. وأدخلت محاصيل أخرى جديدة، بعد الفتح العربي؛ مثل الأرز وقصب السكر: بين القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلادى.


الري

اعتمدت الزراعة في مصر، منذ عصور ما قبل التاريخ، على مياه النيل وغمرها السنوي المستمر للأراضي المصرية؛ بالفيضان الذي أمدها بالمياه والغرين (الطمي). وهكذا، كانت الأراضي تروى سنويا بانتظام عن طريق ما يعرف بنظام "ري الحياض"؛ وهو نظام ينطوي على تقسيم الأراضي إلى حياض الذي هو عبارة عن إقامة حواجز طينية . وتنساب المياه من القنوات إلى الأحواض. وتحمل كل قناة الماء إلى نحو ثمانية من الحياض؛ الواحد تلو الآخر. وبهذه الطريقة، يزيد نصاب الأراضي الأقرب إلى شاطئ النهر على تلك الأراضي التي هي أبعد. ومع الزمن، تطورت طرق الري في مصر القديمة؛ نحو الري الصناعي: بهدف الحفاظ على المياه الفائضة عن الحاجة، بعد الفيضان، في أحواض قريبة من شاطئ النهر من أجل الاستخدام في ري مزيد من الأحواض التي لم تصلها مياه الفيضان. وقد تحقق ذلك من خلال حفر مزيد من القنوات والجسور. ويعد الري الصناعي إنجازا مصريا قديما تطلب التعاون الكامل بين الدولة والأمة؛ مع المثابرة.
ومنذ استقرار الإدارة المركزية للدولة، واصل قدماء المصريين تسجيل منسوب مياه النيل في سجلات رسمية. وتظهر أقدم السجلات لمناسيب الفيضان على حجر باليرمو، من الأسرة الخامسة؛ ويحمل عدد 63 سجلا لمناسيب مياه النيل. وتواصل القياس، وتطور، حتي عام 715 الميلادي؛ حين بني مقياس النيل أو مقياس الروضة، على جزيرة الروضة. واستمر استخدام هذا المقياس حتى بداية القرن العشرين. وكان لرصد منسوب مياه النيل تأثير على تقدير قيمة الضرائب والمساحات التي يمكن ريها خلال العام. وكانت الأقاليم مسئولة، عقب الفيضان، عن إدارة القنوات والترع؛ بينما أجريت عمليات قياس مساحات الأراضي ومناسيب المياه، على المستوى القومي.
وقدمت المعابد في العصر البطلمي كل منطقة باعتبارها وحدة اقتصادية منفصلة؛ مبينة اسم الترعة التي تروي المنطقة، والمساحات المنزرعة الواقعة على شاطئ النهر وتروى مباشرة من مياهه، وكذلك حدود الأراضي التي يمكن استصلاحها. وقد سمح نظام ري الحياض فقط بزراعة محصول واحد أثناء فصل الشتاء؛ بينما الأراضي المرتفعة البعيدة عن نطاق الفيضان هي فقط التي كان من الممكن زراعتها خلال فصل الصيف. ولذلك، عندما اخترع قدماء المصريين وسائل لرفع المياه؛ مثل الشادوف، أصبح بإمكانهم زراعة محصولين في العام الواحد: مما اعتبر تقدما هائلا في مجال الري. وقد اخترع الشادوف في عصر العمارنة، وهو أداة بسيطة؛ ولا يتطلب في تشغيله لأكثر من شخصين إلى أربعة أشخاص. ويتكون الشادوف من عمود طويل معلق موزون بثقل عند أحد طرفيه ومثبت به دلو عند الطرف الآخر؛ ويمكن له رفع مائة متر مكعب من المياه في اثنتي عشرة ساعة، وهو ما يكفي لري مساحة تزيد قليلا على ثلث فدان.
واخترعت الساقية، في العصر البطلمي، لرفع المياه. والساقية عجلة ضخمة هائلة ثبتت حول محيطها قدور فخارية. وتغطس الساقية في الماء، ثم تدور؛ لترفع من أربعة إلى ستة أمتار مكعبة من الماء: وبإجمالي يصل إلى 285 مترا مكعبا في 12 ساعة.


المصدر : موسوعة حضارة مصر الخالدة

كهنة وخدمة المعابد الفرعونية المصرية كانوا مصابين بالتخمة

 

 

كهنة وخدمة المعابد الفرعونية المصرية كانوا مصابين بالتخمة


اثبت علماء من جامعة مانشيستر في بحث جديد لهم عن فراعنة مصر القديمة،
ان كهنة وخدمة المعابد الفرعونية المصرية كانوا مصابين بالتخمة، ويعانون من السمنة المفرطة وامراض تصلب الشرايين، والسبب هو كثرة تناول الاطعمة الدسمة التي كانت تقدم كقرابين للالهة الفرعونية.
تقول البروفوسيرة روزيلا ديفيد ان البحث الذي قامت به الجامعة انقسم الى شقين الاول اعتمد على دراسة اللوحات الجدارية ونقوش المعابد الفرعونية ونصوص اللغة الهيروغلوفية التي اختصت بالاطعمة الفرعونية ونوعية الطعام المقدم كقرابين للالهة، اما القسم الثاني فقد اعتمد على دراسة طبية للمومياوات الفرعونية، ومومياوات كهنة وخدم المعابد تحديدا للتحقق من دور الطعام الدسم و غير الصحي في اصابة الفراعنة بامراض تصلب الشرايين وامراض القلب.
كهنة المعابد يستولون على القرابين
جاءت النتائج غنية ومؤكدة على حقيقة ان كهنة مصر القديمة كانوا من اكثر الناس التهاما لكميات الطعام الغني بالدسم والشحوم ، ويرجع السبب في ذلك الى كثرة القرابين التي كان يقدمها المصري القديم الى الالهة في المعابد الفرعونية ، فكلما كثرت اللحوم والطعام الفاخر كلما زاد ذلك من تقربه للالهة لنيل الرضا في الحياة الدنيا وفي الحياة الاخرة على حسب اعتقاده ونصح الكهنة له.
تقول الدراسة ان قرابين الطعام كانت غنية جدا بالدسم ومليئة بانواع اللحوم الفاخرة المختلفة والفاكهة والحلويات والجعة وكان الكهنة مع اسرهم يتقاسمون هذه العطايا السخية بعد انصراف الناس من المعبد ، كان الكهنة يتناولون ثلاثة وجبات يوميا مليئة بالسعرات الحرارية العالية ، وهو الامر الذي ادى الى اصابتهم بامراض الشرايين والقلب وعجل بوافاتهم.
ووفق الدراسة فان ابحاثا طبية اجريت على عدد من مومياوات الكهنة في معابد مصر الفرعونية المختلفة اثبتت موتهم في سن مبكرة تنحصر بين الاربعين والخمسين بسبب تكلس الشرايين والازمات القلبية من جراء الطعام الدسم الذين دأبوا على تناوله. الطريف ان الكهنة الذين لعبوا دور الوسيط بين الالهة الفرعونية وعامة الناس هم الذين دأبوا على نصح الناس بهذه النوعية من الطعام حتى يتقربون الى الالهة طلبا لطول العمر والصحة الجيدة ، لكن لسوء الحظ كان الكهنة هم اول من تضرر من تلك الاطعمة التي عجلت بموتهم في سن مبكرة.
تؤكد الدراسات التي اجريت في هذا المضمار ان الطعام لعب دورا هاما في حياة المصري القديم‏، فكانت له مكانته كقربان في ولائم الدفن وفي المقبرة‏..‏ ومن أشهر قوائم القرابين لمعابد الآلهة هو الموجود في بردية "هاريس" وهي عطايا الملك رمسيس الثالث الى معابد الالهة وكانت القائمة تتضمن (‏خبز ناعم وفطائر وجعة وفاكهة وعسل وبلح وخبز أبيض ودهون ولحم مجفف وبلح مجفف وزبيب ولبن وزيت وفول مقشر وزبدة وماعز وأوز وثيران‏).‏
أما ما كان يصطحبه المصري القديم معه الى العالم الاخر من طعام فقد صورته النقوش على هيئة قطع من اللحم البقري والحبوب، وقد عثر في إحدى مقابر منطقة سقارة والتي تعود الي الاسرة الثانية على وجبة جنائزية داخل احد المقابر وبعد دراستها وتحليلها توصلوا الى انها كانت عبارة عن رغيف وعصيدة وسمكة مطهية وحساء حمام وطيور من السمان وكليتان وضلوع بقر وفاكهة وفطائر عسل وجبن وإناء من الخمر.
بصفة عامة اكدت دراسة جامعة مانشيستر ان الطعام غير الصحي كان احد اسباب موت القدماء المصريين فالفراعنة كانوا من اكثر الناس ولعا بالتهام اللحوم، وكانت الثيران والابقار عندهم من اكثر مصادر اللحوم ، وكانت العجول عندهم معروفة باسم "ايووا" ، اما كل انواع الطيور فكانت ايضا موجودة باستمرار على موائدهم لاسيما طيور السمان والحمام والبط والاوز والبط المائي ، ورغم ان الاسماك هي من اكثر الاطعمة افادة للجسم الا ان المصري القديم تجنب اكلها في بعض المناطق ايمانا منه انها محرمة بالنظر الى انها ترتبط ببعض الالهة الشريرة مثال الاله" ست " اله الشر الذي كان يرمز له باحد انواع الاسماك ، لكن سمك البلطي والبياض كان مقبولا عند بعضهم اما سمك البوري فقد قاموا بحفظه وتمليحه واستخدموه في اعمالهم التجارية كتصديره للبلاد الاخرى في رحلاتهم التجارية.
من جهة اخرى كانت الفاكهة كثيرة ومتنوعة عند المصري القديم كالبطيخ والشمام والتين والجميز والعنب والرمان والبرقوق وكانت تحتل مكانها على موائد القرابين ايضا اضافة الى انواع الخضار الشائع والمحبب للفراعنة وهو الخيار والبصل والكرات.
معروف ايضا ان المصري القديم استخدم الزيت بكثرة بعد ان توصل الى استخلاصه من السمسم والخروع وعرف ايضا الفواكه المجففة ونجح في تجفيف العنب ليصبح زبيبا والبلح والتين .
ثلات وجبات في اليوم
كثير من نقوش الجداريات وبعض نصوص الكتابة الهيروغلوفية القديمة اثبتت ان المصري القديم كان يأكل ثلاثة وجبات في اليوم، وكان يميل الى الطعام الجيد ، اما اداب المائدة عندهم فكانت الاسرة تجلس على مائدة واحدة تضم اللحوم والطيور والخضر والفاكهة ، وكان الخبز طعاما مشتركا ما بين الغني والفقير‏..‏ يقتصر علي الدقيق والملح والخميرة وربما التوابل عند الفقير، ويضاف اليه الزبد والبيض عند الغني وقد يحليه بالعسل أو التمر أو يخلله بالبقول والخضراوات‏.
وفي هذا الصدد تظهر نصائح مكتوبة على احدى البرديات موجهة الى شخص يدعى "كانجي" تقول ‏: اذا جلست مع أناس كثيرين للأكل فانظر الى الطعام بلا مبالاة‏،‏ وان كنت تشتهيه فان ضبط النفس لا يكلف الانسان أكثر من لحظة‏.‏
في نقوش عصر الملك اخناتون تكشف الكثير من طبائع موائد المصري القديم فالصور توضح وفرة للولائم العامرة بالثيران المشوية والأوز وجرار الجعة والنبيذ وسلال الفاكهة وانواع الخبز والحلويات. وكان الاوفر حظا في هذه الولائم بعد الكهنة والنبلاء، موظفي الطبقة المتوسطة من عمال البناء وبناء السفن والصناع اما اقل الناس حظا فكانوا الفلاحون لايزيد نصيبهم عن الخبز والجعة وبعض الطيور.


