فرعون موسي بين الاسطوره والحقيقه العلميه


 أختلف الباحثون في تحديد اسم الفرعون الذي عاصر موسى وذكره القرآن والتوراة ..
وحتى لا نرهق القارئ في تلك القضية فأننا نكتفي باختيار ثلاثة من الباحثين تعرضوا لهذه القضية وبحثوها ,وكل منهم له خلفيته الثقافية والفكرية ..

1 ـ يرى الباحث الأمريكي بول ف بورك في كتابه ( the world of Moses ): أن الكتابات المصرية القديمة ليس فيها أشارة لموسى ، كما أن التوراة لم تذكر أسم الفرعون المعاصر لموسى ولا تذكر التاريخ الزمني لهما ، وليس على الباحث إلا أن يقارن بين الأحداث التاريخية التي ترجح على أن موسى قد ولد حوالي 1525 ق . م ، أي قبل الخروج الإسرائيلي من مصر بثمانين عاما .
ويقارن الكاتب بين ما استقاه من التاريخ الزمني لعصر موسى وبين التاريخ المصري القديم ويرجح أن تلك هي الفترة التي حكمت فيها الملكة حتشبسوت ، ويرى أنها هي التي قالت عنها التوراة أنها بنت الفرعون التي ذهبت لتغتسل في النهر فعثرت على تابوت موسى واتخذته ابنا لها . ويسير الباحث مع هذه النظرية ليفسر أحداث قصة موسى وقصة حتشبسوت وكيف انتهت المرحلة الأولى بهرب موسى من مصر، فهو يقول أن حتشبسوت كانت ابنة لتحتمس الأول حين عثرت على تابوت موسى وتبنته ، ثم تزوجت من أخيها غير الشقيق تحتمس الثاني الذي أصبح فرعونا واستمر يحكم خمس سنوات فقط ، ومات دون أن ينجب منها ، وكان لتحتمس الثاني ابن من زوجة أخرى تولى الحكم اسميا مع حتشبسوت بعد موت والده ، وهو تحتمس الثالث ، إلا أن حتشبسوت اغتصبت منه النفوذ فظل في عهدها خامل الذكر ، وعملت على أن يتولى الحكم من بعدها موسى الذي تربى في البلاط الفرعوني وأصبح قائدا مهابا ، ولكن واجهتها ثورة فلم يكن موسى مصريا ولم يهتم بتأدية الشعائر المصرية ، ونجحت المؤامرة في قتل حتشبسوت وأنصارها ، فاضطر موسى للهرب إلى مدين ، وقد اختفت حتشبسوت من التاريخ المصري سنة 1442 ق . م . وكان عمر موسى وقتها أربعين عاما ، وتذكر التوراة أنه رفض أن يكون ابن الفرعون .
وبعدها تولي تحتمس الثالث كافة سلطاته، و بعد اختفاء حتشبسوت طمس تاريخها واضطهد أنصارها وانتقم لنفسه منها ..
وعلى ذلك فأن فرعون موسى أكثر من شخص ،تحتمس الأول الذي اضطهد بني إسرائيل ، وتحتمس الثاني الذي قام بتربية موسى ، ثم تحتمس الثالث الذي جاء له موسى فيما بعد نبيا مرسلا ..
ولكن الباحث الأمريكي لم يأت بأدلة على ما قالته التوراة عن اضطهاد فرعون لبني إسرائيل وتسخيره لهم، مع أن ذلك الباحث يعتمد علي التوراة في تحديد عصر موسى من وجهة نظره وهو أنه في عصر تحتمس وحتشبسوت ..
2 ـ أما الباحث المسلم محمد عزة دروزه في كتابه " تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم " فهو يربط بين ما جاء في التوراة من اضطهاد الفرعون لبني إسرائيل وبين ما ورد في أوراق البردي المصرية من حديث عن اضطهاد رمسيس الثاني للعبرانيين ، وكان رمسيس الثاني أعظم ملوك الآسرة التاسعة عشرة التي حكمت ما بين ( 1462 : 1288 ) ق. م .
ويعتمد على ما جاء في كتاب " تاريخ مصر من أقدم العصور " لمؤلفه " بريستد " الذي تحدث عن تسخير رمسيس الثاني للعبرانيين في جنوب بلاد الشام نتيجة لما كان بينه وبين الحيثيين من اتفاقيات ، وقد ذكر " بريستد " خروج بني إسرائيل من مصر في عهد منفتاح الثاني في ظروف الارتباك الذي حدث في مصر وقتها ، وأن السحرة والمنجمين نصحوا منفتاح بتعذيب بني إسرائيل ، وظهر فيهم موسى وانتهي الأمر بخروجهم وطاردهم منفتاح وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وقد اعتمد بريستد في معلوماته على المدونات اليونانية القديمة والمؤرخ المصري القديم ماثنيون الذي عاش في القرن الثالث قبل الميلاد. ويقول بريستد أنه قرأ نصوصا مكتوبة في طيبة ( الأقصر) يفتخر فيها منفتاح الأول بتنكيله ببني إسرائيل وباقي سكان فلسطين حين ثاروا عليه . ويحاول الأستاذ دروزة أن يجمع بين تلك الروايات فيقول أن بني إسرائيل خرجوا من مصر على دفعتين :دفعة صغري في عهد رمسيس الثاني أو أبنه ودفعة كبري في عهد منفتاح الأول أو الثاني ، والأخيرة هي التي قادها موسى .
ومعني ذلك أن فرعون موسى هو منفتاح الأول أو الثاني ، أو هما معا ..
3 ـ والباحث المصري القبطي فؤاد باسيلي في كتابه " حياة موسى" يذكر تضارب ألآراء في فرعون موسى بين تحتمس الأول وأموسيس الأول وسيتي الأول ورمسيس الثاني ، ويميل إلى أنه رمسيس الثاني على أساس أن ذلك الفرعون بني مدينه " رعمسيس" وسحر في بنائها بني إسرائيل ، كما أنه بني أيضا مدينة نافي وسخر فيها بني إسرائيل أيضا ..
ولنا بعض ملاحظات على آراء أولئك الباحثين ..
1 ـ فقد اختلفوا في تحديد من هو فرعون موسى ، ما بين تحتمس الأول إلى منفتاح الثاني ، وتلك فترة زمنية طويلة حوالي ثلاثة قرون ، ما بين ( 1539 : 1213 ) ق. م .ولم يستطع أحدهم الوصول إلى تحديد دقيق لفرعون موسى يحظى بتأييد أغلبية الباحثين ..
2 ـ وقد اعتمدوا في أدلتهم على المقارنة بين أحداث قصة موسى في التوراة وما يأتي متفقا مع بعض تلك الأحداث في التاريخ المصري القديم، سواء قصة الاضطهاد ، أو إيجاد صلة بين حديث التوراة عن بنت فرعون التي أنقذت موسى وحتشبسوت ..
3 ومبلغ علمنا أن كل من بحث هذه القضية قد أغفل الرجوع للقرآن الكريم .. ونحاول أن نسترشد بالكتاب الحكيم في تحديد أقرب لفرعون موسى ..
ثانيا :
1 ـ لقد كان الفراعنة معروفين بعدم تسجيل النكسات والهزائم وإغفالها ، في نفس الوقت الذي يحرص فيه كل فرعون على تسجيل أمجاده والمغالاة فيها ، ثم نسبة أمجاد السابقين لنفسه ، وذلك في حد ذاته يمثل عامل شك كبير في صدق المصادر التاريخية الفرعونية خصوصا عندما نحاول أن نتعرف منها على حقيقة الكارثة التي حدثت في عصر موسى ونتج عنها غرق الفرعون وجنده في البحر .
والأكثر من ذلك أن القرآن الكريم يثبت حقيقة تاريخية لم ترد في كتابات المؤرخين ، وهي أن بني إسرائيل قد ورثوا فرعون في مصر بعد انهيار النظام الفرعوني وغرق فرعون وقومه أو جنده: يقول تعالى " فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ )( الأعراف 137) ويقول تعالى: ( فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ )(الشعراء 57 : 59 ")
والواضح من الآيات الكريمة أن بني إسرائيل لم يحكموا مصر بالمعني السياسي وإنما ورثوا خيراتها وثروتها بعد غرق النظام الفرعوني . كان فرعون وجنده أو قومه يتحكمون في الأرض الزراعية والفلاحين المصرين ، وذهب فرعون ونظامه ، وبقي الشعب الكادح الذي اعتاد تسليم ثمرة عرقه للحاكم . ولأن فرعون قد غرق بنظامه فأن بني إسرائيل هم الذين ورثوه في ثروته الذهبية والاقتصادية . وبالطبع أستمر ذلك حينا من الزمان ، واستعاد النظام المصري الفرعوني مؤقتا هيبته ولكنه اغفل تلك النكسة وتجاهلها ، ولولا القرآن ما عرفنا عنها شيئا ..
2 ـ ونعود إلى شخصية فرعون موسى من خلال القصص القرآني
أن المنهج القرآني المعتاد في القصص هو عدم تحديد الأشخاص وذلك للتأكيد على جانب العبرة والعظة بأن تتحول الحادثة التاريخية المحددة بالأسماء والزمان والمكان إلى قضية عامة قابلة للاستشهاد بها والاتعاظ بها في كل زمان ومكان ، وبذلك يتحول الشخص من " اسم " إلى " رمز "، بل أن القرآن الكريم حين يذكر اسم شخص فأنه يحوله أيضا إلى رمز لفكرة معينة ، ولذلك تحول " أبو لهب " و" آزر "إلى رمز للسقوط والتردي حتى لو كان ذلك الخاسر من أقرب أقارب النبي ، وبذلك اسقط القرآن دعاوى النسب الشريف التي تعطي حصانة لأصحابها فخاتم النبيين محمد عليه السلام كان عمه " أبو لهب " كافرا ، وخليل الله إبراهيم كان أبوه " آزر " كافرا .. ولم يغنيا عنها من الله شيئا لذلك تحول اسم " أبو لهب "و " آزر " إلى رمزين لقيمة أساسية من قيم الإسلام العظيم
. ونعود إلى فرعون موسى ..
أن " فرعون" في حد ذاته لقب سياسي للملك المصري ، وليس اسما شخصيا ، وفرعون موسى ليس بدعا من أسلافه ، في الطغيان ، ولذلك اكتفي به القرآن رمزا لكل حاكم ظالم مدع للألوهية يسير إلى نهاية الشوط فى حرب الله تعالى فيلقى جزاءه ..
ومع ذلك تبقي الإشارات القرآنية عامل توضيح وترجيح في تحديد شخصية فرعون موسى ..
ففي القرآن ما يرجح أن فرعون موسى شخص واحد ، هو الذي اضطهد بني إسرائيل وهو الذي طاردهم إلى أن غرق بجنوده ، في البحر .
تفهم ذلك من قول تعالى حاكيا عن تلك الفترة (وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ )( الأعراف 127 ) . أى أن الاضطهاد استمر متصلا قبل مجيء موسى وبعده، والعدو الذي يمارس الاضطهاد شخص واحد ، وهو الذي سيلقي الهلاك وسيخلفه بنو إسرائيل في الأرض ..
وفي سورة القصص تفصيلات أكثر يتضح منها أن فرعون موسى شخص واحد وملك واحد . يقول تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) ( القصص 4: 8 ) .
أى أن الفرعون الذي اضطهد بني إسرائيل هو نفسه الذي كفل موسى وهو نفسه الذي كان موسى سببا في ضياع ملكه ، بل أن الملأ هو نفس الملأ ، وهامان هو نفسه هامان في سنوات الاضطهاد وفي الغرق أيضا .
وفي سورة الشعراء توضيح طريف نتأكد منه أن الفرعون الذي تربي موسى في كنفه هو نفسه فرعون الذي جاءه موسى فيما بعد نبيا مرسلا يطلب الخروج بقومه ، وقد تعرف عليه فرعون بعد تلك المدة الطويلة وقال له: (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ؟ ) (الشعراء 18 : 19 ) .
2 ـ أى إن فرعون موسى شخص واحد .. فمن هو ؟
أنه ليس بالقطع رمسيس الثاني الذي دحر الحيثيين في قادش بالشام وأرغمهم على عقد أول معاهدة في التاريخ ، وأحكم سيطرته على الشام خصوصا في جنوبها .
ليس هو رمسيس الثاني لسبب بسيط ، أن موسى حين قتل المصري وهرب من فرعون أتجه إلى مدين بالشام ، فكيف يهرب موسى من فرعون إلى فرعون ؟ كيف يهرب من يد فرعون اليمنى إلى يد فرعون اليسرى ؟
المفهوم أن يعشين في عصر رمسيس آخر يكون خلفا لرمسيس الثاني وأضعف قبضة منه على الشام حتى يحس موسى بالأمن وهو يستقر هناك مختفيا عن الأعين ..
والمفهوم أن يرث ذلك الفرعون عظمة رمسيس الثاني وأن يكون له من القوة الداخلية ما يمكنه من شغل وقت فراغه بتحديد النسل لطائفة مستضعفة في شعبه ، وأن يستخدم جيشه في التدريب على حرب داخليه مضمونة النصر ضد المستضعفين ، علاوة على ما انشغل به من عقد المؤتمرات وإلقاء الخطابات على نحو ما تردد في القرآن الكريم: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ) (الزخرف 51) (فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ) (النازعات 23 ـ )
ولو كان هذا الفرعون – مثل رمسيس الثاني – منشغلا بحروب خارجية ما التفت إلى الداخل بهذه الطريقة ، علاوة على أنه لم يرد في القرآن أن فرعون موسى قد أنشغل بغير مصر ..
لقد تحدث القرآن الكريم عن بني إسرائيل في عصر موسى وهم يرفضون دعوته لدخول فلسطين لأن فيها " قوما جبارين " وأولئك القوم الجبارون من سكان فلسطين كانت لهم دولة ذات حدود وأبواب، أى دولة مستقلة و لم تكن تابعة لمصر وقتها ، بل كانت دولة مهابة ، ونلمح هذا من الحوار الذى دار بين موسى وقومه ،ثم ما قاله رجلان من الشجعان : ( قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) (المائدة 22 ـ )..
والمعنى المستفاد من القرآن أنه بعد سقوط فرعون موسى بنظامه في البحر الأحمر قامت دولة مستقلة في فلسطين أرهبت بني إسرائيل فقالوا لموسى : ( قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) (المائدة 22 ،24 ).
إن تلك الدولة الكنعانية التي أرهبت بني إسرائيل لم تقم فجأة بين يوم وليلة وإنما بدأت تتكون على مهل أثناء انشغال فرعون موسى باضطهاد بني إسرائيل واستغراقه بشئون مصر الداخلية ، وأثناء ذلك اتسعت تلك الكيانات السياسية في الشام وتحررت من السيطرة المصرية فلما سقط فرعون وجنوه في البحر كانوا هم القوة الكبرى في المنطقة ..
.وبنو إسرائيل في عصر موسى عرفوا الكسل التام ، إذ كانت عصا موسى هي التي تجلب لهم المن والسلوى وتفجر لهم عيون الأرض أثنتا عشره عينا للاثنتى عشرة قبيلة ، والشيء الوحيد الذي نشطوا إليه هو أنهم صاغوا العجل الذهبي من الذهب المصري وقاموا على عبادته .. وحين طلب منهم موسى أن يدخلوا فلسطين طلبوا أن يخرج منها الفلسطينيون أولا ، أو أن يذهب موسى وربه ليقاتلا الفلسطينيين بالنيابة عنهم..
وبسبب تقاعس بني إسرائيل في عصر موسى عن الجهاد فإن الله تعالى حكم عليهم بأن يظلوا في الصحراء تائهين حتى ينقرض ذلك الجيل المتهالك ويأتي جيل آخر أشد وأقوى ، ومات موسى في فترة التيه ، وبعده جاء نبيٌّ وتم في عهده تعيين جالوت ملكا .. وهو الذي هزم طالوت الفلسطيني وأسٌّس دولة لبني إسرائيل ..
. والذي نفهمه أن الإمبراطورية المصرية تقلصت إلى حدود مصر الطبيعية بعد عصر فرعون موسى إلى درجة أنه قامت لبني إسرائيل دولة على حدودها الشرقية .
وذلك يرجح أن يكون فرعون موسى من خلفاء رمسيس الثالث ..
لقد تعاقب بعد رمسيس الثالث ثمانية من الملوك كل منهم فرعون يحمل لقب رمسيس ، ولا نسمع عنهم كثيرا كما يقول المؤرخون .
ويعزز ذلك أن مصر دخلت بعدهم في دور الضعف والانقسام والانهيار وتولي السلطة الليبيون والنوبيون وفراعنة ضعاف ثم احتل مصر الآشوريون ثم الفرس ، ومعناه أن فرعون مصر في عصر موسى هو آخر الفراعنة الكبار ، وقد لقي مصيره في اليم وحقت أللعنة على خلفائه الذين يسيرون على منواله..
3 ـ والقرآن يذكر أن موسى دعا الله أن ينتقم من فرعون ويهلكه ويطمس على أمواله ..وأن الله تعالى قال لموسى وهارون ": (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) (يونس 88 ،89 ).
وقد لحقت الدعوة ليس بفرعون موسى وحده بل بالنظام الفرعوني بأكمله فلم تر مصر بعدها فرعونا عظيما مهابا ..كما يؤكد ذلك التاريخ المصري القديم ، ولا تزال تلك الدعوة تلحق كل فرعون يحكم مصر مستبدا مفسدا، حتى فى عصرنا الراهن.ومن أجل هذا كان قصص فرعون موسى من أكثر القصص ترديدا فى القرآن الكريم.
والله تعالى لا يحكى هذا عبثا ـ تعالى الله تعالى عن العبث ـ (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) ( الطارق 13 ـ ) .
لقد كرر الله تعالى ذلك القصص القرآنى ليكون عبرة وعظة لكل البشر الى قيام الساعة : (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) (يوسف 111 ).
هو عبرة لأولى الألباب ..
واين هم الان بين حكام العرب الفراعنة الجدد ؟؟