منقول
منتدى الفضيلة الثقافى

المصدر: علماء الآثار | archaeologists - من قسم: قسم الآثار المصريه

الخبز في مصر القديمة


منذ أقدم العصور التاريخية كان المصري القديم يعتبر الخبز طعامًا أساسيًا تقوم عليه حياته ، ولذلك احتلَّ الخبز مركزًا رئيسيًا ، بل كان على قمة الطعام اليومي لقدماء المصريين ، وعندما نلقى نظرة على قوائم القرابين والنقوش الكثيرة التي تركها المصري القديم على جدران المعابد والمقابر ، وكذلك على قوائم الطعام التي يأخذها الموتى معهم والقرابين التي تقدم للآلهة في المعابد ، وكذلك القرابين الجنائزية التي تقدم على موائد القرابين أمام المقابر حيث نجد أن الخبز احتل المرتبة الأولى ، ولذلك ليس مستغربا أن نحصى ما يقرب من خمسة عشرة نوعًا من الخبز خلال الدولة القديمة ، ولكن بمرور الزمن ووصولا إلى الدولة الحديثة تزداد تلك الأنواع حتى تصل إلى ما يقرب من أربعين نوعًا من الخبز والمخبوزات المتنوعة التي اختلفت أشكالها ما بين المستدير والبيضاوي والملفوف والمخروطي الشكل ، كذلك اختلفت أنواع الدقيق المستخدم في تلك الصناعة مابين القمح والشعير والذرة ، وأيضا المواد الأخرى الداخلة في صناعة الخبز مثل الزبد واللبن والعسل والبيض ، ولذا اختلفت أشكال الخبز والفطائر بعضها عن بعض ، وبالتأكيد كما اختلفت في مظهرها اختلفت أيضا في مذاقها . أطلق المصري القديم على الخبز العادي اسم " تا " ، ويبدو أن الخبز كان قديمًا يصنع داخل المنزل كما هي العادة الآن في المناطق الري فية ، وتقوم بصناعته سيدة الدار ، أما المنازل الفسيحة لكبار القوم ، ولكثرة المقيمين بداخلها من أهل الدار وخدم فكان بها على مايبدو مكاناً مخصصاً لصناعة الخبز .
و يؤكد ديودور الصقلي أن هناك شواهد تاريخية تضع صناعة الخبز كأول اختراع للإنسان بعد مرحله أكل اللحوم النيئة حيث يذكر( بعد المرور بفترة طويلة من أكل اللحوم تحول الإنسان إلى أكل فواكه الأرض و التي تضمنت فيما بينها الخبز من نبات اللوتس) ( أنظر الوصفة ص 90) .
و بالرغم من الخبرة القليلة في عمل الخبز فإن المنتج النهائي يفترض أنه يشبه الرغيف الرقيق و الذي يشبه خبز الفلاحين في مصر الآن ( أنظر الوصفة ص 107) أو الرغيف السميك و الذي يشبه العيش الشمسي في الصعيد و الذي يكور و يترك ليخمر في الشمس لينتج لنا الخبز الجاف و المحمص من الخارج و الطري من الداخل ( أنظر الوصفة ص 103) .
و نجد نصا يرجع إلى منتوحتب الثالث (2019-2007 ق.م) يتفاخر فيه بالإنجازات التي قام بها رجاله، و يذكر فيه:
( لقد تقدمت بجيش قوامه 3000 رجل امتد فيه ميدان القتال إلى النهر و الصحراء حيث أعطيت كل رجل قربه من الجلد و عصاه طويلة لحمل الأشياء و دلوين من الماء و عشرون رغيفا لكل رجل في اليوم الواحد). كما يذكر سيزوستريس أن الخبز المصنوع من القمح كان يقدم للكهنة طازجا كل يوم. و كان الكاهن الأكبر يقدم إليه في الشهر الأول من كل فصل في اليوم الثامن عشر ( يوم عيد التلويح) :
400 رغيف مفرود
10 أرغفة بيضاء لاستخدامه الشخصي
و لزملائه الكهنة :
200 رغيف مفرود
5 أرغفة بيضاء
و لكل من الأتي أسماؤهم :
- رئيس الأشياء السرية
- حارس الزى الإلهي
- المشرف على المخازن
- المشرف على الصالة الكبرى
- المشرف على منزل القرين ( الكا)
- كاتب المعبد
- كاتب المذبح
- كاهن الطقوس
يقدم عدد 500 رغيفا من خبز ( الرت) و عشرة أرغفة بيضاء.
"الشعير : (إت)"
لايمكن تأكيد استخدام الشعير في مصر قبل العصر النيوليثى حيث ذكر كل من Tackholm &Al في موسوعاتهما (FloraofEgypt ) أنه قد تم العثور على بقايا من الشعير منذ حوالي 14000 سنة ق.م



مرورا بحضارات تاسا و الفيوم و البدارى و المعادى و حتى العصر البيزنطي.
و استنادا على البقايا التي تم العثور عليها في الفيوم نجد أن الأنواع القديمة من الشعير لا تختلف عن الأنواع الموجودة الآن.
و لقد تم تحديد خمسة أنواع منها وهى كالتالي:
- Hodereumdistichum
- H. deficiens
- H. vulgare
- H. hexastlchum
- Triticumdisoccum
ولقد تم العثور على بقايا ترجع إلى عصر الأسرات و تم فيها تحديد نوع يشبه النوع المعروف حاليا باسم شعير المنصورية.
و لقد عثر على نص من عهد الملك تحتمس الثالث - الدولة الحديثة - و يرجع إلى 1450-1405 ق.م يوضح قيام الملك بتقديم قرابين من الشعير إلى الآلهة .
كما قام الملك حور محب (1341-1320 ق.م) بتقديم هبات إلى عامة الشعب من الشعير لإظهار كرمه. و في بردية (نو) يذكر المتوفى :
( دعني أعيش على الخبز المصنوع من الشعير الأبيض و البيرة المصنوعة من الشعير الأحمر).
واستنادا لما عثر عليه في أمعاء كل العينات التي ترجع إلى العصور الأولى من كل من مصر و النوبة تم تحديد الشعير و الذي تقدم على القمح.
و تؤكد الشواهد الدينية و اللغوية و التي ترجع إلى عصرى الدولتين القديمة و الوسطي أن الضرائب كانت تجبى على الشعير و القمح حيث تم ذكر الشعير أولا قبل القمح ، و تماثل القيمة الغذائية للشعير 3/5 القيمة الغذائية للقمح.
"أنواع الشعير "
نجد أن هناك اتفاقا في الماضي على استعمال الشعير في عمل الخبز في مصر القديمة.
و يرجع الاختلاف و التنوع في نوع الشعير إلى أماكن زراعته أكثر من الاختلافات بين أنواع الحبوب نفسها. و كان تصنيف الشعير يتم كالتالي:
شعير مصر العليا و شعير مصر السفلى
أو شعير أبيض وشعير أحمر
وبالرجوع إلى برديه تعود إلى 252 ق.م نجد أن الشعير كان يقدم كطعام للحيوانات كالأحصنة و الأغنام بالإضافة إلى الاستهلاك الآدمي.
وكان منقوع الشعير يستخدم للاستشفاء من الأمراض بالإضافة إلى الفوائد العلاجية العديدة التي استخدم فيها كل من حبوب الشعير و دقيق الشعير و الحبوب المحمصة و المخمرة و المنبتة و المجروشة، كذلك استخدم قش الشعير في التبخير.
"القمح : ( سوت)"

استخدم القمح في مصر القديمة منذ عصر الأسرات حيث عثر عليه في العديد من المقابر ، كما جاء ذكره في بردية (هاريس) و التي ترجع إلى عصر الملك رمسيس الثالث حيث يذكر فيها قيام الملك بتقديم هبات عظيمة من القمح إلى المعابد و الآلهة في أنحاء البلاد ، و لم يكن استخدام القمح كحبوب تؤكل شائعا حتى عصر الأسرات الحديثة حيث حل محل الشعير كمحصول رئيسي للبلاد.
ومن المرجح أن القمح لم يكن يستخدم بشكل واسع في طعام الطبقة الفقيرة نظراً لارتفاع ثمنه عن الشعير.
كما كانت هناك أطباق شائعة يستخدم فيها القمح المجروش ( البرغل ) حيث يذكر ( أثيناوس) أن البرغل المصري كان ذو نوعية عالية حتى إنه أستخدم في عمل الأكلات التي كانت تقدم في الأعراس اليونانية.
و كان يتم تجنب تناول القمح في حالات الحداد على ملوك مصر الراحلين .
كان محصول القمح يتم حصاده ثلاث مرات في العام نظرا لارتفاع درجات الحرارة، و كان يستخدم لدفع الرواتب و الإيجارات و الضرائب ، و عندما كان يتم تخزينه بكميات كبيرة فإنه يمثل ثروة للفرد يتم توارثها.





"إعداد الخبز"

من المناظر والنقوش التي تركها لنا المصري القديم نستطيع أن نتتبع مراحل صناعة الخبز ، وكان الفلاحون والأغنياء على حد السواء يختزنون كمية من الحبوب في منازلهم بعد موسم الحصاد حيث يضعون الحبوب في شون مبنية من الطين ، وكان الفلاح المصري يقيم صوامع للحبوب تأخذ شكل القمع له فتحة من أعلى لوضع الحبوب وأخرى من أسفل للاستهلاك اليومي .
في بادئ الأمر كانت الحبوب تستخدم كاملة في عمل الخبز العادي و البسكويت غير المخمر حيث كان يتم نقع الحبوب أو تحميصها لتسهيل استخراج الحبوب الكاملة
ونزع القشرة الخارجية للحبوب و نخلها لعمل الخبز.
وفي مرحله متقدمه كانت الحبوب تطحن بواسطة الرحايا وكان ذلك يترك للمرأة للقيام به ، و كانت الحبوب المطحونة تنخل بعد ذلك من خلال مناخل من البردي .
وتبدأ مراحل تلك الصناعة بتنقية الحبوب من الشوائب كافة ، لينتقل إلى مرحلة الطحن بواسطة هاون من الحجر أو عن طريق الرحايا المكونة من حجرين فوق بعضهما البعض والأدنى أضخم من الأعلى ، وعادة كانت تبدأ تلك العملية بوضع الحبوب في الهاون لطحنها بواسطة مدقه ثقيلة ‘ ليأخذ الناتج بواسطة النساء لوضعه في غربال لفصل النخالة عن الدشيش حيث تؤخذ النخالة لتستعمل كطعام للماشية ، أما الدشيش فيطحن مرة أخرى ثم ينخل ويعيدون الكرة حتى يأخذ الدقيق النعومة المطلوبة .
وكان المصري القديم يعد يوميا الكمية التي يحتاجها من الدقيق واللازمة لاستهلاكه اليومي ولم يحاول أن يعد كمية كبيرة من الدقيق ، وتخزينها حيث نرى في النقوش أن الطحانين يعملون جنبا إلى جنب مع الخبازين.
بعد مرحلة طحن الحبوب تبدأ مرحلة العجن ثم يترك العجين حتى يختمر لتبدأ مرحلة إنضاج الخبز‘ وكان منذ عهد الدولة القديمة يتم بواسطة قوالب مخروطية الشكل توضع فوق النار ، وعندما تصل الحرارة إلى الدرجة المطلوبة توضع تلك القوالب على لوحة ذات ثقوب مستديرة يملئونها بالعجين وتغلق فتحات القوالب العليا وينتظرون حتى إتمام عملية نضج الخبز فيسحبونه من فوق النار ويرفعونه من القوالب ليوضع داخل سلال من سعف النخيل .
كما كان هناك طريقة أخرى لإنضاج الخبز بوضع بلاطة طينية فوق قالبين من الطوب بينهما النار و يتم وضع العجين فوق البلاطة حتى ينضج ويصبح خبزا.
و في عصر الدولة الحديثة كانت تستعمل نفس الطريقة السابقة ، ولكن ظهر بجانبها أفران يمكن خبز عدد و فير من الأرغفة فيها حيث عثر على نماذج منها بمنطقة تل العمارنة ، وتعود إلى عصر الأسرة الثامنة عشرة ، بعض منها كان ذو شكل مخروطي ويصل ارتفاعه إلى حوالي المتر و كان مصنوعا من الطوب اللبن ومفتوحا من أعلى لإخراج الدخان ، وذو فتحة سفلية لإشعال النار .