مؤامرات الحريم



كان على العديد من الملوك الحذر من مؤامرات الحريم، حيث كانت الزوجات الثانويات تحاولن التخطيط لقتل الملك أو الإطاحة به لتثبيت أبنائهن كحكام للبلاد.

وقد شرع امنمحات الأول فى حل مشاكل عصر الإضمحلال الأول، فحاول أن يحمى حدود مصر من الغزو وأن يضمن خلافة شرعية على العرش، إلا أنه قتل نتيجة لمؤامرة من الحريم. ولم تكن هذه هى أول مكيدة تقيد على الحريم، وكان على أمنمحات الأول أن يعنى بأن يجعل خليفته، سنوسرت الأول، ولياً للعهد منذ العام 20 من حكمه.

ويعد هذه هى المرة الأولى فى التاريخ المصرى بأن يقوم ملك بتعيين ولياً للعهد فى أثناء حياته.

والملك رمسيس الثالث، آخر الملوك العظام فى الدولة الحديثة، قتل نتيجة مؤامرة خرجت من الحريم الملكى. حيث رغبت إحدى الزوجات الثانويات، وهى الملكة تى، فى أن تجعل ابنها بنتاؤر يخلف والده على العرش. فقامت بتدبير مؤامرة بمساعدة بعض رجال الحاشية.

ولقد جاء فى التقارير أنهم جمعوا الناس وأثاروا العداوة من أجل أن تقوم بتمرد على سيدها. وكان عدد المتآمرين 29 رجلاً وست زوجات. وبالإضافة إلى أنهم حاولوا قتل الملك المسن باستخدام سلاح غير معروف، فإنهم أيضاً لجأوا للسحر الأسود وعملوا صوراً من الشمع لقتل الملك الذى يبدو أنه جرج جرحاً شديداً مات على أثره. وقد عوقب المتآمرون عقاباً عسيراً

ميناء الاسكندرية فى العصر الاسلامى


توضح الوثائق أن دور صناعة السفن بنيت في القلزم ( السويس ) والإسكندرية منذ بداية القرن الأول الهجري / السابع الميلادي.

و كانت الإسكندرية في العهد البيزنطي اكبر الأسواق ، واكثر ثغور البحر المتوسط حركة، فقد ظلت صناعة السفن مزدهرة بهذه المدينة في القرن الأول الهجري / السابع الميلادي بسبب اهتمام العرب بها لخروج أساطيلهم منها لغزو بلاد الروم.

وقد أشاد الرحالة والجغرافيون العرب بما لقاعدة الإسكندرية من مكانة عظمي في نشاط الأسطول العربي ، كما تحدثوا في إطناب عن منارتها المشهورة ويبدوا من كتابات الرحالة المسلمين أنها كانت موجودة حتى سنة 442هـ في عهد المستنصر الفاطمي إلا انه يبدوا أنها لم تكن موجودة في عصر الحاكم بأمر الله الفاطمي الذي رفض عرضاً بإعادتها كما كانت.

وقد روى الرحالة ابن بطوطة خلال زيارته لمصر سنة 750هـ / 1349م أن الملك الناصر محمد ابن قلاوون كان قد شرع في بناء منار مثل المنار القديم أي أن الملك الناصر ربما يكون قد بني مناراً جديدا بازاء المنار القديم وسمي المنار الجديد باسم برج السلسلة ، أما المنارة القديمة فقد تهدمت في أساسها في عهد الأشرف قايتباى الذي أقام طابيته علي أساس المنار القديم

بيت السحيمى


يتكون بيت السحيمى من قسمين: قسم جنوبى (قبلى) أنشأوه الشيخ عبد الوهاب الطبلاوى سنة 1648 م/1058 هـ وقسم شمالى (بحرى) وأنشأوه الحاج اسماعيل شلبى 1796 م/1211هـ.

وربطه بالقسم الأول وجعل منهما بيتاً واحداً وسمى هذا البيت بيت السحيمى نسبة إلى آخر مالك له وهو السيد محمد أمين السحيمى شيخ رواق الأتراك بالجامع الازهر والذى توفى سنة 1928 م.