وقد وصلت إلينا العديد من النقوش والتماثيل التي تصور مراحل صناعة الخبز فهناك تمثال يصور امرأة جاثية على ركبتيها تطحن الحبوب بواسطة حجرين ، ويعود هذا التمثال إلى عصر الدولة القديمة ومعروض الآن بالمتحف المصري ، ونقش يعود إلى الدولة الوسطى يصور رجالا ونساءً يقومون بطحن الحبوب لإعداد الدقيق لعمل الخبز ، كذلك عثر في مقبرة " مكت رع " من الدولة الوسطى على نموذج لمخبز ومعجن يعمل به رجال وسيدات ، كذلك نقش على جدران مقبرة رمسيس الثالث يصور مناظر العجن والخبز ، وهناك نص يعود إلى عصر الأسرة الخامسة – الدولة القديمة – على أحد جدران مقبرة المدعو " تى" بمنطقة سقارة يذكر عملية نخل الدقيق بعد طحنه ، واللازم لصناعة الخبز حيث يقول " اطحن اطحن جيدا ، أنى أطحن بكل قواي ، أن الخادمة تقوم بنخل الدقيق وخبزت الكعك لنفسي " ، ومن عصر الدولة الوسطى عثر على بعض الأنواع من الخبز في المقابر التي تعود إلى هذا العصر كانت مختلفة الأشكال والأحجام منها المستدير والمستطيل وبعضها على شكل آدمي أو حيواني ، وربما كانت تلك الأشكال تصنع خصيصا للأطفال .

أنواع الخُبز في مصر القديمة

- هناك نوع من خبز القرابين الأبيض على شكل قمع و يسمى T-hd( ت – حچ) و كان يمثل في الكتابة الهيروغليفية بإضافة مخصص له على شكل هرمي و الذي يمثل الرغيف و الخبز عامة ، و إذا رسم بمفرده أو براحه يد تمسك به فإنه يعنى حرف ال (di) و تعنى فعل (أعطى).




- و هناك نوع آخر على شكل دائري أو بيضاوي و به بعض الخطوط العميقة كي تسمح بخروج الهواء من الداخل أثناء عملتي التخمير و الخبز .
- كما كان هناك نوعا من الخبز على شكل مثلث و كان من النوع المفضل حيث ظهر في كل المتاحف وفي معظم النقوش .
- أما النوع النصف دائري فكان من الأنواع الشائعة حيث أستخدم في الكتابة للتعبير عن حرف ال (t).
- كذلك يوجد النوع الر فيع و المقعر و الذي يأخذ شكل الأسطوانة الداخلي و التي يتم الخبز عليها. - بالإضافة إلى عده أنواع من الأرغفة المستديرة و المحاطة بحواف عالية تماثل البيتزا الحالية حيث يوضع في منتصفها قبل الخَبز بيضه أو أي نوع أخر من أنواع التجميل .
- كذلك عرف وضع بعض الأطعمة بداخل طبقتين من الخبز مثل الساندويتش الحالي.
- و هناك نوع أخر تحقق منه (grüss) سنه 1932 حيث كان يرش بالدقيق أو يضاف إليه جزء من العجين النىء في منتصف عمليه الخبز ثم يكمل الخَبز بحيث يكتسب الوجه اللون الحمر و كل ذلك كان يتم بمهارة فائقة.
- أما في الدولة الحديثة نجد أنواعا طريفة من الخبز أو من الكعك على شكل إسطوانى يشبه السويس رول حاليا أو نجد أنواعا على هيئة بقرة أو إوزة أو بشكل امرأة حيث كانت تستخدم إما كنوع من ألعاب الأطفال على شكل كعكة أو رغيف، أو كانت تستخدم في أغراض السحر حيث كانت تنقش عليها بعض التعاويذ أو تقرأ عليها قبل إطعامها لقطة للشفاء من المرض الغامض الذي يرمز له ب ( عاعاعا ) .
- و في بعض الأحيان كان الخبز يصنع على هيئة فرس النهر أو الخنزير ليقدم في المناسبات الدينية التي كان لابد فيها من تقديم أضحية حية ، حيث كان الفقراء يقومون بعمل الخبز على هذه الهيئة و يقدمونه في المذبح. - أما بالنسبة للعصر اليوناني و الروماني في مصر فلقد أضيفت العديد من الإضافات للكعك مثل السمسم و العسل و الينسون و الفواكه الجافة ، كما كان يتم تحليه الكعك وإضافة بعض النكهات إليه حيث نجد أن هناك نوعا كان منتشرا في الإسكندرية كان يصنع من الحبوب المنخولة و المضاف إليها العسل و تشكل على هيئة كور و تلف في ورق البردي و كانت تسمى (Pankarpian ) .
- و يذكر ثيوفراستوس أنواعاً من الخبز كانت تصنع في مصر من ثمرة الدوم و اللوتس و أكد ذلك كل من ديودور و بليني.
وقد حاولنا في الجزء الخاص ببعض مفردات اللغة المصرية القديمة والمتعلقة بالطعام المصري القديم تقديم أسماء لبعض أنواع المخبوزات مثل نوع من الفطائر يسمى " أع " و" عكك " و" بفسو " و" بست " و "باق " وهو نوع من الحلوى و" بسن " خبز القرابين و" فقا " و" سوت " وهو خبز العشاء و" شعت " .
ولكن لكثرة الأنواع التي وصلت إلى الأربعين نوعًا في الدولة الحديثة، فهناك صعوبة في وصف كل نوع خاصة وأننا لم نعثر حتى الآن على نقوش أو مخطوطات تفسر لنا تلك الأنواع وتصنفها وتشرح مكونات صناعة كل نوع منها.
عن كتاب وصفات من المطبخ الفرعونى
تأليف عمرو حسين وماجدة المهداوى
منقول
Knol وحدة المعرفة

المصدر: علماء الآثار | archaeologists - من قسم: قسم الآثار المصريه  

الرحلات الخمس للمتوفى عند المصري القديم للدكتور احمد عبد الحميد يوسف


يرى د\ احمد عبد الحميد يوسف ان المتوفى يقوم بعمل 5 رحلات اساسية من لحظة الوفاة حتى دفنه في المقبره

الرحلة الاولى

* منذ لحظة الوفاة يذاع خبر الوفاة ويملا المنزل بالناس من الميع الاصدقاء والاقارب وغيرهم ومن هنا يبدا البكاء والنواح على المتوفى
مع العلم ان كان ف فئة معينه يطلبها اهل الميت لكي يقومون بالنواح ع الميت
* وبعد ذلك يحمل الجثمان على محفة يحملها الرجال وينقلوه الى خارج المنزل ويتم حمل الجثمان ووراءه اهله واقاربه والكهنه المشاركين فى الطقوس

وهؤلاء الكهنه هم :
سم ، سمر ، امى خنت، امى حر

كما انه يوجد نوعين من النائحات :
النائحات الكبرى والنائحات الصغرى
ويتمثلان في :-
النائحه الكبرى جيريت ورت ،والنائحه الصغرى "جيريت شرت "
فهم غالبا يمثلان ايزيس ونفتيس
بم انا المتوفى هو اوزير في العالم الاخر ودائما وابدا تصور نفتيس عند الراس وايزيس عند القدم

*وبعد ذلك توضع الجثة ومعها النائحات كل واحدة منهم تاخذ مكانها الطبيعي ويوضعان كلاهما فى مرك واحد ،اما بقية الاهل في مراكب اخرى

*ومن هنا يبدا العبور بالموكب عبر النهر للغرب



الرحلة الثانية

* يتم فيها الانتقال من شاطىء النهر الى مكان تشير اليه النصوص باسم "سح نثر انبو
sh ntr inbw
اي مبعنى الخيمة المقدسة لانوبيس

ما يحدث بداخل هذه الخيمة :-
تتم فيها اجراء عملية التحنيط للمتوفى التى تستمر في الغالب فترة حوالى 70 يوم
* وهذه الخيمة ام ان تكون في الصحراء او فى ورشة في الجبانه فبالنسبة للملك يرى البعض انه كانت تتم عملية التحنيط بالنسبه له فى معبد الوادى
لكن يرى البعض الاخر : انه كان يتم في مكان بجوار معبد الوادى


الرحلة الثالثة

وتستغرق هذه الرحلة غالبا 30 يوم
* الانتقال الى مكان التطهير wcbt
وفى هذه الرحلة تؤخذ الجثة بعد تحنيطها الى مكان التطهير والذي كان يعرف في الدولة القديمة باسم وعبت ثم عرف بعد ذلك باسم "وعبت وسخنت " والتى تعنى الصالة العريضة للتطهير

ما يحدث بداخلها : -
يتم تكفين المتوفى ولفه بلفائف كتانية وكان يوضع معها جعران القلب والكثير من ادوات الزينه والحلى والقلائد وكل هذا يدخل ضمن اللفائف الكتانية




الرحلة الرابعه

"زيارة الجثمان للاماكن المقدسة"

وكان المتوفى يقوم بزيارة 8 اماكن مقدسة وهم

واحدة فى الجنوب وهى "ابيدوس "
لاعتقاد المصري القديم انها مكان خاص لدفن اوزير ،وكل فرد كان يتمنى ان يزور ابيدوس سواء اكان حيا او ميتا

وسبعة فى الشمال هم :-
اونو
منف
بوتو
ابوصير
تل بسطة
منديس
سايس



وقد اختلف العلماء حول زيارة المتوفى للاماكن المقدسة
فاندييه :
من الفريق الذي يرى انها كانت تتم بالفعل
يونكر:
يرى انها لم تتم على الاطلاق ولكن كانت تتم بشكل رمزى
جاب الله على جاب الله :
يرى انه جزء منها يتم بالفعل وجزء اخر رمزى
ست جوست:
انكر فكرة الرحلات وقال انها فقط كانت تسجل
احمد عبد الحميد يوسف :
يرى ان الرحلات للمدن الشمالية كانت تتم بالفعل في حين ان الرحلة لابيدوس كانت تتم بشكل رمزى في الغالب.



الرحلة الخامسة

"انتقال الجثمان الى الجبانه"
وهى الرحلة الاخيرة للمتوفى

* ويتم فيها الذهاب للمقبره
* ويتم تصوير الموكب الجنائزى الذي كان موجود في الرحلة الاولى ومعهم الاوانى الكانوبية حيث اجريت بالفعل عملية التحنيط
*وعند وصولهم للمقبره كانت تجري لها الطقوس الاخيرة كلها تمثل ذبح الاضاحي وتقديم القرابين واشهر هذه الطقوس
هى طقسة فتح الفم
* ولكن لم تتمم كل مراحل الطقسة ولكن يتم القيام بعمل اهم مراحلها
* وبعد ذلك توضع الجثة فى المقبرة ومعها جميع الادوات الجنائزية ومن هنا تغلق المقبرة وتترك الجثة في مثواها الاخير

المراكب المصرية القديمة


مازلنا نبحث في أسرار مراكب الشمس لنعرف وظيفتها لدي المصري القديم‏,‏ وكيف أنها كانت قوارب رمزية فقط يستعملها الإله رع ـ إله الشمس ـ في رحلة الليل والنهار‏,‏ تساعده النجوم في الإبحار والتجديف ويقوم الإله في تلك الرحلة بتنظيف العالم من الأرواح الشريرة‏,‏ وبالتالي يقدسه الشعب ويقدم له القرابين شكرا وعرفانا‏.‏(على حد تفكيرهم وزعمهم )
لكننا اليوم نقول ان هناك أنواعا أخري من المراكب عرفها المصري القديم منها‏:‏

أولا‏:‏ المراكب الدينية‏

وهذا النوع من المراكب كان رمزيا يستخدم للإله فقط‏,‏ وتوضع هذه المراكب غالبا بقدس الأقداس داخل المعابد‏,‏ وكان الكهنة يحملون المركب وبداخلها تمثال الإله كي يزور المعابد الأخري‏,‏ مثل زيارة حورس لمعبد حتحور بدندرة‏,‏ أو زيارة الإله آمون لمعبد الأقصر‏.‏

ثانيا‏:‏ المراكب الجنائزية‏

وهذا النوع كان يستخدم لنقل مومياء الملك لزيارة الأماكن المقدسة الخاصة بالإله أوزوريس ومنها أبيدوس في الجنوب وبوتو في الشمال‏,‏ هذا بالإضافة إلي أن هذا النوع من المراكب كان يستعمل أيضا في نقل جثمان الملك من قصره الذي يقيم فيه إلي الجبانة حيث يوجد هرمه‏.‏

ثالثا‏:‏ المراكب الدنيوية‏

 ‏ وكانت تستخدم في النيل لنقل الجرانيت من محاجر أسوان‏,‏ أو الألباستر من حتنوب بمصر الوسطي‏,‏ أو الحجر الجيري من طره‏,‏ أو لنقل المسلات من محاجر أسوان إلي معابد الأقصر والكرنك‏,‏ بالإضافة إلي استعمالها لنقل العمال الذين يحفرون في الصخر للعمل في بناء الأهرامات‏,‏ وهناك مراكب سافرت عبر البحار إلي جبيل‏(‏ لبنان‏)‏ لإحضار أخشاب الأرز ويسجل حجر باليرمو المراكب التي كان يرسلها الملك سنفرو أبو الملك خوفو إلي لبنان لإحضار هذه الأخشاب وهذه الأنواع من المراكب مسجلة علي معابد الدولة القديمة خاصة معبد الملك ساحورع بأبو صير‏,‏ بالإضافة إلي المراكب التي كانت تستعمل للسفر إلي الجنوب خاصة بلاد بونت لإحضار البخور والزيوت العطرية والذهب‏.‏

رابعا‏:‏ المراكب الحربية‏

التي استخدمت في الدولة الحديثة والمصورة بمعابد الدولة الحديثة خاصة معبد مدينة هابو الذي يصور المعارك البحرية للملك رمسيس الثالث آخر ملوك مصر المحاربين ضد شعوب البحر‏.‏

خامسا‏:‏ المراكب التي استعملها المصري القديم للنزهة في النيل‏

وهذه المراكب ممثلة بأشكال مختلفة علي المقابر‏,‏ بل إن قصة خوفو والسحرة التي تشير إلي قصة حدثت في عهد الملك سنفرو فقد خرج الملك للنزهة في مراكب داخل البحيرة الملحقة بالقصر‏,‏ ترافقه فتيات جميلات يجدفن ويتغنين بأجمل الأغاني‏,‏ وأثناء التجديف سقط قرط إحداهن‏,‏ واستطاع رئيس المرتلين بسحره أن يخلي البحيرة من الماء ليعطيها القرط‏.‏

سادسا‏:‏ أما النوع الأخير فهو المراكب الشمسية



وهي أيضا مراكب رمزية‏,‏ واحدة لرحلة النهار أطلق عليها المصري القديم اسم معنجت وأخري لرحلة الليل أطلق عليها اسم مسكتت وهذا النوع كان يستعمله الإله رع فقط كي يبحر بها وتجدف له النجوم وتستعمل هنا المجاديف ذوات السنون المدببة لقتل الحيوانات والأرواح الشريرة الموجودة في العالم ليفني الشر وبالتالي يعترف بفضله الشعب ويعبده‏.‏(على حد تفكيرهم وزعمهم )
ونعود إلي حفر القوارب الموجودة بالمجموعة الجنائزية للملك خوفو حيث كانت حفرتا القوارب الشرقية التي تجاور المعبد‏,‏ مخصصتين للملك باعتبار توجيههما من الشمال علي الجنوب‏,‏ حيث إن الملك باعتباره حورس لديه القوة التي تمكنه لأن يمتد من الشمال إلي الجنوب‏.‏
وهاتان الحفرتان تختلفان تماما عن الحفر الجنوبية‏,‏ وتقعان بجوار المعبد‏,‏ حيث ترتبطان بنشاط الملك‏,‏ كما تشير المناظر الممثلة داخلهما إلي نشاطه كحورس علي الأرض‏,‏ أي انه يؤكد سيطرته الكاملة علي مصر العليا والسفلي‏(‏ الجنوب والشمال‏).‏
أما الحفرة الثالثة التي تأخذ شكل مركب وتقع شمال الطريق الصاعد‏,‏ فأعتقد أنها مركز رمزية خصصت للإلهة حتحور كما هو ثابت ومكتوب في بردية أبو صير‏.‏
أما الحفرتان الجنوبيتان اللتان عثر داخلهما علي الأخشاب‏,‏ فقد ثبت من المناقشة السابقة أنهما ليستا جنائزيتين بل هما مركبان شمسيان‏.‏
وتشير متون الأهرام إلي أن الإله رع‏(‏ خوفو‏)‏ يمتلك قاربين استخدمهما في تنقلاته شرقا وغربا‏.‏
وهنا تشرق الشمس وتدور حول الأرض في قاربين من الشرق إلي الغرب ومن الغرب إلي الشرق وينتقل من قارب إلي آخر عند شروق الشمس وغروبها‏.‏
وكانت الشمس تبحر غربا فوق سطح الأرض‏,‏ وشرقا تحت سطح الأرض وقد تم توجيه القارب الليلي مسكتت‏(msktt)‏ نحو الشرق‏,‏ والنهاري نحو الغرب معنجت‏(m,ndt)‏ وقد أثبتت الدراسات أن القارب المكتشف يمثل قارب النهار خاصة لأنه موجه غربا‏,‏ أما القارب الآخر والموجود داخل الحفرة الأخري فهو خاص بالليل ومقدمته تتجه شرقا‏.‏
ويمكن التوصل إلي دليل من هذا الافتراض‏,‏ والذي وجد في تصميم الحفرتين الجنوبيتين ويفصل بينهما جدار من الصخر وموجود علي المحور الشمالي الجنوبي من الهرم‏.‏
وسوف نجد أن الفتحة الجنوبية الموجودة داخل حجرة الدفن لهرم خوفو والتي يطلق عليها خطأ فتحة التهوية تقع مباشرة علي المحور الذي يفصل بين المركبين وهما مركب النهار ومركب الليل ويقوم الملك خوفو في شكل الإله رع بالخروج رمزيا من هذه الفتحة كي يستقل المركب طبقا للرحلات التي سوف يقوم بها‏.‏
وقد أكدت بردية أبو صير التي عثر عليها داخل معبد الملك نفر ـ إير ـ كارع من الأسرة الخامسة أن وجود الأخشاب داخل فتحة المركب مهمة جدا لأن الملك سوف يستقله بعد أن يتم تجميعه‏,‏ ولذلك كان لابد من وجود هذه الأخشاب‏,‏ وقد أثبت زكي إسكندر أن مركب خوفو قد صنع بجوار الحفرة ثم تم فكه كي يوضع داخلها‏.‏
ومن المعروف بالنسبة لهم أن الإله رع سوف يستقل هذا المركب وسينقله في رحلة الليل والنهار‏,‏ وسوف تقوم النجوم بالتجديف للإله وعندما يقابل الإله أي حيوان شرير أثناء رحلته فكان يتخلص منه عن طريق المجاديف المدببة‏,‏ لأن واجب هذا الإله هو تطهير العالم من الشر‏,‏ والأرواح الشريرة‏,‏ وبالتالي يقدر شعبه ذلك المجهود والفضل الذي صنعه من أجلهم‏,‏ فيعبدونه كإله أعظم‏.‏
وقد احتار العلماء في تفسير وظيفة مركب الملك خوفو نظرا لأنهم يدرسون المركب كأثر قائم بذاته من الناحية الدينية فقط حيث إنه من الخطأ أن تتم دراسة أي عنصر معماري‏,‏ أو قطعة أثرية في أي موقع دون دراسة ما حولها من آثارومعابد وأهرامات ومناظر ممثلة بالمعبد والتماثيل وغيرها‏,‏ وهذا ما قمنا به‏,‏ حيث لم ننظر في هذه الدراسة إلي المركب كوحدة مستقلة بذاتها عن باقي عناصر المجموعة الهرمية‏,‏ بل فسرنا جميع عناصر المجموعة ككل من خلال وحدة واحدة‏,‏ لذلك استطعنا أن نصل إلي هذه النتائج‏.‏

ولكن يجدر بنا الإشارة إلي أن المجموعة الهرمية كانت مخصصة لعبادة الثالوث المكون من الإله رع إله الشمس‏,‏ حورس ثم حتحور التي عبدت في منف وكانت تجلس تحت شجرة الجميز لذلك عرفت باسم‏(‏ سيدة شجرة الجميز‏),‏ وهناك أدلة لعبادتها في جبانة الجيزة‏.‏
وسوف نجد أن كل إله منهم كان يعبد في مكان معين داخل المجموعة الهرمية‏,‏ وأيضا سوف نجد ارتباط المراكب الخمسة بهذا الثالوث‏,‏ وفي نفس الوقت لابد أن نعرف أنه خلال الأسرة الرابعة ظهر فكر ديني جديد لم نعرفه من قبل‏,‏ حيث قام الملك خوفو بطرد كهنة هليوبوليس وأصبح هو نفسه الإله رع أثناء حياته‏,‏ لذلك فإن المركبين الموجودين شمال وجنوب المعبد الجنائزي‏,‏ هما مركبان خاصان بالملك خوفوكحورس كي يبسط نفوذه وقوته علي جنوب مصر‏.‏

أما المراكب الواقعة علي جنوب مصر‏,‏ والمراكب الجنوبية هي مراكب رمزية خاصة بالشمس أثناء رحلة النهار ورحلة الليل‏.‏

أما المركب الخامس فكان خاصا بالإلهة حتحور التي هي‏(‏ عين رع‏,‏ وزوجة الملك الحي حورس وهي في نفس الوقت أم الملك القادم‏.‏

هذه هي حقيقة المركب‏..‏ بالعلم‏,‏ والمنطق‏,‏ والأدلة هي مراكب شمس‏,‏ إلا أن بعض العلماء ذكروا أنها مراكب جنائزية بدون أدلة موضوعية سليمة‏,‏ وقد كان كمال الملاخ مصيبا وذلك علي الرغم من أنه لم ينشر أدلة علمية تدعم رأيه حين أطلق عليها‏(‏مركب شمس‏)‏ بعد كشفه لها في‏25‏ مايو‏.1954‏

وقد استطاع الراحل الحاج أحمد يوسف عبقري الترميم أن يعزف أجمل الألحان بيديه الذهبيتين ليعيد المركب إلي حالته الأولي‏.‏ ويضيف إلي مقتنياتنا الأثرية قطعة جديدة رائعة‏ .


منقول مع التصريف

المصدر: علماء الآثار | archaeologists - من قسم: قسم الآثار المصريه

تطور هيئات ابناء حورس وعلاقة ابناء حورس بالاتجاهات الاربعه


هيئات التي ظهر بها أبناء حورس الأربعة:

منذ بداية ظهور أبناء حورس في التصاوير المصرية القديمة وحتى نهاية عصر الإنتقال الثاني فإنهم صوروا في الغالب برؤوس آدمية على الرغم من أن أوانى كانوبية قليلة من الدولة الوسطى صور عليها أبناء حورس الأربعة جميعا برؤوس صقور.
وفي حالة تصوير أبناء حورس الأربعة بهيئة آدمية كان يصور رأس إمستى كأنثى فاتحة البشرة وغير ملتحية بينما تصور الرؤوس الأخرى بلون أحمر داكن أو أسود مزينة باللحية الإلهية أى أنهم آلهة ذكور.
ومع بداية الدولة الحديثة ساد شكل آخر، ولكن دون أن يطغى تماما على الشكل القديم للأغطية ذات الرأس الآدمية، فقد استبدلت رؤوس الآلهة الذكور برؤوس حيوانية.
وفي الفترة ما بين بين بداية الأسرة الثامنة عشرة ومنتصف الأسرة التاسعة عشرة اتخذ كل إله من أبناء حورس الأربعة هيئته الحيوانية المميزة فإمستى بشكله الآدمى القديم، وحابى برأس قرد، ودواموت اف برأس ابن آوى، وقبح سنوإف برأس صقر.