ويمكن الدخول للبيت عن طريق مجاز وظيفته حجب رؤية من بداخل البيت بالنسبة للخارج.
وبداخل البيت عدة قاعات، كل قاعة فيه تتكون من إيوانين بينهما دور قاعة يتوسط بعضاً منها فسقية من الرخام.
وكسيت جدران بعض القاعات بألواح من الخشب وفى أحيان أخرى بالخزف، كما غطيت الأرضيات بالرخام وزينت جدران بعض القاعات بأبيات من قصيدة البردة للبوصيرى.
ويتوسط بيت السحيمى الفناء الأوسط (الحديقة) أو (الحوش) الذى تتوزع حوله وحدات البيت والتى تشتمل على المقعد الذى يمثل القاعة الصيفية لأصحاب المنزل وزائريهم من الرجال ،ويزين سقف المقعد زخارف نباتية وهندسية .
كما يطل على الفناء القاعات العلوية من خلال مشربيات من خشب الخرط والتى تعد واحدة من روائع الفنون الإٌسلامية والتى تمثل سمة مميزة تطل من خلالها قاعات الحريم (الحرملك ) على الفناء.
ويعد هذا البيت واحد من روائع العمارة الإسلامية المدنية الباقية فى مصر من العصر العثمانى

المرأة فى القانونين المصرى القديم والاغريقى


توجد فوارق عديدة بين التشريعين المصرى القديم والاغريقى، فى نظرة كل منهما الى المرأة، فقد كانت تتمتع فى كنف القانون المصرى بمكانة اجتماعية وقدر من الاستقلال لم تعترف بهما الشرائع الاغريقية، حيث كان من حقها التصرف بحرية فى نفسها وفيما تملك دون أى قيد أو شرط.

كما كانت تتزوج بمحض ارادتها وبشروط كانت عادة ثقيلة على الزوج الى حد انها كانت تجعل تعدد الزوجات أمرا متعذرا فى الواقع، وان كان مباحا من حيث المبدأ. وكانت أيضا تستطيع الانفصال عن زوجها متى شاءت.

ويعتقد كثير من العلماء ان القانون المصرى كان يعترف بنوعين من الزواج، أحدهما "الزواج الكامل" والآخر "زواج المتعة أو التجربة". ويفسر النوع الأول بأنه زواج يثبت وجوده عقد رسمى، أما النوع الثانى فهو زواج لفترة محددة قد يتحول بعدها الى زواج كامل.

و وفقا للقانونين المصرى والاغريقى كان لكل الطرفين حق الطلاق، وكان الطلاق يتم بمجرد انفصال الطرفين وتحرير وثيقة من صورتين يثبت فيهما انه لم يعد لأحد الطرفين حقوق قبل الطرف الآخر. وهكذا كان للمرأة تشريعات خاصة بها تجنبها من مصاعب الحياة.

ولكن المرأة فى القانون الاغريقى قاصرا، حيث كانت المرأة فى حاجة الى وصى شرعى عليها فى كل تصرفاتها.

أثناء حكم البطالمة لمصر، ساووا بين المرأة المصرية والاغريقية، ليس برفع الاغريقية الى مستوى المصرية ولكن بهبوط الاخيرة الى مستوى الاولى.

تمثال من الجرانيت لأنخوه، بنّاء السفن

ربما من منطقة سقارة، مصر، الأسرة الثالثة، حوالي سنة 2650 ق.م.


يعتقد الكثيرون أن النحت المصري القديم اقتصر على تماثيل ضخمة لملوك مصر، إلا أن دائرة اهتمام النحات المصري كانت أوسع من ذلك بكثير، وشملت تصوير مشاهد أقرب إلى الحياة العادية، فأنتج منحوتات شخصية الطابع كانت توضع في مقابر كبار المسؤولين والأثرياء الذين لا ينتمون إلى الأسر الحاكمة، حيث يعود تاريخ أقدمها إلى عهد الأسرة الثالثة في الدولة القديمة (نحو 2686-2613 ق.م.).

ونرى في هذا التمثال بَنّاء سُفن، اسمه أنخوه، ممسكاً بأداة من أدوات النجارة التي ترمز إلى حرفته. ومن الكتابة المنقوشة على تنورته يمكننا الاستدلال على اسمه وألقابه، ومنها لقب يشير إلى أنه كان من "معارف البلاط الملكي". وتؤشر جودة صنع التمثال على أن هذا المنصب كان من أرفع مناصب الدولة، وربما منح صاحبه امتيازات خاصة، ومنها حق إنتاج تماثيله في الورشة الملكية.

ويلاحظ أن التماثيل الشخصية الخاصة تتميز بنمط فني شديد التأثر بالقواعد والأصول الفنية التي أسسها النحت الملكي، إذ تنحو وضعية صاحب التمثال إلى جمود الحركة، والنظرة المتطلعة إلى الأمام، والصفات البدنية المثالية. وقد كانت التماثيل كاملة الهيئة أمراً نادراً قبل عصر الأسرة الرابعة (نحو 2613-2494 ق.م.)، وبالتالي فإن هذا التمثال يعدّ نموذجاً فريداً ورائعاً لفنون الأسرة الثالثة، ويتسم بأسلوب فني نمطي دال على تلك الحقبة يميزها عن المنحوتات المصرية التي ظهرت في المراحل اللاحقة: فالقامة قصيرة نسبياً، والوجه بارز الملامح، وانحناءة الظهر أشد، علماً بأن بعض هذه الخصائص يعود جزئياً إلى صعوبة نحت صخر الغرانيت الصلد الذي صنع منه التمثال.

بناء السفن فى مصر القديمة

تصور نقوش بارزة ونقوش جدارية عديدة، بداية من الدولة القديمة، أعمال بناء السفن. وأبرز النقوش، تلك التي عثر عليها في سقارة بمصطبة المسئول "تي" من الأسرة الخامسة.

ويشاهد فيها العمال وهم يقطعون جذع شجرة بالفئوس وينعمونه باستخدام القدوم. ويشاهد أحدهم وهو ينشر لوحا من الخشب، ربما عارضة سطح أو أرضية، بينما يقوم آخران بقطع ثقوب في لوح للتثبيت أوتاد (أسافين)؛ مستخدمين مطرقة وأزميلا. كما يجري ربط وتثبيت لوح بدن سفينة، لعله متراس. ويمكن حصر ما لا يقل عن سبعة أوتاد بين اللوح وجانب السفينة.


ويمسك أحد الرجال بعصا في الفتحة؛ للتأكد من دخول اللوح تماما في موضعه، ويقوم آخران بالطرق عليه بالحجارة: بينما يقوم الملاحظ بالإشراف على العملية كلها.

وفي ذات الوقت يقوم رجل بتجهيز اللوح مستخدما أزميلا ومطرقة، بينما يعمل أربعة آخرون في تنعيم بدن السفينة مستخدمين القدوم. ولم يكن القدوم يستخدم فقط لتسوية الألواح، وإنما كان يستخدم أيضا في المراحل النهائية كنوع من المسحاج (الفارة).

وتظهر ثلاثة أنواع من أبدان السفن في النقوش التي تصور السفن الشراعية الكبرى، وكذلك في النماذج. ولأحد الأبدان طرفان ينتهيان فجأة، وآخر قطعت إحدى نهايتيه بينما تتقلص النهاية الأخرى إلى نقطة؛ وأما النوع الثالث فإن له نهايتين مستديرتين. وتظهر الألواح في أحد أنواع الأبدان؛ واضحة مميزة.

وجعلت الخصائص الفريدة لبناء السفن في الدولة الوسطى من الممكن نظريا فك السفن ونقلها ثم إعادة تركيبها في مكان آخر؛ حيث لم تستخدم فيها المسامير أو الأوتاد (الأسافين) وإنما اعتمدت على تثبيت الألواح باستخدام أحبال من البردي أو الحلفا.

ويبدو أن هذا التطور قد حدث في عصر الدولة الوسطى عندما سافرت الحملات بالبر إلى البحر الأحمر، حيث بنيت الأساطيل للحملات المتجهة إلى الجزيرة العربية وشرق أفريقيا.

مراكب النيل المصرية القديمة


كانت المراكب والسفن من وسائل النقل الهامة على نهر النيل؛ فلقد تنقل المصريون داخل البلاد، كما سافروا إلى السودان والأقطار الإفريقية الأخرى: لجلب الحيوانات، مثل الأسود والأفيال والنمور والقردة والماشية.

كما أنهم استوردوا المنتجات الأجنبية؛ مثل الجلود والذهب والعاج والأبنوس والإلكتروم وريش النعام والبخور. والإلكتروم سبيكة طبيعية، هي خليط من الذهب والفضة.

وكانوا يحتاجون إلى الأشرعة في الإبحار على النيل جنوبا أى عكس التيار، ولكن السواري كانت تدلى وتستقر أفقيا على ظهر السفينة عند الإبحار شمالا؛ مع التيار.

وعلى الرغم من أن عدد المراكب المتبقية غير كبير، فإن الكثير عرف عن أشكال وأغراض استخدام المراكب في مصر القديمة عن طريق مئات من نماذج القوارب التي عثر عليها بالمقابر في عموم البلاد؛ وأهمها نموذج مركب مكت رع.

وقد صنعت نماذج لقوارب البردي من الخشب المطلي؛ وإن كانت المراكب الحقيقية تصنع من الخشب، وقلة منها فقط كانت تصنع من عيدان البردي.

وكانت الطواف المصنوعة من البوص (الغاب) تستخدم أساسا لأغراض القنص في المستنقعات؛ بالعصي الطويلة أو بالشباك أو بما يشبه الأوتاد، أو في المسابقات الرياضية المنظمة.

وارتبطت المراكب المصنوعة من البردي بالأرباب أو العائلة الملكية. فكانت تستخدم: إما للأنشطة اليومية، مثل الإبحار والتنزه، أو في المناسبات الدينية؛ مثل نقل تماثيل الأرباب أو للحج أو الاحتفالات المرتبطة بطرد الأرواح الشريرة. واستخدمت المراكب الخشبية في نقل البضائع الثقيلة.

وكان للملك سنفرو أسطول من أربعين سفينة؛ استخدمت في استيراد ألواح خشب الأرز من لبنان. وتنوعت معالم وتصميمات المراكب المصرية القديمة؛ وفق وظائفها، وإذا ما كانت للاستخدام في الإبحار على النيل أم عبر البحر المتوسط أو البحر الأحمر. وأبحرت المراكب الدينية والمراسمية (الطقسية) على النيل والبحيرات المقدسة.

وتطورت السفن الحربية في الحجم والمعالم (الإمكانيات والتجهيزات)؛ وأضخمها تلك التي بنيت في عصر الرعامسة، حيث وصل وزنها إلى نحو خمسين طنا متريا.

ولقد عثر على مركبين كبيرين للملك خوفو. واكتشفت إحداهما في عام 1954، وأخرجت من حفرتها جنوب الهرم الأكبر: بينما تبقى الأخرى داخل حفرتها إلى الغرب من الأولى.

وتتكون المركب (المستخرجة) من 1224 جزءا من خشب الأرز، بها ثقوب عديدة: لربط الأجزاء معا بحبال من نبات الحلفا.

ويعرض المتحف المصري قاربين أصغر للملك سنوسرت الثالث، وقد عثر عليهما في دهشور.

وعثر بمقبرة الملك توت عنخ آمون على 35 نموذجا خشبيا لقوارب متنوعة؛ بعضها بمقاصير ملونة لراحة الملك وحاشيته.