والجدير بالذكر هنا هو أنه على الرغم من احتفاظ إمستى بشكله الآدمى القديم إلا أنه منذ ذلك الحين بدأ يتحول إلى معبود ذكر بلون داكن ولحية إلهية.

وقد شذت حالات قليلة عن ذلك حيث نجد في إحداها أن دواموت إف وقبح سنواف قد استبدلا رأسهما بحيث صور الأول برأس صقر بينما صور الآخر برأس ابن آوى.


علاقة ابناء حورس بالاتجاهات الأربعة للكون

من المرجح أن يكون العدد 4 معبرا عن جهات الكون الأربعة، وهى الجهات التى تضم عادة أعضاء جسد الإله المتوفى أوزير وهى التى يتم فيما بعد تجميعها خلال الطقوس إحياء أوزير التى تتم في شهر كيهك.
ونظرا لأن عدد أبناء حورس كان أربعة أبناء فقد كان من البديهى ربطهم باتجاهات الكون الأربعة.
ولكن يبدو أنهم في بداية الأمر ارتبطوا فقط بالشمال والجنوب، وفي حقيقة الأمر أن النصوص الدينية تتضارب مع بعضها بخصوص هذا الشأن.

فبينما تشير متون الأهرام إلى أصلهم الجنوبى حيث تذكر أحد تعاويذها
"تلاوة: لعل هؤلاء الأربعة الجنوبيين يقفون لنيت هذه امستى، حابى، دواموت إف ، قبح سنو اف- أبناء حور خم".

نجد كتاب الموتى يشير في الفصل (17) من فصوله إلى ارتباطهم بالشمال فيذكر النص:

"أنهم امستى ، حابى، دواموت اف، قبح سنو إف، الذين يقفون خلف الدب الأكبر في السماء الشمالية.

في حين تظهر المناظر المصورة على جدران مقبرة الملك آى في وادى الملوك ارتباط امستى وحابى فقط بالشمال وارتباط دواموت اف وقبح سنواف بالجنوب حيث صور إمستي وحابى ممثلى الشمال وهم يرتدون التاج الأحمر، بينما صور دواموت إف وقبح سنوإف ممثلى الجنوب يرتدون التاج الأبيض.
ولعل ارتباط إمستى وحابى بالشمال يبرز ن خلال ارتباطهم بأرواح به وارتباط دواموت إف وقبح سنوإف بالجنوب يبرز من خلال ارتباطهم بأرواح نخن وهو ما سوف نتحدث عنه في فصل لاحق.
ثم سرعان ما ارتبط أبناء حورس بالجهات الأصلية الأربعة وليس فقط كممثلين للشمال والجنوب باعتبارهم ممثلين لأعمدة السماء الأربعة.

وكان ارتباطهم بهذه الجهات كالآتى:
امستى ... الجنوب
حابى .... الشمال

دواموت إف... الشرق

قبح سنو اف... الغرب

المصدر: علماء الآثار | archaeologists - من قسم: الديانة المصرية القديمة

التعليم فى مصر القديمة


صاحب اختراع الكتابة فى مصر القديمة ، ومعرفة المصرى القديم للكتابة والحساب وحاجته لتدوين الشئون العامة الإدارية إلى بداية اهتمامه بالتعليم لخلق جيل بعد جيل من الكتبة لإدارات الدولة سواء فى الشئون المالية والزراعية والإدارية كذلك بدء الاهتمام بالتعليم لتسجيل كل معرفة وعلم سواء دينى أو عقائدى أو دنيوى للاستفادة من هذه المعرفة. وقد اهتم كل ذى صنعه وعلم أو معرفة بتوريث هذا العلم إلى إبناؤه وأحفاده لتوارثوا هذا العلم ليحافظوا على مسيرته وكما اهتم الملوك والأمراء والنبلاء وقادة الجيوش بتعليم أبناؤهم اهتم أيضا العديد من أفراد عامة الشعب بالتعليم حيث تكون هناك فرصة لتبؤ مكانة عالية فى المجتمع المصرى والتخلص من واقعه وإيجاد مكان له بين علية القوم .
التعليم القديمة

وقد أقتصر التعليم فى البداية على تعليم الصغار فى القصور الملكية وبيوت النبلاء وبعض مكاتب الإدارات لأعداد صغيرة من الأولاد المثقفين وكان التعليم يقتصر على معرفة مبادئ اللغة والحساب والمعلومات العامة . ثم بدء فى إعداد أماكن خاصة لتعليم الصبيان والبنات تلحق بالمعابد كفصول دراسية وفى نفس الوقت تم الاهتمام بدراسة المعلومات العامة والجغرافية والتاريخ إلى جانب تعلم اللغة والحساب .

أما عن فقراء المصريين والقانتين بعيداً عن المدن الكبيرة فكان التعليم على نطاق ضيق فى الأماكن المفتوحة فى الحقول تحت الشجر أو فى بعض الحجرات البسيطة التى تشبه "الكتاب" فى القرى . ومع أواخر الدولة القديمة وخلال الدولة الوسطى عرفت فى مصر بداية ظهور المدارس أو بيت الحياة " برعنخ" ودراسة مناهج دراسية محددة يختار الدارسين فيها نوع التعليم حيث ظهر بعض المدارس المتخصصة فى العلوم المختلفة كالهندسة والطب والتحنيط إلى جانب التعليم العام .
التعليم القديمة
فنجد أن المدارس الملحقة بالمعابد تصطبغ الدراسة فيها بالشئون الدينية والعقائدية ، أما المدارس الملحقة بالإدارات الخاصة بالدولة تكون الدراسة معظمها لغه وحساب وتعليم الشئون التجارية والإدارية ، أما المدارس التى تكون ملحقة بالجيش فمعظم المناهج إلى جانب التعليم العام علوم عسكرية يتخللها التدريبات العسكرية التطبيقية وتعليم فنون القتال واستعمال الأسلحة وغيرها من العلوم العسكرية .
أما التعليم العام فكان يشمل مناهج عامة لدراسة اللغة المصرية وآدابها وعلومها من خط وهجاء وقواعد وآداب . كذلك الرياضيات بكل فروعها من حساب وهندسة والجبر . المعلومات العامة ومنها التاريخ والجغرافية ومبادئ الظواهر الكونية والبيئية والزراعية .


وفى كل من هذه المدارس مكتبات دون فيها العديد من فروع المعروفة كل حسب اختصاصه على أوراق البردى لتكون كتب ومراجع للدارسين ، يطلع عليها من يحتاجها يطلق عليها " بر ن سشو " أى بيت المخطوطات أو دار الكتب يقوم على إدارتها العديد من الإداريين والأمناء وجملة الأختام وكانت الربة الحامية لهذه المكتبات الآلهة "سشات" . وقد عرف المدرس أو المعلم فى دور العلم بألقاب كثيرة كان من أكثرها شهرة لقب " سباو" أى النجم أو الهادى أو المرشد أو المعلم ، فى حين أن التلميذ أو الطالب للعلم لقب بألقاب منها " نزز " أو " غرد" . وكان التلامـيذ يستخدمـون ألـواح الأرتواز والخشبية لكتابة بالبوص أو الأحجار ( طباشير) أو على أوراق البردى ويقوم المعلم بتصحيح الأخطاء ليتعلمها التلميذ بالمداد الأحمر ويقوم بإعادة كتابة الأخطاء ليتعلمها التلميذ الذى غالباً ما يكتب بالمداد الأسود . وإلى جانب المدارس والأماكن التعليمية البسيطة والمدارس المتخصصة الملحقة بالمعابد أو الإدارات الحكومية أو إدارات الجيش كان هناك مراكز ثقافية تعليمية كبيرة فى المدن الكبيرة وخاصة عواصم مصر التى لعبت دوراً كبيراً فى حياة المصريين سواء السياسية مثل منف والأقصر أو الدينية مثل عين شمس وإيبدوس .
وكان لكل مركز من هذه المراكز طابعه ومنهجه الخاص سواء من الناحية العقائدية حيث لها فلسفة معينة تشتهر بها إلى جانب العلوم الأخرى ، وكان يقصد هذه المراكز الدراسية من كل إنحاء مصر لتلقى العلوم والتعليم على ايدى علماء ذاع صيتهم خارج حدود مصر ، فنجد فى العصر المتأخر علماء من أوروبا ومؤرخون وفلاسفة يأتون إلى مصر لتلقى العلوم على يدى هؤلاء الأساتذة وينهلون من فضل الحضارة المصرية المعرفة والعلوم والفنون والفلسفة والطب وينقلونها إلى أوروبا التى كانت تعيش فى ظلام الجهل .
التعليم القديمة
وهو ما يذكره التاريخ من فضل للحضارة المصرية على دول العالم فى كافة أنحاء العالم القديم والحديث ، حيث يعود الفضل للمصريين إلى معرفة التقويم وعلوم الفلك والطب والهندسة ـ ألخ وبدا كل عالم أوربى يفتخر ويتباهى بأنه درس فى مصر وعلى أيدى علمائها


المصدر: علماء الآثار | archaeologists - من قسم: حضارة وتاريخ مصر القديم

الجيولوجيا


علم الجيولوجيا وهو العلم الذي يدرس الصخور من حيث نشأتها وطريقة تكونها ومعرفة محتواها والعوامل المؤثرة.  كما يهتم بدراسة علم الصخور ودراسة كيفية تكونها ونموها وكيفية استقرار مجالها المغناطيسي المصاحب للمجال المغناطيسي للأرض. ويقسم علم الجيولوجيا الصخور إلى ثلاثة أنواع وهي: الصخورالرسوبية، والصخور النارية، والصخور المتحولة. وسوف نتناول الاحجاركعامل أساسي في بناء الحضارة المصرية القديمة.

دور"المنجم والمحاجر" في بناء الحضارة المصرية القديمة
      يقاس تقدم الأمم بمعايير كثيرة ومقومات متعددة تسهم في بناء الحياة فيها. ولقد أدرك المصري القديم منذ بداية تاريخه بل منذ عصور ما قبل التاريخ والتي تعرف بالعصور الحجرية مدى حاجته إلى الأحجار ليصنع منها أدواته ويبني منها مسكنه وقبره ومعبده وتماثيله وأوانيه- إلخ. كما أدرك كذلك مدى حاجته للمعادن مثل النحاس والذهب والفضة وغيرها ليصنع منها أدوات حياته اليومية وزينته.
    ويوجد في مصر في صحرائها الغربية والشرقية ومنطقة سيناء المحاجر الطبيعية المليئة بأنواع الصخور المختلفة من الديوريت والحجر الجرانيتي الوردي وأنواع صلبة من الحجر الجيري كما توجد أنواع المعادن المختلفة من البرونز والرصاص والحديد والنحاس والذهب استخدمت جميعها فى تجانس جميل لبناء المعابد والمقابر والأهرامات الخالدة.
وكان اكتشاف المصري للنحاس في أرض سيناء (في وادي المغارة وسرابيط الخادم يمثل نقلة كبيرة في حياته فانتقل من صناعة أدواته من الحجر إلى صناعتها من النحاس إلى جانب الحجر، وأصبحت تعرف هذه النقلة الحضارية باسم العصر الحجري النحاسي وليس أدل على ذلك من أدوات البداري ونقادة والتي تقف شاهداً على صناعة المصري لأدواته من النحاس.

      وأخذ المصري القديم يجوب الصحارى شرقاً وغرباً وجنوباً باحثاً عن معادن أخرى غير النحاس، فاكتشف بعد تجارب طويلة الذهب والفضة وغيرها واستثمرها مع النحاس في صنع الكثير من أدواته وأثاثه الجنزي كالتوابيت والأقنعة والحلي.
وفرضت متطلبات التنمية في المجتمع واتساع حجم نشاطه استخدام الأحجار والمعادن على نطاق واسع في كل جوانب الحياة اليومية والأخروية مما تطلب البحث عن المزيد من المناجم والمحاجر.
 وخرجت بعثات التعدين والتحجير على امتداد التاريخ المصري القديم تجوب الصحراوات المصرية تبحث عن مناجم ومحاجر وتستثمر ما فيها من أحجار ومعادن، حتى وصلوا إلى ما يربو من 200 منجم ومحجر حسب آخر إحصائية قام بها  "James A. Harrell" عام 1889م.
     وتزخر اللغة المصرية القديمة بمفردات تدل على المحاجر والمناجم وعلى أنواع الأحجار والمعادن، وتساعدنا الشواهد الأثرية من أحجار ومعادن على معرفة أقدم تاري لاستخدام هذا الحجر أو ذاك المعدن وموقع الحصول عليه وكيفية تعامل المصري القديم معه واستثماره.
مراحل تعامل المصري القديم مع الحجر والمعدن
      ولقد دلت الآثار المكتشفة على قدرة المصري القديم على استغلال ثرواته الطبيعية منذ عصور ما قبل التاريخ والعصور التاريخية، فنجده في العصر الحجري القديم الأسفل يستخدم حجر الصوان بصورته الطبيعية دون تغيير ثم أقبل بعد ذلك على تهذيبه من أحد أطرافه ليستعين به في عمليات صيده والدفاع عن نفسه.
       وطور المصري القديم هذه الأدوات الحجرية فيما يعرف اصطلاحاً "بالشظايا" التي صنع منها آلاته كالمثاقب والمكاشط والتي عثر على نماذج منها في مواقع شتى في الصحراء الشرقية والغربية، وفي الطبقات الرسوبية قرب ضفتي نهر النيل، وفي الجبل الأحمر وجبل السلسلة وطرق الواحات.
     ثم تطور المصري القديم من مرحلة الشظايا إلى مراحل أخرى مروراً بالعصر الحجري القديم الأعلى "الليفلوازية المتضائلة" ثم الأدوات القزمية إلى أن وصل إلى العصر الحجري الحديث واحتاج إلى مزيد من الأدوات فاعتمد على أحجار أخرى كالكوارتز والبازلت، وبعدها اهتدى إلى المعادن فعرف النحاس والذهب وصنع منهما آلات صغيرة وأدوات الزينة.
     وبعدها دخل المصري القديم إلى العصور التاريخية ليبدأ احتكاكه بالحجر بصورة أقوى من ذي قبل خاصة مع تطور فكرة الخلود وحياة ما بعد الموت التي ينشدها والتي وجد غايته فيها من خلال الحجر لما يحمله من صلابة وصلادة، فاعتمد على الحجر الجيري فى البناء وصنع منه أول مقابر حجرية في التاريخ في جبانة عزبة الوالدة بحلوان، كما استخدمه في عتبات الأبواب والأعمدة وصناعة التماثيل وكذلك استخدم الجرانيت في رصف أرضية غرف أهرامات الجيزة ومعابدها الجنائزية، والمرمر والألباستر فى صناعة التوابيت والأواني، كما أنه استخدم المرمر في البناء في معبد الوادي للملك أوناس بسقارة وغيره من معابد سقارة، واستخدم الحجر الرملي في الأسرة الحادية عشرة في رصف أرضية معبد منتوحتب الثاني بالدير البحري، وكذلك في أعمدته وسقفه، وفي معابد الأقصر وأسوان.

ولم يغفل المصري القديم ثرواته المعدنية فقد تعامل مع النحاس فصنع منه رؤوس الفؤوس والأواني المنزلية، كالسكاكين، والمناشير، والأواني المنزلية، والمثاقب كما في مقبرة الملك "جر" بسقارة، كما أنه صنع منه التماثيل كتمثالي بيبيي الأول في المتحف المصري. وبالنسبة للذهب بدأ المصري القديم يتعامل معه في نهاية عصور ما قبل الأسرات حيث عثر على أزميل له يد ذهبي في نقادة وكذلك صنع منه الأساور والدلايات كالتي عثر عليها بمقبرة الملك جر، والمسامير الذهبية التي تزين تابوت زوسر بسقارة، وأيضاً حلي الملكة حتب حرس زوجة الملك سنفرو أول ملوك الأسرة الرابعة، وزاد استخدامه بعد ذلك وليس أدل على ذلك مما تحويه المتاحف من حلي وتوابيت وغيرها من الأثاث الجنائزي المصنوع من الذهب الخالص

المعادن التى استخدمها المصرى القديم


- الفيروز(mfkAt) من أهم أنواع الأحجار الكريمة التي تتواجد بمصر ويوجد في سيناء وقد ارتبط بالإلهة حتحور ولونه أزرق فاتح، ويوجد بمنطقة جبل المغارة وسرابيط الخادم في سيناء، أما الزمرد فيوجد في زيارا وسكيت وأم كابو ونجرس بالصحراء الشرقية، أما الزبرجد فيوجد في جزيرة الزبرحد جنوب البحر الأحمر.
العقيق (Hrst) وله لونان أحمر وأبيض، الأبيض له رمزية بالتاج الأبيض والذي أصبح يصنع منه تمائم بعد ذلك، أما الأحمر فهو الأكثر استخداماً بغرض الحماية من الشر، وأهم محاجره في الجنوب في جزيرة إلفنتين ووجد بكثرة في صحارى مصر.

- اللازورد (xsbd) وكان يستورد من الخارج عن طريق التجارة، وكان لونه غامقًا يميل إلى السماء الزرقاء أو الماء، ولذلك كان له ارتباط بالمياه الأزلية (نون).

الجمشت  ويستخرج من وادي الهودي جنوب شرق أسوان.

لأستاتيت  وهو نوع من التلك وكان يستخدم كثيراً لسهولة تشكيله.

- الفضة (HD) وكانت تستورد من الخارج، والفضة كانت أغلى من الذهب في مصر القديمة.

الألكتروم (d3am) وهو خليط من الفضة والذهب ونسبة الذهب فيه أكثر من الفضة حوالي 30:70 وكان يستورد بكميات كبيرة من بلاد وبونت.

- الذهب (nwb) وهو مرتبط بالشمس وكذلك الخلود لأن المصريين القدماء اعتقدوا أن أصل المعبودات من الذهب لذلك اهتموا باللون الأصفر.

- الملاخيت (w3D) ولونه أخضر وهو رمز الخصوبة وتجديد الشباب وإعادة الولادة.
 - الفلسبار هو حجر لونه أزرق فاتح وكان يستخرج من الصحراء الشرقية.
- النحاس ويتركز تواجد خامات النحاس ولاسيما معدن الملاخيت في شبه جزيرة سيناء في منطقة سرابيط الخادم وفيران وسمرة، كما توجد رواسب النحاس ملازمة لخامات النيكل في مناطق أبو سويل ووادي حيمور وعكارم وجميعها بالصحراء الشرقية

المناجم


مناجم الفيروز
     تقع مناجم الفيروز في سيناء في الأرض البركانية شمال غربي الإقليم، وتشمل كل محاجر الحجر الرملي السيناوي الذي يمتد جنوباً وشمالاً، وكذلك منطقة وادي مغارة، ووادي ثمائم، وسرابيط الخادم، وكلها تقع في الجنوب الغربي والشمال الغربي من سيناء. مناجم النحاس
    وتواجدت مناجم النحاس بسيناء بوادي مغارة في منطقة الحجر الرملي والحجر السماقي، ومع مركبات الحديد والحجر الرملي، وكذلك في وادي نصب الذي عثر به على آثار لعمليات تفحيم الخشب، وقطع من الفحم لصهر الخام، وقد تواجد النحاس أيضاً في مناجم وادي خريج  وأم رينا قرب المعبد، كما ذكر النحاس أيضاً ضمن نقش من عصر أمنمحات الثالث في سرابيط الخادم، وكذلك بالقرب من سهل سند على مسيرة ساعتين شرقي بني صالح، وفي التلال غرب سهل نبق الشيرم، وعن مناجم النحاس في الصحراء الشرقية فقد  عثر على أكوام من الآثار والنقوش التي تركتها بعثات التعدين إلى جوار المناجم التي تنتشر في عدة أماكن منها: جبل عطوى، جبل داره، منطقة حميش، منطقة أبو سيال، منطقة أم سميوكي في سفح جبل أبو المحاميد، منجم عرابة جنوب جبال الجلالة البحرية. وعن مناجم النحاس في الصحراء الغربية فقد عثر في بوهن على أفران لصهر وتصنيع قوالب لصب النحاس.
مناجم الذهب       يتوفر الذهب فى أماكن متفرقة في الصحراء الشرقية والنوبة، ويحتوي على نسبة من الفضة أو النحاس والحديد، وهو إما في صورة حصى ورمال في الوديان، أو في عروق الكوارتز، وأهم مناطق تعدينه في الصحراء الشرقية في المنطقة الممتدة من جنوب طريق قنا القصير الحالي إلى حدود السودان، وتبدو هذه المنطقة وكأنما حرثت وأن مساحة تزيد على مائتين وثلاثين كيلو مترًا مربعًا حُفرت إلى عمق يبلغ متراً ونصف المتر في المتوسط لتعدين الذهب، ويذكر ستيورات أن "كل الوديان الصغيرة في وسط أحجار الشست بها مراكز لتعدين الذهب" وكان يؤتى بالذهب من قفط وبلاد النوبة في الأسرة الثانية عشرة، حيث يتحدث أميني في نقوش مقبرته في بني حسن قائلاً "أبحرت إلى الجنوب لأحضر خام الذهب لجلالة ملك مصر العليا والسفلى خبر كا رع، ومن الأراضي العليا وكاروى وقفط وكوش في الأسرة الثامنة عشرة حيث يتحدث "سوتى" أحد موظفي تحتمس الثالث في نقوش مقبرته في ذراع أبو النجا "أبحرت لأحضر أفضل ذهب من الأراضي العليا"، وغير ذلك من نقوش المعابد والمقابر في الدولة الحديثة التي تحدد مكان الحصول على الذهب من النوبة وقفط، ووادي جضامي وإرديا وإداهت وسمنة  ووادي حمامه وأبو جريدة، حيث عثر في الأخيرين على مخربشات من الدولة القديمة وخراطيش لرمسيس الثالث، وعن أشهر مناجم الذهب في الصحراء الشرقية وادي الحمامات إذ حدد منجم الذهب على بردية تورين في منتصف وادي الحمامات، ووادي السد على بعد ثمانية عشر كيلو مترًا من وادي عطا الله، وكذلك في وادي الفواخير على بعد أربعة كيلومترات من محجر "بخن" الذي حددته بردية تورين قرب منجم الذهب في وادي الحمامات، وهناك مناجم للذهب في وادي عباد قرب البحر الأحمر حيث معبد الرديسية من عهد سيتي الأول، والعديد من المناجم الأخرى التي تحيط بهذه المنطقة كمنجم دونجاش شمال شرق ساموت، ومناجم وادي الهودي ووادي العلاقي.
      والجدير بالذكر أن هناك وثيقة تذكر أسماء مناجم الذهب في النوبة التي عرفها المصريون، يرمز لكل منجم بمائدة قرابين وكتب فوقها اسم المنجم، وهذه الوثيقة نقشت على معبد الأقصر من عصر رمسيس الثاني وهي من الجنوب إلى الشمال: "عروش الأرضين (جبل برقل)، جبل عمو (بين صولب وكرما)، جبل كوش (قرب سمنة)، صحراء تاستي (منطقة واوات)، جبل خنتي حن نفر (النوبة السفلي)، الجبل المطهر (وادي الحمامات)، جبل إدفو (مناجم وادي عباد)، جبل قفط (شمال وادي الحمامات).  كما أن هناك مناجم غنية بالذهب في الطريق الممتدة من ميناء مرسى جواسيس  نحو الداخل خلال  وديان سمنة وجضامي. وقد ميزت النصوص المصرية بين أنواع من الذهب فهناك "الذهب" و"الذهب الطيب"، و"ذهب الجبل"، "وذهب نقي نقي"
مناجم الفضة
      لا تتوفر الفضة في مصر خالصة أو في هيئة خامات بالمعنى الصحيح، وقد عثر على قطع أثرية من الفضة من عصر ما قبل الأسرات، وكانت نادرة طوال الدولة القديمة والوسطى، ثم شاع استخدامها وإن كانت أندر من الذهب في الدولة الحديثة، وقد لون الخام على بردية تورين باللون الفاتح، ويرى باردبوري أنه في مكان ما على الضفة الشمالية لوادي حمامه، وكان هذا هو الموقع الذي يتطابق مع جبل الفضة والذهب في بردية تورين، ولوحظ في منطقة أبو جريدة خام الفضة مختلطاً مع عروق الهيماتيت (حجر الدم)
مناجم الكلسيت والمرمر
     الكلسيت هو الاسم الجيولوجي للمرمر المصري، ورقائقه شبه شفافة، وكان يستخدم في ترصيع الحلي والأثاث ويسمى النوع الشفاف منه المرمر الأيسلندي وقد كشف منه ختم أسطواني من الأسرة الثامنة عشرة، وعثر على مناجمه في الصحراء الشرقية في وادي أديب

المحاجر


الحجر الجيري
     تنتشر محاجر الحجر الجيري في ربوع مصر، فتقع محاجره في سيناء في جبل أم أسنان وجبل البارود وفي تلال منعزلة بين رؤوس الأودية في أشرى وأم متيلا ويمتد إلى فرشات. أما عن أهم محاجره في مصر فهي: محاجر طره والمعصرة، محاجر جبل السلسلة، محاجر الجبلين، محاجر قاو الكبير، محاجر رنجامه بالقرب من كوم أمبو على الشاطئ الشرقي للنيل، محاجر البرشا، تل العمارنة، بني حسن. ويتوفر في الصحراء الغربية على شاطئ النيل الغربي، وفي وادي ريان، وبين الواحات الخارجة والنيل، وعلى الطريق بين أدفو ودوش، وعند جبل شبرواي عند بلدة فرس قرب السلسلة على الشاطئ الغربي للنيل، وفي أبيدوس.