وقد عثر أيضا على مراكب لاستخدام رب الشمس في رحلته السماوية الرمزية

قصر النبي يوسف عليه الصلاه والسلام


قصة النبي يوسف وإخوته في مصر مازالت محاطة بكثير من الغموض ودخلت فيها اجتهادات علمية وبحثية كثيرة وآخرها دراسة مسحية وأثرية شارك فيها عدد من أعضاء جمعية محبي الآثار بجامعة القاهرة التي كشفت لأول مرة عن موقع مقبرة سيدنا يوسف وشقيقه بنيامين‏,‏ والتجمع السكاني الحرفي للوافدين الإسرائيليين وكانوا تجارا وصناعا يعملون لدي المصريين‏.‏
الدكتور سعيد ثابت رئيس المجموعة البحثية والأستاذ بجامعة القاهرة يقول‏:‏ إنه تأكد من وجود مقبرة النبي يوسف وشقيقه من خلال شواهد عديدة بالقرب من حارة اليهود ومنطقة الدرب الأحمر خلف الجامع الأزهر‏,‏ والاستعانة بآثار لتاريخه التي شملها نص المجاعة المدون علي صخور سهيل بجنوب أسوان وسجل المجاعة المصور الموجود علي جانبي الطريق المغطي لهرم أوناس والمدونات الخاصة برؤيا ملك مصر‏,‏ ومدونات صوامع وخزائن يوسف عليه السلام إضافة لما ورد من نصوص وآيات بالكتب السماوية‏,‏ وكان الاسم المصري ليوسف عليه السلام هو زافيني الذي عرف به طوال إقامته في مصر‏.‏
وأشار الباحث إلي أن قصر يوسف عليه السلام كان يشغل موقع كنيسة العذراء المغيثة الأثرية ومقر دير الأمير تادرس وكان يعرف من قبل بقصر الروم ومنه تمت تسمية هذا المكان بحارة الروم أو حارة الغرباء نسبة إلي الغرباء الإسرائيليين‏,‏ وكانت هذه الأماكن والقصور تستخدم لاختباء المسيحيين المضطهدين في زمن الاضطهاد المسيحي لإيوائهم وحمايتهم من إيذاء اليهود والرومان‏,‏ وأضاف أن كثيرا من علماء الآثار دونوا هذه المعلومات عن هذه الأماكن بل إن روايات أثرية وأهلية أكدت أن بعض أحجاز قصر يوسف عليه السلام كانت مختومة باسمه زافيني واسم يوسف أيضا ومازالت في مكانها ضمن أحجار أساسات هذه الكنيسة الأثرية‏.‏
وأضاف أن مقام أو مقبرة كل من يوسف وبنيامين عليهما السلام وجدتا بالقرب من هذا الصرح اليوسفي أو بداخله‏,‏ وباستطلاع المنطقة المحيطة بموقع الكنيسة والدير توصلت المجموعة البحثية إلي موقع جامعة الدعاء‏,‏ الذي أصاب الباحثين بدهشة شديدة عندما وجدوا أن إحدي نوافذه يعلوها لافتة خضراء مكتوب عليها‏:‏ هذا مقام سيدي بنيامين شقيق يوسف عليه السلام‏,‏ وذكر إمام الجامع أنه تم التنقيب بجوار المقام فعثر باحثون سابقون علي مقام آخر ولكن ليس به جثمان قيل إنه ليوسف قبل أن يصعده موسي عليه السلام عند الخروج من مصر‏,‏ وأن تلك المعلومات كانت مدونة علي لوحة باللغة الفرعونية القديمة فوق مقام بنيامين‏,‏ وقال إمام الجامع إن هذه اللوحة اختفت منذ عام‏1994‏ بعد عملية التنقيب السابقة‏.‏
ويري الباحث الرئيس الدكتور سعيد ثابت أن مقام كل من يوسف وبنيامين كان داخل حدود القصر ولكن عند إقامة الكنيسة والدير انفصل الجزء الذي كان به المقامان عن الكنيسة‏,‏ وأقيمت بعض الأبنية حولهما ثم المسجد الذي سمي مسجد الدعاء حيث استمر المقامان بالمسجد ولم يعترض المسلمون‏,‏ لأن الإيمان بالرسل ركن إسلامي‏,‏ وأساس سماحته واحترامه لكل الأديان والأنبياء والرسل المعروفين حيث نال بنيامين الأخ الشقيق ليوسف‏,‏ احترام المصريين وتقديرهم‏,‏ وهناك وقائع مماثلة منها إنشاء مقام النبي صالح عليه السلام في مسجد بالاسم نفسه بالقرب من دير سانت‏,‏ وكذلك مقام النبي شعيب عليه السلام داخل مسجد يحمل الاسم نفسه بوادي الأردن‏.‏
وكشف البحث عن أن مقام بنيامين موجود داخل مسجد الدعاء وخلف الجامع الأزهر وبالقرب من حارة الروم حيث كنيسة العذراء المغيثة ودير الأمير تادرس‏,‏ وأن مسجد الدعاء علي مساحة صغيرة لا تزيد علي‏17‏ مترا طولا و‏12‏ مترا عرضا‏,‏ وتوجد مجموعة من المقامات علي جانبيه من الجهتين الشرقية والغربية كل مجموعة منها مكونة من‏3‏ مقامات‏,‏ ومقامة في داخل كل غرفة فيما عدا مقام بنيامين الذي يجاوره مقام آخر يرجح أنه كان ليوسف عليه السلام‏,‏ ولم يعرف من أصحاب هذه المقامات بصفة مؤكدة غير بنيامين شقيق يوسف‏,‏ والشيخ محمد شهاب الدين رضي الله عنه والخربوطلي باشا رحمه الله‏,‏
ويقع الأخير تحت قبة الجامع تحديدا في داخل باب الجامع الأمامي‏,‏ والمسجد بناه عبدالله محمد سلام القصراوي من أمراء المماليك طبقا لما هو مدون بالباب الجانبي للمسجد وتم تجديده في زمن الخديو عباس حلمي الثاني في عام‏1312‏ هجرية طبقا لما هو مدون أيضا علي الباب الجانبي للمسجد‏,‏ كما أن المسجد له‏3‏ نوافذ كبيرة ترتفع عن سطح الأرض بضعة سنتيمترات وتطل مباشرة علي الشارع الموازي للواجهة الأمامية للمسجد‏.‏
وحول مقام بنيامين وحسب البحث توجد بالحجرة المجاورة للمدخل الجانبي للمسجد حجرة صغيرة يبلغ طولها‏4‏ أمتار وعرضها متران ونصف المتر‏,‏ وتوجد بها كوة أو تجويف بطول الحائط القائم إلي يمين مدخل الغرفة ويحيط بهذه الكوة عمودان من الحجارة‏,‏ ويميز العمود الأول من المدخل اللوحة الأثرية التي نقل عنها الكلام المدون باللغة العربية الموجود فوق النافذة المواجهة للكوة والمقامة من الخارج حيث تعلو تلك اللوحة عن مستوي المقام الخشبي المغطي بكسوة خضراء طولها نحو‏75‏ سنتيمترا‏,‏ حيث تم التنقيب في عام‏1994‏ بعمق هذه الغرفة إلي يمين مقام بنيامين‏,‏ كما يوجد بالجامع مكوناته المعتادة بالمساجد وهي المحراب والمنبر وبعض الحجرات التي تستخدم كمخازن لأثاث المسجد‏.‏
والآن إذا كانت هذه الدراسة الأثرية قد كشفت عن جزء من تاريخ تلك الحقبة فإن الجزء الباقي والمتوقع هو الكشف في أحجار الكنيسة والدير عن معلومات مدونة توضح معلومات غير معروفة عن هذه الحقبة‏,‏ ولهذا فمن الضروري مراجعة دور العبادة التي بها أضرحة ومنابر لأنبياء وأولياء نظرا لأهميتها التاريخية والدينية والأثرية إضافة لقيمتها السياحية العظيمة‏.‏
المصدر : جريدة المصرى اليوم وكتابه الزميل محمد عابدين

المبانى الملحقة بمعبد الملك سيتى الأول بأبيدوس "


البحث هو جزء من رسالة الماجستير الخاصة بالدكتور سعدى عبد القادر وعنوانها ( القصور الملكية الملحقة بمعابد الرعامسة فى كل من طيبة وأبيدوس) والتى تمت مناقشتها بجامعة الأسكندرية عام 2006 والتى لم تنشر بعد

المبانى الملحقة بمعبد الملك سيتى الأول  بأبيدوس
  لقد قامت بعثة هيئة الآثار المصرية بقيادة الأثرى إدوارد غزولى بالكشف عن هذه المبانى ما بين عامى 1954-1955 بعد إزالة المناذل التى كانت تقع فوقها ،  وإزالة أكثر من 60000 م3 من الأتربة والرمال ([1]) .
تقع هذه المبانى جنوب الفناءين الأماميين من معبد سيتى الأول ، وقد رأى مكتشفها حينذاك أنها تمثل قصر معبد وملحقاته ، ولكن الباحث يرى غير ذلك، لعدم وجود أدنى تشابه فى التخطيط المعمارى بينها وبين قصور المعابد التقليدية فى طيبة وخصوصاً قصر معبد الملك سيتى الأول نفسه بالقرنة ([2]) . 
ولإجلاء مثل هذا الغموض سيقوم الباحث فيما يلى بتقديم وصف معمارى موجز لهذه المبانى معتمداً على تقرير الحفائر الذى نشره السيد غزولى فى
Annales Du Service Des Atiquites de L, Egypte, Tome 58, 1964
ثم ذكر القرائن التى اعتمد عليها المكتشف لإثبات وجهة نظره والتعليق عليها، ثم محاولة معرفة الوظيفة الحقيقية لهذه المبانى فى ضوء ماتوفر لدى الباحث من أدلة وقرائن.
تنقسم هذه المبانى- كما يرى السيد غزولى- إلى قسمين أساسيين هما:
أ - صالة الإستقبالات الرسمية                                
ب- المخـازن

أ- صالة الأستقبالات الرسمية :
 هى عبارة عن غرفة مستطيلة الشكل تبلغ أبعادها 16×13.5 م2  ، جدرانها مشيدة من الطوب اللبن المغطى بطبقة من مونة الطمى ، تزينها عناصر زخرفية ملونة و أرضيتها كانت مغطاة ببلاطات من الطمى غير المحروق ، ويوجد بها سبعة مداخل . ([3]) (شكل 33، لوحة10 )
كانت أكتاف وأعتاب هذه المداخل مبنية من الحجر ، وكان يزين كل كتف من أكتافها سطرين رأسيين من النقوش الهيروغليفية تذكر دائماً أسماء وألقاب الملك وأنه المحبوب من أحد الألهة .                           