الحجر الرملي
       محاجره في سيناء تقع في الغرب في جبل أم أسنان وجبل البارود، وعن محاجره في الصحراء الشرقية والنوبة، محاجر السلسلة وبني حسن وتقع على قرابة أربعين كيلو مترًا شمال أسوان بين أدفو وكوم أمبو، في بلدة سراج على بعد خمسين كيلو متراً جنوبي أدفو، إلى جوار معابد الكاب، فى جبل حمام، بين كوم أمبو وأسوان، محاجر الجبلين، في الجبل الأحمر شمال شرق القاهرة، في مروي شمالاً بالنوبة.
حجر الجرانيت
       يتوفر جنوب سيناء وفي جبل أم أسنان وجبل بارود، وهو من لون أحمر وأسود محبب ورمادي، وينتشر بكثرة في الصحراء الشرقية حيث يوجد محجران في أسوان على الضفة الشرقية للنيل بمنطقة المسلة الناقصة، في إلفنتين وأبهيت، وادي الفواخير، جبل متيق قرب القصير، ويتوفر بقدر صغير إلى جوار محجر الديوريت في صحراء النوبة الغربية.
الديوريت
      عُرف منذ الدولة القديمة، وهو مخطط أو أرقط بالسواد والبياض ويتباين كثيراً في مظهره، وتنتشر محاجره في وادي شليل وخوباسيل جنوب أسوان، وجبل الدخان ووادي صاغة شمال غرب جبل حمراوين، كذلك يتواجد في صحراء النوبة الغربية على ما يقرب من مائة واثنتين وستين كيلو متراً شمالي غربي أبو سمبل إلى جوار (طريق درب الأربعين – الخارجة) فيما يعرف بمحاجر خفرع.


 الشست أو الأردواز
     الشست نوع من الصخور الكوارتزيتية دقيق الحبات مدمج صلد وبلوري يشبه الإردواز ولونه أشهب فاتح، عثر على محاجر له على طريق قنا القصير بجوار وادي الحمامات، وهي محاجر متسعة بها نقوش منذ الأسرة الأولى وحتى الأسرة الثلاثين وتمتد إلى غرب القصير وشمال طريق قنا- القصير وهي: محاجر وادي سدمن شمال وشمال غرب جبل متيق، وسط سلسلة وادي عطا الله، في وادي مروي عبر طريق – القصير في موضع يبعد ستة كيلو مترات ونصف شرق بير الفواخير.

الكوارتزيت
      استخدم منذ عصر الدولة القديمة في أعتاب بعض الأبواب في المعبد الجنزي للملك تيتي في سقارة وبغرفة الدفن في هرم أمنمحات الثالث بهوارة، وأهم محاجره الجبل الأحمر شمال شرق القاهرة، شمال أسوان على الضفة الشرقية للنيل في تلال الحجر الرملي النوبي، وعند منخفض النطرون، وعلى طريق بير حمام- مغارة عند منخفض الفيوم.
البازلت

      صخر أسود مندمج به حبيبات دقيقة براقة، استخدم في صناعة الأواني منذ عصور ما قبل التاريخ، حيث عثر على بعضها في حضارات الفيوم، ومرمدة بني سلامة، وفي عصر الدولة القديمة أستخدم في رصف أرضية الهرم المدرج بسقارة، وعن أهم محاجره: جنوب شرق سمالوط وفي أسوان، محاجر أبو زعبل، في إهناسيا.

الرخام
     نوع بلوري من الحجر الجيري، يصقل جيداً ولونه أبيض أو رمادي ـ استخدم في صناعة الأواني والتماثيل، وعن أهم محاجره: في وادي أبو ديابه قرب ساحل البحر الأحمر وهو رمادي اللون، في جبل الرخام قرب الجزء العلوي من وادي مياه شرق إسنا، في بني شعران تجاه منفلوط

الأستياتيت
     صخر بلوري قاتم أرقط كالحية، ولونه بين الأخضر القاتم والأسود يسهل قطعه، وقد استخدم على نطاق ضيق في صنع الأواني إذ عثر على إناءين فى مقبرة الملك حورعحا الأسرة الأولى، كما نحت منه رأس الملك أمنمحات الثالث، وعن محاجره: منطقة صخور بارميه (شرق قفط)، شمال وادي موره ومقسيم، جبل سقايه، شمال أم جراريت، في شمال الصحراء الشرقية، في وادي أم ديسي بين قنا والبحر الأحمر

فرعون موسي بين الاسطوره والحقيقه العلميه


 أختلف الباحثون في تحديد اسم الفرعون الذي عاصر موسى وذكره القرآن والتوراة ..
وحتى لا نرهق القارئ في تلك القضية فأننا نكتفي باختيار ثلاثة من الباحثين تعرضوا لهذه القضية وبحثوها ,وكل منهم له خلفيته الثقافية والفكرية ..

1 ـ يرى الباحث الأمريكي بول ف بورك في كتابه ( the world of Moses ): أن الكتابات المصرية القديمة ليس فيها أشارة لموسى ، كما أن التوراة لم تذكر أسم الفرعون المعاصر لموسى ولا تذكر التاريخ الزمني لهما ، وليس على الباحث إلا أن يقارن بين الأحداث التاريخية التي ترجح على أن موسى قد ولد حوالي 1525 ق . م ، أي قبل الخروج الإسرائيلي من مصر بثمانين عاما .
ويقارن الكاتب بين ما استقاه من التاريخ الزمني لعصر موسى وبين التاريخ المصري القديم ويرجح أن تلك هي الفترة التي حكمت فيها الملكة حتشبسوت ، ويرى أنها هي التي قالت عنها التوراة أنها بنت الفرعون التي ذهبت لتغتسل في النهر فعثرت على تابوت موسى واتخذته ابنا لها . ويسير الباحث مع هذه النظرية ليفسر أحداث قصة موسى وقصة حتشبسوت وكيف انتهت المرحلة الأولى بهرب موسى من مصر، فهو يقول أن حتشبسوت كانت ابنة لتحتمس الأول حين عثرت على تابوت موسى وتبنته ، ثم تزوجت من أخيها غير الشقيق تحتمس الثاني الذي أصبح فرعونا واستمر يحكم خمس سنوات فقط ، ومات دون أن ينجب منها ، وكان لتحتمس الثاني ابن من زوجة أخرى تولى الحكم اسميا مع حتشبسوت بعد موت والده ، وهو تحتمس الثالث ، إلا أن حتشبسوت اغتصبت منه النفوذ فظل في عهدها خامل الذكر ، وعملت على أن يتولى الحكم من بعدها موسى الذي تربى في البلاط الفرعوني وأصبح قائدا مهابا ، ولكن واجهتها ثورة فلم يكن موسى مصريا ولم يهتم بتأدية الشعائر المصرية ، ونجحت المؤامرة في قتل حتشبسوت وأنصارها ، فاضطر موسى للهرب إلى مدين ، وقد اختفت حتشبسوت من التاريخ المصري سنة 1442 ق . م . وكان عمر موسى وقتها أربعين عاما ، وتذكر التوراة أنه رفض أن يكون ابن الفرعون .
وبعدها تولي تحتمس الثالث كافة سلطاته، و بعد اختفاء حتشبسوت طمس تاريخها واضطهد أنصارها وانتقم لنفسه منها ..
وعلى ذلك فأن فرعون موسى أكثر من شخص ،تحتمس الأول الذي اضطهد بني إسرائيل ، وتحتمس الثاني الذي قام بتربية موسى ، ثم تحتمس الثالث الذي جاء له موسى فيما بعد نبيا مرسلا ..
ولكن الباحث الأمريكي لم يأت بأدلة على ما قالته التوراة عن اضطهاد فرعون لبني إسرائيل وتسخيره لهم، مع أن ذلك الباحث يعتمد علي التوراة في تحديد عصر موسى من وجهة نظره وهو أنه في عصر تحتمس وحتشبسوت ..
2 ـ أما الباحث المسلم محمد عزة دروزه في كتابه " تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم " فهو يربط بين ما جاء في التوراة من اضطهاد الفرعون لبني إسرائيل وبين ما ورد في أوراق البردي المصرية من حديث عن اضطهاد رمسيس الثاني للعبرانيين ، وكان رمسيس الثاني أعظم ملوك الآسرة التاسعة عشرة التي حكمت ما بين ( 1462 : 1288 ) ق. م .
ويعتمد على ما جاء في كتاب " تاريخ مصر من أقدم العصور " لمؤلفه " بريستد " الذي تحدث عن تسخير رمسيس الثاني للعبرانيين في جنوب بلاد الشام نتيجة لما كان بينه وبين الحيثيين من اتفاقيات ، وقد ذكر " بريستد " خروج بني إسرائيل من مصر في عهد منفتاح الثاني في ظروف الارتباك الذي حدث في مصر وقتها ، وأن السحرة والمنجمين نصحوا منفتاح بتعذيب بني إسرائيل ، وظهر فيهم موسى وانتهي الأمر بخروجهم وطاردهم منفتاح وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وقد اعتمد بريستد في معلوماته على المدونات اليونانية القديمة والمؤرخ المصري القديم ماثنيون الذي عاش في القرن الثالث قبل الميلاد. ويقول بريستد أنه قرأ نصوصا مكتوبة في طيبة ( الأقصر) يفتخر فيها منفتاح الأول بتنكيله ببني إسرائيل وباقي سكان فلسطين حين ثاروا عليه . ويحاول الأستاذ دروزة أن يجمع بين تلك الروايات فيقول أن بني إسرائيل خرجوا من مصر على دفعتين :دفعة صغري في عهد رمسيس الثاني أو أبنه ودفعة كبري في عهد منفتاح الأول أو الثاني ، والأخيرة هي التي قادها موسى .
ومعني ذلك أن فرعون موسى هو منفتاح الأول أو الثاني ، أو هما معا ..
3 ـ والباحث المصري القبطي فؤاد باسيلي في كتابه " حياة موسى" يذكر تضارب ألآراء في فرعون موسى بين تحتمس الأول وأموسيس الأول وسيتي الأول ورمسيس الثاني ، ويميل إلى أنه رمسيس الثاني على أساس أن ذلك الفرعون بني مدينه " رعمسيس" وسحر في بنائها بني إسرائيل ، كما أنه بني أيضا مدينة نافي وسخر فيها بني إسرائيل أيضا ..
ولنا بعض ملاحظات على آراء أولئك الباحثين ..
1 ـ فقد اختلفوا في تحديد من هو فرعون موسى ، ما بين تحتمس الأول إلى منفتاح الثاني ، وتلك فترة زمنية طويلة حوالي ثلاثة قرون ، ما بين ( 1539 : 1213 ) ق. م .ولم يستطع أحدهم الوصول إلى تحديد دقيق لفرعون موسى يحظى بتأييد أغلبية الباحثين ..
2 ـ وقد اعتمدوا في أدلتهم على المقارنة بين أحداث قصة موسى في التوراة وما يأتي متفقا مع بعض تلك الأحداث في التاريخ المصري القديم، سواء قصة الاضطهاد ، أو إيجاد صلة بين حديث التوراة عن بنت فرعون التي أنقذت موسى وحتشبسوت ..
3 ومبلغ علمنا أن كل من بحث هذه القضية قد أغفل الرجوع للقرآن الكريم .. ونحاول أن نسترشد بالكتاب الحكيم في تحديد أقرب لفرعون موسى ..
ثانيا :
1 ـ لقد كان الفراعنة معروفين بعدم تسجيل النكسات والهزائم وإغفالها ، في نفس الوقت الذي يحرص فيه كل فرعون على تسجيل أمجاده والمغالاة فيها ، ثم نسبة أمجاد السابقين لنفسه ، وذلك في حد ذاته يمثل عامل شك كبير في صدق المصادر التاريخية الفرعونية خصوصا عندما نحاول أن نتعرف منها على حقيقة الكارثة التي حدثت في عصر موسى ونتج عنها غرق الفرعون وجنده في البحر .
والأكثر من ذلك أن القرآن الكريم يثبت حقيقة تاريخية لم ترد في كتابات المؤرخين ، وهي أن بني إسرائيل قد ورثوا فرعون في مصر بعد انهيار النظام الفرعوني وغرق فرعون وقومه أو جنده: يقول تعالى " فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ )( الأعراف 137) ويقول تعالى: ( فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ )(الشعراء 57 : 59 ")
والواضح من الآيات الكريمة أن بني إسرائيل لم يحكموا مصر بالمعني السياسي وإنما ورثوا خيراتها وثروتها بعد غرق النظام الفرعوني . كان فرعون وجنده أو قومه يتحكمون في الأرض الزراعية والفلاحين المصرين ، وذهب فرعون ونظامه ، وبقي الشعب الكادح الذي اعتاد تسليم ثمرة عرقه للحاكم . ولأن فرعون قد غرق بنظامه فأن بني إسرائيل هم الذين ورثوه في ثروته الذهبية والاقتصادية . وبالطبع أستمر ذلك حينا من الزمان ، واستعاد النظام المصري الفرعوني مؤقتا هيبته ولكنه اغفل تلك النكسة وتجاهلها ، ولولا القرآن ما عرفنا عنها شيئا ..
2 ـ ونعود إلى شخصية فرعون موسى من خلال القصص القرآني
أن المنهج القرآني المعتاد في القصص هو عدم تحديد الأشخاص وذلك للتأكيد على جانب العبرة والعظة بأن تتحول الحادثة التاريخية المحددة بالأسماء والزمان والمكان إلى قضية عامة قابلة للاستشهاد بها والاتعاظ بها في كل زمان ومكان ، وبذلك يتحول الشخص من " اسم " إلى " رمز "، بل أن القرآن الكريم حين يذكر اسم شخص فأنه يحوله أيضا إلى رمز لفكرة معينة ، ولذلك تحول " أبو لهب " و" آزر "إلى رمز للسقوط والتردي حتى لو كان ذلك الخاسر من أقرب أقارب النبي ، وبذلك اسقط القرآن دعاوى النسب الشريف التي تعطي حصانة لأصحابها فخاتم النبيين محمد عليه السلام كان عمه " أبو لهب " كافرا ، وخليل الله إبراهيم كان أبوه " آزر " كافرا .. ولم يغنيا عنها من الله شيئا لذلك تحول اسم " أبو لهب "و " آزر " إلى رمزين لقيمة أساسية من قيم الإسلام العظيم
. ونعود إلى فرعون موسى ..
أن " فرعون" في حد ذاته لقب سياسي للملك المصري ، وليس اسما شخصيا ، وفرعون موسى ليس بدعا من أسلافه ، في الطغيان ، ولذلك اكتفي به القرآن رمزا لكل حاكم ظالم مدع للألوهية يسير إلى نهاية الشوط فى حرب الله تعالى فيلقى جزاءه ..
ومع ذلك تبقي الإشارات القرآنية عامل توضيح وترجيح في تحديد شخصية فرعون موسى ..
ففي القرآن ما يرجح أن فرعون موسى شخص واحد ، هو الذي اضطهد بني إسرائيل وهو الذي طاردهم إلى أن غرق بجنوده ، في البحر .
تفهم ذلك من قول تعالى حاكيا عن تلك الفترة (وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ )( الأعراف 127 ) . أى أن الاضطهاد استمر متصلا قبل مجيء موسى وبعده، والعدو الذي يمارس الاضطهاد شخص واحد ، وهو الذي سيلقي الهلاك وسيخلفه بنو إسرائيل في الأرض ..
وفي سورة القصص تفصيلات أكثر يتضح منها أن فرعون موسى شخص واحد وملك واحد . يقول تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) ( القصص 4: 8 ) .
أى أن الفرعون الذي اضطهد بني إسرائيل هو نفسه الذي كفل موسى وهو نفسه الذي كان موسى سببا في ضياع ملكه ، بل أن الملأ هو نفس الملأ ، وهامان هو نفسه هامان في سنوات الاضطهاد وفي الغرق أيضا .
وفي سورة الشعراء توضيح طريف نتأكد منه أن الفرعون الذي تربي موسى في كنفه هو نفسه فرعون الذي جاءه موسى فيما بعد نبيا مرسلا يطلب الخروج بقومه ، وقد تعرف عليه فرعون بعد تلك المدة الطويلة وقال له: (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ؟ ) (الشعراء 18 : 19 ) .
2 ـ أى إن فرعون موسى شخص واحد .. فمن هو ؟
أنه ليس بالقطع رمسيس الثاني الذي دحر الحيثيين في قادش بالشام وأرغمهم على عقد أول معاهدة في التاريخ ، وأحكم سيطرته على الشام خصوصا في جنوبها .
ليس هو رمسيس الثاني لسبب بسيط ، أن موسى حين قتل المصري وهرب من فرعون أتجه إلى مدين بالشام ، فكيف يهرب موسى من فرعون إلى فرعون ؟ كيف يهرب من يد فرعون اليمنى إلى يد فرعون اليسرى ؟
المفهوم أن يعشين في عصر رمسيس آخر يكون خلفا لرمسيس الثاني وأضعف قبضة منه على الشام حتى يحس موسى بالأمن وهو يستقر هناك مختفيا عن الأعين ..
والمفهوم أن يرث ذلك الفرعون عظمة رمسيس الثاني وأن يكون له من القوة الداخلية ما يمكنه من شغل وقت فراغه بتحديد النسل لطائفة مستضعفة في شعبه ، وأن يستخدم جيشه في التدريب على حرب داخليه مضمونة النصر ضد المستضعفين ، علاوة على ما انشغل به من عقد المؤتمرات وإلقاء الخطابات على نحو ما تردد في القرآن الكريم: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ) (الزخرف 51) (فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ) (النازعات 23 ـ )
ولو كان هذا الفرعون – مثل رمسيس الثاني – منشغلا بحروب خارجية ما التفت إلى الداخل بهذه الطريقة ، علاوة على أنه لم يرد في القرآن أن فرعون موسى قد أنشغل بغير مصر ..
لقد تحدث القرآن الكريم عن بني إسرائيل في عصر موسى وهم يرفضون دعوته لدخول فلسطين لأن فيها " قوما جبارين " وأولئك القوم الجبارون من سكان فلسطين كانت لهم دولة ذات حدود وأبواب، أى دولة مستقلة و لم تكن تابعة لمصر وقتها ، بل كانت دولة مهابة ، ونلمح هذا من الحوار الذى دار بين موسى وقومه ،ثم ما قاله رجلان من الشجعان : ( قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) (المائدة 22 ـ )..
والمعنى المستفاد من القرآن أنه بعد سقوط فرعون موسى بنظامه في البحر الأحمر قامت دولة مستقلة في فلسطين أرهبت بني إسرائيل فقالوا لموسى : ( قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) (المائدة 22 ،24 ).
إن تلك الدولة الكنعانية التي أرهبت بني إسرائيل لم تقم فجأة بين يوم وليلة وإنما بدأت تتكون على مهل أثناء انشغال فرعون موسى باضطهاد بني إسرائيل واستغراقه بشئون مصر الداخلية ، وأثناء ذلك اتسعت تلك الكيانات السياسية في الشام وتحررت من السيطرة المصرية فلما سقط فرعون وجنوه في البحر كانوا هم القوة الكبرى في المنطقة ..
.وبنو إسرائيل في عصر موسى عرفوا الكسل التام ، إذ كانت عصا موسى هي التي تجلب لهم المن والسلوى وتفجر لهم عيون الأرض أثنتا عشره عينا للاثنتى عشرة قبيلة ، والشيء الوحيد الذي نشطوا إليه هو أنهم صاغوا العجل الذهبي من الذهب المصري وقاموا على عبادته .. وحين طلب منهم موسى أن يدخلوا فلسطين طلبوا أن يخرج منها الفلسطينيون أولا ، أو أن يذهب موسى وربه ليقاتلا الفلسطينيين بالنيابة عنهم..
وبسبب تقاعس بني إسرائيل في عصر موسى عن الجهاد فإن الله تعالى حكم عليهم بأن يظلوا في الصحراء تائهين حتى ينقرض ذلك الجيل المتهالك ويأتي جيل آخر أشد وأقوى ، ومات موسى في فترة التيه ، وبعده جاء نبيٌّ وتم في عهده تعيين جالوت ملكا .. وهو الذي هزم طالوت الفلسطيني وأسٌّس دولة لبني إسرائيل ..
. والذي نفهمه أن الإمبراطورية المصرية تقلصت إلى حدود مصر الطبيعية بعد عصر فرعون موسى إلى درجة أنه قامت لبني إسرائيل دولة على حدودها الشرقية .
وذلك يرجح أن يكون فرعون موسى من خلفاء رمسيس الثالث ..
لقد تعاقب بعد رمسيس الثالث ثمانية من الملوك كل منهم فرعون يحمل لقب رمسيس ، ولا نسمع عنهم كثيرا كما يقول المؤرخون .
ويعزز ذلك أن مصر دخلت بعدهم في دور الضعف والانقسام والانهيار وتولي السلطة الليبيون والنوبيون وفراعنة ضعاف ثم احتل مصر الآشوريون ثم الفرس ، ومعناه أن فرعون مصر في عصر موسى هو آخر الفراعنة الكبار ، وقد لقي مصيره في اليم وحقت أللعنة على خلفائه الذين يسيرون على منواله..
3 ـ والقرآن يذكر أن موسى دعا الله أن ينتقم من فرعون ويهلكه ويطمس على أمواله ..وأن الله تعالى قال لموسى وهارون ": (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) (يونس 88 ،89 ).
وقد لحقت الدعوة ليس بفرعون موسى وحده بل بالنظام الفرعوني بأكمله فلم تر مصر بعدها فرعونا عظيما مهابا ..كما يؤكد ذلك التاريخ المصري القديم ، ولا تزال تلك الدعوة تلحق كل فرعون يحكم مصر مستبدا مفسدا، حتى فى عصرنا الراهن.ومن أجل هذا كان قصص فرعون موسى من أكثر القصص ترديدا فى القرآن الكريم.
والله تعالى لا يحكى هذا عبثا ـ تعالى الله تعالى عن العبث ـ (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) ( الطارق 13 ـ ) .
لقد كرر الله تعالى ذلك القصص القرآنى ليكون عبرة وعظة لكل البشر الى قيام الساعة : (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) (يوسف 111 ).
هو عبرة لأولى الألباب ..
واين هم الان بين حكام العرب الفراعنة الجدد ؟؟