 المدخل الرئيسى أ ( شكل 33- أ )
يقع هذا المدخل فى وسط الجدار الشمالى ، فى مقابل السمك الجنوبى للصرح الثانى([4]) . ومن الجدير بالذكر أنه لا يفتح مباشرة على فناء المعبد ، وإنما على ممر موازى للحائط الجنوبى للفنائين الأماميين ، تؤدى إليه بوابة تقع فى محازاة النهاية الجنوبية للصرح الأول.
 يبلغ عرض هذا المخل 1.76 م. ،  وعمقه 2.40م. ، كانت قوائمه من الحجر الجيرى ، تزينها نقوش بارزة وغائرة تُظهر أسماء وألقاب الملك وعلاقته ببعض الآلهة مثل "أوزوريس" "وإيزيس "و "وبواووت "([5]) .
 أما العتب السفلى له فكان يتكون من كتلة واحدة من حجر الجرانيت يوجد بها حفرة فى أحد جوانبها ربما كانت خاصة  بتثبيت الباب الذى كان يتكون من ضرفة واحدة .
 وكان يعلو هذا المدخل عتب ضخم من الحجر الجيرى الملون يزينه قرص الشمس المجنح ، أسفله نص أفقى يذكر أسماء والقاب الملك سيتى الأول ، يعلوه حلية مستديرة على شكل الخيزرانة ، ثم ينتهى بالكورنيش المصرى يزينه سعف النخيل .([6])
 ويوجد فى كل جدار من الجدران الثلاثة الأخرى مدخلان ، تؤدى كلها  إلى مجموعة المخازن المحيطة بهذه الصالة .
المدخل ب ( شكل 33 – ب )
يوجد هذا المدخل قرب النهاية الشمالية للجدار الشرقى ، وهو يؤدى إلى المخزن الأول من مجموعة المخازن الشرقية ، ويلاحظ أن هذا المخزن هو أكبر مخزن فى هذه المجموعة وتوجد به حوائط تقسمه إلى قطاعات عرضية على عكس بقية المخازن . وقد ذُكر الملك على ماتبقى من كتفى هذا المدخل على أنه المحبوب من كل من الإله أوزيرإمام الغربيين والإلهة إيزيس أم الإله، وكذلك حورس المنتقم لآبيه ، وأزوير سيد الأرض المقدسة.
المدخل (ج) ( شكل 33- ج )
يقع هذا المدخل قرب النهاية الجنوبية للجدار الشرقى ، إلى الجنوب من المدخل السابق ، وهو يؤدى إلى المخزن الثانى من المجموعة الشرقية ، ولم يتبقى من أكتافه سوى الجزء السفلى الغير منقوش  .                  


المدخل (د) ( شكل 33- د )
يقع هذا المدخل عند الطرف الشرقى للجدار الجنوبى ،  وهو يؤدي إلى ممر طويل ، تفتح عليه مجموعة المخازن الشرقية ([7]) . وقد تبقى منه كل من العتب السفلى والأجزاء السفلية من الكتفين . وقد ذُكر الملك على ماتبقى من أكتاف المدخل على أنه المحبوب من الآلهة الأتية :
بتاح سوكر أوزير، إيزيس أم الإله سيدة السماء، جحوتى المقيم فى أبيدوس، أوزير سيد أبيدوس.
المدخل هـ
يقع هذا المدخل عند الطرف الغربى للجدار الجنوبى ، وهو يؤدى مثل سابقه إلى ممر آخر موزاياً للممر السابق ويفصله عنه جدار سميك .وتذكر النقوش على ماتبقى من أكتاف المدخل الملك على أنه المحبوب من الألهة التالية:
حورس المنتفم لأبيه، وب واووت الجنوبى المقيم فى أبيدوس، شو ابن رع، وتفنوت سيدة السماء .
ويعتبر الجدار الغربى لهذه الصالة نسخة مكررة من الجدارالشرقى ، حيث أنه يحتوى على المدخلين ( و) و (ى) اللذان يؤديان إلى المخزنيين الشماليين من مجموعة المخازن الغربية . وللأسف فإن قوائم هذه المداخل وأعتابها قد تحطمت ولم يتبقى منها شئ .
 ويرى إدوارد غزولى أنه كان يعلو كل من المدخلين الجنوبيين عتب حجرى يزينه قرص الشمس المجنح  الذى يرمز للإله " حورس البحدتى " الذى يقوم على حماية أسماء وألقاب الملك ، يعلوه الكورنيش المصرى المزين بسعف النخيل الملون ، ويعلو الكورنيش شبابيك حجرية ذات تفريغات على شكل قضبان طولية ، يبلغ اجمالى ارتفاع الشباك 59 سم . ،  بينما ارتفاع  القضبان الحجرية من الداخل فيبلغ 43.5 سم. وعرضها 7 سم . ، وعمقها 18 سم. ( شكل 34  )
يتوسط الجدار الجنوبى لهذه الصالة أى بين المدخلين ( د ) و( هـ ) منصة من الحجر الجيرى تبلغ أبعادها 3.38×1.63× 0.41 م. ، يمكن الوصول إليها من الأمام عن طريق سلم ضحل مكون من درجتين . ويعتقد إدوارد غزولى أنه كان يوجد فوقها بناء شبيه بمقصورة من الحجر الجيرى تنتهى جدرانها من أعلى بحلية على شكل نصف دائرة ( كورنيش ) ، ربما كان يجلس فيها الملك أو ممثله الشخصى لاستقبال وجهاء المملكة أثناء الاحتفال بأعياد أبيدوس .([8])
ويلاحظ ان الجدار الجنوبى للصالة يتراجع فى الجزء الذى يقع خلف المنصة ، مما يشير إلى أنه ربما كان مكسواً بألواح حجرية تزينها حلية على شكل باب وهمى .([9])
وعلى بعد حوالى 2م. من المنصة على الجانبين  يوجد عمودان نصفيان ، يقابلهما فى الجدار الشمالى – على جانبى البوابة الرئيسية – عمودان نصفيان آخران .
كان يحيط بهذا الفناء من الداخل صفة يحملها عشرة أعمدة من الحجر الجيرى ، كان يبلغ ارتفاع الواحد منها حوالى خمسة أمتار ، و كان يتكون كل منها من ستة أجزاء كالتالى : قاعدة مستديرة   يبلغ ارتفاعها 0.44 م وقطرها 1.75 م. ، يعلوها بدن ذو أربع وعشرين ضلعاً ، يتكون من أربعة كتل مثبتة معاً بطريقة التعشيق ، و يعلو البدن كتلة مربعة الشكل
(طبلة - أباكوس ) تبلغ أبعادها 98× 98 ×45سم ، تزينها خراطيش الملك "سيتى الأول "، كانت ترتكز عليها العوارض الحجرية التى تحمل سقف الصفة ([10]).
ويلاحظ أن المسافات بين الأعمدة غير متساوية حيث تتسع بين العمودين الثانى والثالث فى كلا الجانبين بحيث تبلغ 3م. بينما تبلغ 1.90 م. بين باقى الأعمدة .
كانت الأضلاع التى تواجه الجهات الأصلية الأربع من كل عمود أكثر عرضاً من الأخرى ، حيث يبلغ عرضها 23.5 سم. ، بينما عرض باقى الأضلاع 11.5 سم.، وقد كان كل واحد من هذه الأضلاع مزيناً بنقش رأسى يذكر أسماء وألقاب الملك وأنه المحبوب من أحد الآلهة التالية أسمائهم :([11])
  حورس المنتقم لأبيه ، آتوم ، أنوبيس ، نوت ، إيزيس ، حورس ابن إيزيس، ماعت إبنة رع ، رع حور آختى ، خنوم ، أوزوريس إمام الغربيين ، حورس القوى ،  وبواووت ، جحوتى رئيس الآلهة ، خبرى الذى فى قاربه ، أوزوريس سيد أبيدوس ، بتاح ،  ، حورس سشمتى ، حتحور سيدة الخزانة ، آمون سيد طيبة ، خبر مجدد الحياة .
وللأسف فإن الكثير من أسماء الآلهة الأخرى التى ذكرت على هذه الأعمدة قد تحطمت ، ولذلك لم يستطع الباحث تكوين رأى واضح بشأن سبب ذكر هذه الآلهة هنا وتربيتها وارتباطها بالاتجاهات التى ذكرت فيها . وكل ما يمكن قوله أن بعض هذه الآلهة كانت لها محاريب داخل المعبد ، مثل ثالوث أبيدوس : أوزوريس وإيزيس وحورس بأشكاله المختلفة ( المنتقم لأبيه – ابن إيزيس- القوى – الشسمتى ) ، ورع حور آختى و آمون .
أما الآلهة الأخرى التى لاتوجد لها مقاصير بالمعبد فكانت تعبد على أنها ضيوف على المنطقة المقدسة حيث يلى اسمها فى الغالب لقب Hry iby Abdw   (ومعناها الذى يعبد كضيف فى أبيدوس) ، وقد ذكر على العمود التاسع ، لقب حتحور سيدة الخزانة ، وهذا ربما يشير بوضوح إلى وظيفة هذه الصالة . وربما تعتبر الآلهة المذكورة على أعمدة ومداخل هذه الصالة والمخازن ممثلة لمقاطعات مصر المختلفة التى كانت تساهم فى إمداد مخازن المعبد بالمؤن والقرابين ، أما ذكر الإلهة ماعت ، فربما يشير إلى العدالة فى توزيع هذه المؤن والقرابين على آلهة المعبد .  
ب المخـــازن
تشبه هذه المخازن فى تخطيطها إلى حد كبير مجموعات المخازن الملحقة بمعابد الرعامسة فى طيبة الغربية : مثل معبد سيتى الأول بالقرنة ومعبد الرامسيوم ومعبد مرنبتاح  ومعبد رمسيس الثالث بمدينة هابو ، ولكن ما تبقى من جدرانها اللبنية وبواباتها الحجرية وعناصرها الزخرفية يعد أفضل بكثير مما تبقى من غيرها .
 فمن مجموعات المخازن فى معبد سيتى الأول بالقرنة لم يتبقى سوى المداميك السفلية من الجدران وقليل من الأعتاب الحجرية السفلية التى لاتحمل أى نقوش ، وفى الرامسيوم كانت المخازن أوفر حظاً فقد بقيت بعض جدرانها وأقبيتها كاملة وكذلك قليل من عناصرها الحجرية وزخارفها ، اما فى مدينة هابو ومعبد مرنبتاح بالقرنة فلم يتبقى سوى المداميك السفلية من جدرانها .([12])
تتكون هذه المخازن من صفيين من الغرف الطولية الضيقة ( 10 فى كل صف ) كانت أسقفها مقبية ، يبلغ طول الواحدة منها 37,50 وعرضها 3,50 م([13]).
 تفتح بوابات ستة عشر منها على ممرين طوليين متوازيين يفصل بينهما جدار سميك ، يمكن الوصول إليهما عن طريق بوابتين فى طرفى الجدار الجنوبى للصالة السابقة .
 يبلغ طول كل واحد من هذه الممرات 39م. ، ويبلغ عرض الشرقى منهما6.60 م. والغربى 6.80 م. .
 أما الأربعة مخازن المتبقية ، فتقع على جانبى صالة الأعمدة ( وهى إثنان على كل جانب ) ويمكن الوصول إليها عن طريق أربعة مداخل فى الجدارين الشرقى والغربى لنفس الصالة  ( شكل 23    )
إن مادة البناء الرئيسية المستخدمة فى هذه المخازن هى الطوب اللبن ، فالجدران كانت مشيدة من لبنات يبلغ حجمها فى المتوسط 40×20×15 سم. ، والأرضيات كانت تتكون كذلك من بلاطات مربعة من اللبن يبلغ متوسط حجمها 44×44×16 سم . ، أما الأقبية فكانت مشيدة من لبنات مقوسة الشكل ، يبلغ حجمها فى المتوسط 60×22×7.5 سم.([14]) .
كانت الجدرات مزينة بزخارف رائعة ما تبقى منها يعطينا فكرة واضحة عن أساليب زخرفة هذه النوعية من المبانى ( شكل 34- ب  ) .
 أما البوابات التى تؤدى منها وإليها فكانت مشيدة من الحجر الجيرى الجيد ، وكانت قوائمها وأعتابها – مثل قوائم وأعتاب الصالة السابق وصفها - مزينة بنقوش رائعة تذكر أسماء وألقاب الملك سيتى الأول وتصفه بأنه المحبوب من إله معين ، وللأسف فإن معظم هذه البوابات قد وجدت محطمة ، ولكن ماتبقى منها يحمل أسماء الألهة الآتية :-
إيزيس وأوزوريس وحورس مع آلهة أخرى من أماكن مختلفة فى مصر . ومما يعد ذو أهمية خاصة وجود أسماء كل من الإله " أتوم " والآلهة " إيوسعاس " على إحدى البوابات ، وهم آلهة المقاطعة الثالثة عشر من مقاطعات مصر السفلى .
 وعلى أعمدة الصالة وجدت إلى جانب أسماء ثالوث أبيدوس أسماء آلهة بعض المقاطعات الأخرى ، مثل " تحوت " و " ونيت " آلهة المقاطعة الخامسة عشر من مقاطعات مصر العليا ، وأيضاً أسماء كل من " بتاح " و " وسوكر " آلهة المقاطعة الأولى من مقاطعات مصر السفلى .([15])
ويذكر السيد غزولى أنه من المحتمل أن هذه المخازن لم تكن مخصصة لتخزين المواد التى يحتاجها المعبد فقط ولكن كذلك كأماكن مقدسة للآلهة التى لم يرد ذكرها على مقاصير المعبد السبعة .([16])
 كانت مجموعة المبانى السابقة محاطة بسور سميك من الطوب اللبن ، يبلغ سمكه عند القاعدة حوالى خمسة أمتار، ويبلغ حجم  اللبنات المستخدمة فى بنائه 40×20×15 سم . ، كان معظمها مختوم بخاتم الملك سيتى الأول ، مما يدل على أنها ُصنعت فى مضرب الطوب الملكى.([17])
و يمكن الوصول إلى الصالة والمخازن من الخارج عن طريق بوابة من الحجر الجيرى يبلغ عرضها ثلاثة أمتار ، تقع بين النهاية الجنوبية للصرح الأول والنهاية الشمالية للسور الذى يحيط بهذه المبانى من جهة الشرق (شكل 32 )
 تؤدى هذه البوابة إلى فناء مستطيل الشكل يبلغ طوله 3,75 م. وعرضه 3,35 م. يوجد فى النهاية الشمالية لحائطه الغربى مدخل يبلغ عرضه 1,90م. يؤدى إلى ممر يمتد باتجاه الغرب بين الجدار الجنوبى للمعبد والسور  الشمالى للصالة والمخازن يبلغ عرضه 8 م.  وطوله 100 م. تفتح عليه البوابة الرئيسية التى تؤدى إلى الصالة السابقة ، وعبرها إلى المخازن .([18])
 الغرض من إنشاء هذه المبانى : 
 يرى السيد إدوارد غزولى أن هذ ه المبانى ربما تمثل قصراً أو استراحة ملكية ملحق  بها مجموعة من المخازن ، ويقارن بينها وبين صالات الاستقبالات الرسمية فى قصور معابد كل
من آى وحور محب ، ورمسيس الثانى ورمسيس الثالث بطيبة الغربية ، ويعتمد فى رأيه على
القرائن التالية :-
أولاً : أن مادة البناء الرئيسة المستخدمة فى هذا المبنى هى الطوب اللبن ، مع وجود بعض العناصر الحجرية مثل الأعتاب وقوائم الأبواب والأعمدة والمنصة  وهى نفس مواد البناء المستخدمة فى قصور المعابد الأخرى([19]) .
 ثانياً : أن هذه الصالة هى صالة استقبال رئيسية تقع جنوب الفناءين الأول والثانى للمعبد وهذا الموقع تشغله تقريباً كل قصور معابد الدولة الحديثة وخصوصاً معابد الرعامسة ([20]).
 ثالثاً : أن النموذج البسيط من قصور المعابد يتكون من صالة استقبال رئيسية تحيط بها مجموعة من الغرف المتواضعة التى كان يستخدمها الملك والمقربين من رجال بلاطه ، ويضرب مثالاً لذلك بقصر كل من آى وحور محب والقصر القديم للملك رمسيس الثالث بمدينة هابو ، وأن هذه الصالة شبيهة بصالات الاستقبال فى تلك القصور، وأن الأربع غرف التى تقع إلى الشرق والغرب منها ، على الرغم من أنها تشبه بقية المخازن فى الشكل ، إلا أنها تختلف عنها فى كون جدرانها أكثر سمكاً ، وأن بها جدران إضافية تقسمها إلى قطاعات عرضية ، وأنه لا يمكن الوصول إليها إلا من داخل الصالة ، وهذا يجعلها شبيهة بالغرف التى كانت تستخدم كغرف نوم فى القصور السابق ذكرها ، على الرغم من عدم وجود أى دليل على ذلك سوى استخدامها فى العصور المتأخرة كمساكن ([21]).
 رابعاً : أن مجرد وجود بهو استقبال فى هذا المكان يدل على أن الملك اعتاد أن يبقى أحياناً بجوار معبده وكما ذكرHölscher فإن هذه القصور كانت بسيطة وأن الملك كان يستخدمها لفترات قصيرة ([22]).
 خامساً : كان يوجد منحدر أو درج خلف المدخل الرئيسى  يؤدى إلى مدخل فى الجدار الجنوبى  للفناء الأول يقع على بعد 7.10 م. من النهاية الغربية للصرح الأول ، ربما كان هذا المدخل يؤدى إلى شرفة التجلى ، حيث اعتاد الملك أن يظهر نفسه أمام شعبه فى مناسبات معينة كما فى مدينة هابو وقصور الرعامسة الأخرى .ولم يتبقى من هذا الجدار سوى الجزء السفلى فقط ومما لاشك فيه أنه كان يوجد أسفل شرفة التجلى تصوير لرؤؤس أسرى ومناظر قتال ومعارك ([23]).
مما سبق يتضح أن السيد/ غزولى يحاول بشتى الوسائل إيجاد علاقة بين هذه المبانى وقصور معابد الرعامسة فى طيبة ، ليثبت أن هذه المبانى تمثل قصر ملكى بسيط تحيط به مجموعة من المخازن .
 هذا ولم يستطع الباحث الاقتناع بوجهة نظر السيد / غزولى فى هذا الأمر ، لذلك سيقوم بمناقشة  القرائن التى ساقها والرد عليها ، محاولاً الوصول إلى الوظيفة الحقيقة لهذه المبانى .
أولاً : بالنسبة إلى مادة البناء الأساسية وهى الطوب اللبن مع وجود بعض العناصر الحجرية فلا يمكن الاعتماد عليها كلية فى تحديد وظيفة المبنى ، حيث أنه لا يمكن القول أن كل ما ُبنى من الطوب اللبن يكون قصراً أو أن كل ما بُنى من الحجر يكون مقبرة أو معبداً .
فالمنازل والمخازن والمراكز الإدارية وكل المبانى التى تخص الحياة اليومية كانت تشيد فى الغالب من الطوب اللبن ، وليس معنى أن جدران هذه الصالة مشيدة من الطوب اللبن وأن بواباتها وأعمدتها من الحجر - مثل القصور الملحقة بالمعابد فى طيبة – أنها لا بد وأن تكون قصراً .
ثانياً : بالنسبة للموقع فإن هذه المبانى تشغل نفس الموقع الذى تشغله قصور المعابد وأن محورها يتعامد على محور المعبد، لكنها غير مرتبطة ارتباطاً مباشراً بأفنية المعبد الأمامية كما فى عصر الرعامسة ، حيث إن الجدار الجنوبى للفناء الأول للمعبد يشكل دائماً واجهة القصر ، التى تحتوى بدورها على مداخل القصر، تتوسطها نافذة أو شرفة التجلى ، وتطل هذه الشرفة مباشرة على فناء المعبد الأمامى ، وقد تجسدت هذه العلاقة الجديدة فى قصرالملك "سيتى الأول " الملحق بمعبده الجنائزى بالقرنة بطيبة الغربية ([24]).
ثالثاً : أن هذا المبنى لا يشبه النموذج البسيط من قصور المعابد الذى يتمثل فى قصر معبد  كل من " آى" و"حور- محب" والقصر القديم للملك " رمسيس الثالث " بمدينة هابو ، وأن هذا النموذج البسيط من القصور لا يتكون  فقط – كما يرى السيد / غزولى – من بهو استقبال تحيط به مجموعة من الغرف المتواضعة ، وإنما يتكون من بهو استقبال يوجد فى نهايته الشمالية درج مستقيم يؤدى مباشرة إلى نافذة التجلى التى تطل بدورهاعلى فناء المعبد الأمامى ، وعلى جانبيه توجد غرف صغيرة الحجم مربعة الشكل تقريباً ، وليست على شكل أنفاق طولية مثل المخازن ، وقد كانت صالة الاستقبالات الرسمية فى القصور المذكورة - وفى قصر معبد الملك" سيتى الأول نفسه بالقرنة - غير مرتبطة ارتباطاً مباشراً لا بالمخازن كما فى أبيدوس ولا غرف النوم ، وإنما كانت مرتبطة دائماً بقاعة العرش( غرفة المعيشة) ، حيث يؤدى مدخل يقع فى منتصف جدارها الجنوبى إلى تلك القاعة .([25]) ويوجد على جانبى هذه القاعة غرف النوم والزينة وتغيير الملابس والحمامات .


 ومن الجدير بالملاحظة أن السيد/ إدوارد غزولى لم يذكر أنه عثر أثناء الحفائر فى هذه الصالة على بلاطات خزفية ملونة تحمل مناظر أسرى مقيدين راكعين او منبطحين ، مثل تلك التى عثر عليها أثناء الحفائر فى مدينة هابو وتل اليهودية و قنطير ، والتى كانت تكسو منصات العروش الملكية ، كذلك عندما قام الباحث بفحص المنصة الحجرية الموجودة فى هذه الصالة لم يجد بها ثقوب مثل تلك الموجودة فى منصات مدينة هابو حيث كانت تثبت فيها خوابير خشبية تثبت فيها مثل  تلك البلاطات الخزفية بواسطة مسامير نحاسية.([26]) هذه المنصة
 وهى تشبه بذلك المنصة الموجودة بمخازن الرامسيوم * .

خامساً : أن سقف صالة الاستقبالات الرسمية كان على شكل أقبية برميلية تحملها صفوف من أعمدة مستديرة تترواح أعدادها بين ثلاثة وأربعة صفوف ، يتراوح عدد الأعمدة بها بين ستة وستة عشر عموداً ، تنتهى فى الغالب بتيجان نخيلية ، أما هذه الصالة فلم تكن مسقوفة بالكامل ولكن كان يوجد حولها ُصفة يحملها عشرة أعمدة ذات أربع وعشرين ضلعاً تنتهى بكتلة مربعة ( أباكوس ) يبلغ طول ضلعها 98 سم . ، يزين هذه الأعمدة أسماء وألقاب الملك ، وليس مناظر تصور الملك يضرب أعدائه كما هو الحال فى صالات الاستقبال بقصور معبد مدينة هابو.
سادساً : أنه لم يُعثر بهذا المبنى على نافذة أو شرفة تجلى ، وهى تعد من أهم العناصر المميزة لقصر المعبد ، ومن خلالها يتم التفرقة بين القصر الملكى وبيوت الأثرياء . وما يدعيه السيد/ غزولى " من أنه ربما كان يوجد منحدر أو درج يمتد من خلف البوابة الرئيسية الشرقية لهذه المبانى  ويمتد حتى المدخل الذى يقع فى الجدار الجنوبى للمعبد على بعد 7.10 م. من النهاية الغربية للصرح الأول ، ويفتح بدوره فى الفناء الأول ، وأن هذا المدخل ربما كان يؤدى إلى نافذة أو شرفة تجلى " هذا الرأى لايمكن الأخذ به وذلك للأسباب التالية :-
1-  أن المدخل المذكور متواضع جداً ولا يتوسط الجدار الجنوبى للفناء الأول للمعبد ،  كما فى حال نافذة أو شرفة التجلى ، وأن الجدار الذى يحوى هذا المدخل  لايبرز للأمام ، ولا توجد على جانبيه مداخل أخرى كما فى قصور المعابد.
2-  أن الباحث قام بفحص هذا المدخل وجزء الجدار الذى يقع أسفله ، فلم يجد به أى بقايا من مناظر مصارعة أو رؤوس أعداء أو توحيد الأرضين (سما تاوى ) ، مثل تلك الموجودة أسفل نوافذ التجلى فى كل قصور معابد الرعامسة فى طيبة الغربية ، و أن الجدار بأكمله مزين بمناظر تصور انتصار الملك رمسيس الثانى على الحيثيين فى معركة قادش ([27]).

من العرض السابق ، ومن خلال المقارنة بين هذه المبانى و المبانى الملحقة بمعابد الرعامسة الأخرى فى طيبة الغربية ، ومنها على الأخص ما يعود لعصر الملك " سيتى الأول "  نفسه يتضح الآتى :- أن هذه المبانى لا يمكن أن تكون  قصراً ملكياً ملحقاً به مخازن - حتى ولو كان هذا القصر متواضعاً - لأنها تفتقد إلى الحد الأدنى من مقومات الإقامة والإعاشة  ولا تتشابه مع قصور المعابد الأخرى التى تعود إلى نفس الحقبة التاريخية .
وهنا يبرز السؤال التالى : إذا لم يكن هذه المبنى قصراً ملكياً ، فماذا عساه أن يكون ، وما هى وظيفته .
  للإجابة على هذا السؤال قام الباحث بفحص كل مبانى الطوب اللبن الملحقة بمعابد الرعامسة فى طيبة وعلى وجه الخصوص المبانى الملحقة بمعبد الملك "سيتى الأول " بالقرنة  ،  ومقارنتها بهذا المبنى ، ومن خلال هذه المقارنة أتضح للباحث : أن هذا المبنى يعتبر نسخة مكررة من مبنى آخر يشغل الركن الشمالى الغربى من السور المحيط بالمعبد الجنائزى للملك "سيتى الأول " بالقرنة .
هذا وسيقوم الباحث فيما يلى بعمل مقارنة بين هذين المبنيين للوقوف على أوجه الشبه والاختلاف بينهما :-



مبنى أبيدوس ( شكل35- أ )
____________________
1- الموقع : يقع هذا المبنى جنوب الفنائين الأماميين للمعبد يفصله عنهما ممر تفتح عليه البوابة الرئيسية للمبنى ويمتد غرباً موازياً للجدار الجنوبى للمعبد .

2- مدخل الممر المؤدى إلى هذا المبنى يقع بين نهاية الصرح الأول الجنوبية والنهاية الشمالية من السور المحيط بالمبنى وهذا يعنى أنه كان يمكن الوصول إلى هذا المبنى من الخارج دون الحاجة إلى المرور بأفنية المعبد



مبنى القرنة ( شكل35 - ب  )
___________________
1-  يقع هذا المبنى فى الركن الشمالى الغربى من السور المحيط بالمعبد ويفصله عن الجدار الشمالى للمعبد ممر تفتح عليه البوابة الرئيسية للمبنى ، ويستمر هذا الممر غرباً موازياً للسور الشمالى للمعبد
2- مدخل الممر المؤدى إلى هذا المبنى يقع بين النهاية الشمالية للصرح الثانى والسور المحيط بمجموعة المبانى الملحقة بالمعبد من الجهة الشمالية ، وللوصول إليها كان لابد من اجتياز الصرح الأول والفناء  الأمامى .

3- يمكن الدخول إلى المخازن المتصلة    بصالة الأعمدة فقط عن طريق بوابة تتوسط جدارها الشمالى ( الأمامى ).

4- صالة الأعمدة مربعة الشكل تقريباً تبلغ أبعادها 16.00×13.5 م.

5- يوجد فى جداريها الشرقى والغربى أربعة مداخل تؤدى إلى أربعة غرف جانبية مستطيلة تشبه بقية المخازن ، الغرفتان اللتان تقعان إلى الشرق من الصالة توجد بهما جدران عرضية تقسمهما إلى غرف أصغر مستطيلة الشكل . ( انظر ص )

6-كان يحيط بهذه الصالة صُفة ، تحملها عشرة أعمدةة من الحجر الجيرى ذات أربع وعشرين ضلعاً ، تزينها أسماء وألقاب الملك ، وقد تبقى الجزء السفلى فقط من أبدان هذه الأعمدة بارتفاع حوالى متر.(انظر ص )

7- يتوسط جدارها الجنوبى منصة من الحجر الجيرى ، يتم الوصول إليها عن طريق درج فى مقدمتها ، ويتراجع الجدار خلف المنصة مما يدل على أنه كان على شكل باب وهمى

3- يمكن الوصول إلى المخازن  المتصلة بصالة الأعمدة  فقط عن طريق بوابة تتوسط جدارها الجنوبى

4- صالة الأعمدة مربعة الشكل تقريباً تبلغ أبعادها 14.00× 8.50 م.


5- يوجد فى جداريها الشرقى والغربى مدخلان فقط ، وفى موضع المدخلين الآخرين فى صالة أبيدوس يوجد اثنين من الدخلات، وعلى جانبى الصالة  توجد أربعة غرف ، الأولى منهما -على الجانبين -على شكل ممر طويل يمكن الوصول إليها عن طريق مدخلى الصالة ،

6- كان يحيط بهذه الصالة صُفة تحملها  عشرة أعمدة من الحجر الجيرى - لم يتبقى منها سوى القواعد – ويعتقد أنها كانت مضلعة ،و كانت مزينة كذلك بأسماء وألقاب الملك .


7- يلاحظ وجود نفس التراجع فى  الجدار الخلفى لهذه الصالة وهذا ربما يشير إلى أنه كان يزينه باب وهمى تتقدمه منصة حجرية مثل تلك الموجودة فى أبيدوس .


8- يوجد عند طرفى جدارها الجنوبى مدخلان يؤديان إلى ممرين طوليين متوازيين يفصل بينهما جدار سميك ، يفتح على كل منهما ثمانية مخازن على شكل غرف طولية من الطوب اللبن ، يبلغ طول الواحد منها 37.5 م. وعرضها يتراوح بين 6.00 و 3.50 م. ، كانت أسقفها على شكل أقبية مبنية من لبنات خاصة تبلغ أبعادها 60×22×7.50 سم. ، وقد كانت الجدران مغطاة بطبقة من الملاط تزينها زخارف نباتية وهندسية رائعة .
كانت بوابات هذه المخازن من الحجر الجيرى الجيد ، حيث كانت أكتافها وأعتابها مزينة بأشرطة كتابية رأسية وأفقية تذكر دائماً أسماء وألقاب الملك وأنه المحبوب من أحد الآلهة . وقد بقى الكثير من هذه الأكتاف والأعتاب فى مواضعها حتى الآن
وقد كان يغلق على كل من هذه البوابات أبواب خشبية ذات ضرفة واحدة ، و يمكن رؤية الفتحات التى كانت تثبت فيها هذه الأبواب حتى الآن على الأعتاب السفلية لتلك البوابات.( انظر ص    )








8- يوجد عند طرفى جدارها الشمالى
( الخلفى ) مدخلان يؤديان إلى ممرين طوليين متوازيين ، يفصل بينهما جدار سميك يفتح على كل منهما أربعة مخازن ، كانت بوابتها من الحجر الجيرى الجيد ، وقد كان يغلق هذه البوابات أبواب خشبية ذات ضرفة واحدة حيث أنه يمكن مشاهدات الفتحات المستديرة التى كانت تثبت فيها أعقاب تلك الأبواب وكذلك أثر حركة الأبواب على الأعتاب السفلية التى مازالت باقية فى أماكنها.
البوابة الأولى على الجانبين تؤدى إلى غرفة صغيرة مربعة الشكل تقريباً ، أما بقية المداخل فتؤدى إلى مخازن على شكل غرف طولية من الطوب اللبن ، لبناتها مختومة بخاتم الملك" سيتى الأول "وكانت أسقفها على شكل أقبية مبنية من لبنات رقيقة يبلغ طولها 47 سم. وعرضها 43 سم. وقد كانت هذه  الجدران والأقبية مكسوة بطبقة من الملاط تزينها زخارف هندسية ونباتية ، أما أرضياتها فكانت عبارة عن بلاطات مربعة من اللبن








من الاستعراض السابق يتضح أن نقاط الاتفاق بين هذين المبنيين أكثر من نقاط الاختلاف بينهما  فهما يتفقان فى كل شئ تقريباً ما عدا الموقع والمساحة ، وهذا الاختلاف ربما تكون أملته ضرورات تتعلق بطبوغرافية المكان وكمية المؤن المطلوب تخزينها .
ففى أبيدوس : ربما يرجع السبب فى وجود المخازن فى هذا المكان - أى إلى الجنوب من الفنائين الأماميين للمعبد وهو المكان الذى يشغله غالباً قصر المعبد – إلى وجود الجناح الجنوبى للمعبد الذى يمتد جنوباً  متعامداً على المحور الأساسى للمعبد مما يجعل المعبد على شكل حرف  L ،
ويعتبر هذا الجناح  شيئاً فريداً فى العمارة الدينية ، حيث اعتاد المصرى القديم الحفاظ على التوازن (السمترية ) فيما ينشئه من تلك العمائر.([28])
ويحتوى الجناح السابق على ما يسمى فناء المذبح ، وهو المكان الذى كان يتم فيه ذبح وتجهيز الأضحيات  التى تقدم كقرابين فى كافة أنحاء المعبد ، وقد تطلب ذلك وجود المخازن فى موقع قريب من فناء المذبح ، وكذلك وجود ارتباط مباشر بينهما ، وقد توفر هذا الارتباط عن طريق ممر يحيط بالمخازن من جهتى الشمال والغرب يمكن من خلاله الوصول إلى المذبح وكذلك مقاصير الآلهة - فى الجهة المقابلة - دون المرور بأفنية وبوابات المعبد الأمامية .
أما المنطقة التى تقع فى الركن الشمالى الغربى من السور المحيط  بالمعبد – وهى نفس المنطقة التى تشغلها مجموعة المخازن المشار إليها فى معبد القرنة - فكانت تشغلها مقصورة من عصر الملك رمسيس الأول وربما كان يوجد بها " أوزوريون " آخر شيد من أجل نفس الملك ومبانى أخرى لها بعض الأهمية ([29])
أما بالنسبة للمنطقة التى تقع شمال الفنائين الأماميين للمعبد فلم يتم الكشف عنها حتى الآن ، لأن الجزء الأكبر منها يقع أسفل منازل القرية المجاورة . ويلاحظ أن مستوى الشارع فى تلك القرية يرتفع بدرجة كبيرة عن مستوى أرضية المعبد ، ويلاحظ كذلك وجود مدخل يقع تقريباً فى منتصف الجدار الشمالى للفناء الأول للمعبد([30]) ، ربما كان يؤدى فى الأصل إلى القصر الملكى - الذى اقتضت الضرورة تغيير مكانه من جنوب الفناء إلى شماله -  أو ربما كان يؤدى إلى مجموعات أخرى من المخازن والملحقات ، ويكون القصر الملكى بناء على ذلك قد بنى فى أى مكان أخر ، أو ربما لم يكن ملحق بهذا المعبد أى قصر ملكى حيث أن الملك لم يكن مضطراً للحضور بانتظام إلى أبيدوس والإقامة فيها كما كان يفعل فى طيبة أثناء احتفالات الإله آمون ، ولكنه ربما كان يمر بها مروراً عابراً أثناء توجهه إلى طيبة والعودة منها ، وربما كان يستخدم فى تلك الأثناء قصراً يعود إلى فترة زمنية سابقة فى موقع آخر .
 وقد ذكر رمسيس الثانى أنه زار أبيدوس أثناء عودته من طيبة بعد دفن أبيه وتوليه العرش رسمياً ، وأنه قام هناك بتتويج الكاهن " وننبف " كاهناً أكبر لآمون ، وأنه أمر بإتمام معبد أبيه وكذلك قصره ، وإعادة بناء وترميم آثار الملوك السابقين التى وجدها مهدمة .
 وقد صُور هذا المنظر فى مقبرة ذلك الكاهن فى طيبة وفيه نرى الملك وزوجته يقفون فى شرفة تجلى ([31])، وهذا يشير إلى أنه كان يوجد فى أبيدوس قصر من عصر الملك سيتى الأول ، أتمه الملك رمسيس الثانى ، وقد هذا القصر يحتوى على شرفة تجلى حقيقية لم يتم الكشف عنه بعد .
 أما الاختلاف فى عدد ومساحة المخازن ، فربما يرجع إلى كثرة الآلهة التى كانت تعبد فى معبد أبيدوس ، سواء منها من يعبد داخل المقاصير السبعة أو من ذكر على أعمدة وأبواب فناء المخازن ولم يكن له مقاصير بالمعبد .
إن عبادة هذا العدد الكبير من الآلهة كانت تتطلب تقديم كميات كبيرة ومتنوعة من القرابين مما يستدعى إنشاء عدد أكبر من المخازن لاستيعابها على عكس المعابد الجنائزية . كذلك فإن متطلبات الخدمة اليومية فى المعابد الجنائزية تعد أقل بكثير من متطلبات الخدمة اليومية فى المعابد الإلهية .
ومما تجدر الإشارة إليه أنه يوجد مجموعات أخرى من المخازن ملحقة بمعبد الملك " سيتى الأول " بالقرنة تحيط به من الشمال والغرب والجنوب وليست المجموعة المشار إليها فقط .
 أما فى أبيدوس فلم يكن من الممكن إنشاء مخازن إلا فى الجهتين الشمالية والجنوبية من المعبد وربما فى الجهة الجنوبية فقط ، أى فى نفس الموقع الذى تشغله المخازن الحالية ، ويرجع السبب فى ذلك إلى وجود( الأوزوريون ) فى الغرب ، والجناح الجنوبى للمعبد فى الجنوب ومقصورة  الملك " رمسيس الأول " و المبانى الأخرى الملحقة بها فى الشمال .([32])
من كل ما سبق يخلص الباحث إلى الآتى :-
 أن المبنى الذى يقع إلى الجنوب من الفنائين الأماميين بمعبد الملك "سيتى الأول " بأبيدوس هو عبارة عن مجموعة من المخازن يتوسطها مركز إدارى يقوم باستلام المؤن وتوزيعها على المخازن المختلفة ، حيث كان الكتبة يجلسون فى ظل الصفة يقومون بإحصاء كل شئ يخرج أو يدخل من وإلى تلك المخازن ، وعلى المنصة كان يجلس كبير المشرفين على هذه المخازن ، أو حاكم الإقليم عند زيارته للمخازن للإطمئنان على مؤن المعبد ، وربما الملك أيضاً عند زيارته للمنطقة .
 ولكنها لاتصلح بأى حال من الأحوال لأن تكون قصراً ، ويجب البحث عن قصر " سيتى الأول " فى مكان آخر .

ثانياً : المقصورة الملحقة بمعبد الملك رمسيس الثانى
لقد قام LEFEBRE , M.G. فى عام 1905 بالكشف عن واجهة معبد الملك رمسيس الثانى بأبيدوس ، وعندما قام بإزالة الرمال والأتربة من الفناء الأمامى ، عثر على مقصورة صغيرة ، تقع على يسار الداخل إلى ذلك الفناء ، أى جنوب الفناء الأمامى للمعبد ، وهو المكان الذى تشغله دائماً قصور معابد الرعامسة فى طيبة .( شكل 36)
ويبدو أن هذه المقصورة أقيمت فى عصر الملك رمسيس الثانى نفسه ، على الرغم من وجود خراطيش كل من مرنبتاح ورمسيس الثالث والرابع على بقايا الصرح الأول للمعبد الكبير .([33])
ولم يتبقى من هذه المقصورة سوى الصفة الأمامية ، وهى تشبه للوهلة الأولى صفات قصور المعابد ، و تقع على بعد 16 متراً خلف الصرح الأول ، ويبلغ طولها 15 متراً. يتقدمها صف من أربعة دعامات مربعة ، يوجد على الوجه الشمالى لكل منها آثار لتمثال أوزيرى ، يشبه الأعمدة الأوزيرية فى فناء المعبد الثانى .([34])
وينتهى جدار الصفة فى الشرق والغرب بدعامة تقع على خط واحد مع الأعمدة الأوزيرية ، ويتوسطه مدخل كان يؤدى إلى داخل المقصورة التى اختفت تماماً .
 وقد كانت الزخارف على ماتبقى من أعمدة وجدران هذه الصفة تنقسم إلى مستويين .
ففى المستوى العلوى نرى الملك دائماً فى علاقاته مع آلآلهة ، يقدم لهم القرابين المختلفة ، ويستلم منهم العلامات الدالة على الحياة والصحة والحكم المديد . ([35])
والمستوى السفلى تشغله مناظر تصور إله النيل " حابى " راكعاً ، يحمل فوق رأسه نبات البردى واللوتس التى ترمز إلى مصر العليا والسفلى بالتبادل ، ويحمل على منضدة بين يديه الطعام والشراب هدية إلى الملك رمسيس الثانى ، ربما يرمز هذا الإفريز من إله النيل مقاطعات مصر العليا والسفلى ، كما هو الحال على باقى جدران المعبد . ([36])
هذا ولم يتعرض  Lefebre , M.G.,إلى وظيفة تلك المقصورة أو الغرض من إنشائها ، حيث قام بوصفها أثرياً فقط .
ويرى الباحث أن هذه المقصورة ليس لها أى صلة بالقصر الملكى ، حيث أنه لم يرد قط أن صفات القصور الملكية كانت تحتوى على أعمدة أوزيرية ، وكذلك المناظر التى تزينها تشبه المناظر التى تزين جدران المعابد وليس القصور ، فربما كانت مخصصة لعبادة آلهة معينة

وللأسف فإن المنطقة التى تقع جنوب الفناء الأول بهذا المعبد ، تحتوي على مبانى كثيرة من الطوب اللبن من عصور مختلفة لم يتم حفرها حفراً دقيقاً حتى الآن لمعرفة ما إذا كانت تحتوى على قصر معبد أم لا


(1)                                                               Ghazouly, E., op. cit., p.112 ,fig.3

([2]) حسن محمد محى الدين السعدى ، المرجع السابق ، ص 220-226

(3)                                                  Ghazouly,E., op.cit., p.116.                      

(2)                                                              Badawy, A., op., cit., p.140,fig.94

(3)                                                             Ghazouly , E.,Ibid,p.114,figs. 2,4,5

(4)                                                                                 Ibid,pp.15-16,pl.7b

(1)                                       Stadellmann, R., in: MDAIK .33 , op. cit .,pp.128-29

(1)                                                               Ghazouly,E., op.cit., p.120,pl.5b

(2)                                                                                                Loc. cit

(1)Badawy,A.,op. cit , p.141. fig.94                                                                               

(2)    Phillips, J.,P., The columns of Egypt , Peartree Puplishing ,England .2002,p.252                                                                                                   

 (1) Ghazouly,E., op.cit.,, p.138                                                                                        (2)                                                                      Badawy , A., op. cit., p.140
 (3)                                                                                             cit.  Loc.




(1)                    Ghazouly,E., op.cit., pp.143-16o , figs.,46,47,48,49,pls.12b,18,19a

(2) Ibid, p.164                                                                                                               

(3)                                                                                              Ibid, 145
(4) Ibid., op.cit., pp.156-57                                                                                            




(1) Ghazouly,E., op.cit., pp.156-57                                                                                

(2)                                                                                          Ibid., p. 158

(3)                                                                                      Ibid , fig. 3  

(1)                                                                      Ghazouly,E., op. cit., p.158.

(2)                                            Loc.cit.                                                               

(3)                                                                                         . Ibid., p.163

(2) انظر شكل 26 ، لوحة 8

(3) انظر شكل 26

(4) من مشاهدات الباحث أثناء زياراته المتعددة للأثر

* توجد هذه المنصة  فى النهاية الغربية للفناء المستطيل الذى يتقدم مجموعة المخازن التى تقع فى الركن الشمالى الغربى من السور المحيط بمعبد الرامسيوم
(1)  Kitschen, K.A., Ramesside Inscriptions , Historical and Biographical ,Oxfoird – 1979 , Vol. ,II , pp.187-188                                                                                                  

 (1)Ghazouly,E., op.cit., p.134,pl.14a                                                                  (2)  من مشاهدات الباحث أثناء زياراته المتكررة للأثر .
(3)                      Stadelmann, R., in : MADIK. 33, 1977, op. cit., p125,pls.39b,40a
(4)                                                                Ghazouly,E., op.cit., p.164 ,fig.3

(5)                                                                                                                     Ibid,p.165

(6)  من مشاهدات الباحث أثناء زياراته المتكررة للموقع .

([31])  Kitschen , K.A., Pharaoh Triumphant  , op. cit., pp.46-47, fig. 16                                

(2)     Murnane ,W.J., The Road to Kadesh , Historical Inscriptions of the Battles of King Sety I at Karnak , The Oriantal Institute of the University of Chicago, SAOC, 42            ,Chicagi-Illinois , 1990 , p.48 .

(1) Lefebre , M.G.,Une Chapelle de Ramses II á Ábydos , in : ASAE .7 , 1907 ,p.213

(2)                                                                                  Ibid , pp. 214 - 217

(3)                                                                                                Loc. cit

(1)                                                            Lefebre , M.G.,op. cit., pp.214-217. .

العمارة الأسلامية من القيمة الى الأثر


ليست المفاهيم الحديثة التى ترتبط بالعمارة الإسلامية وليدة العصر الحديث بل أنها قديمة أدركها الأقدمون وعرفوا ما تحمله هذه العمائر من قيم تاريخية وفنية ومعمارية ومن ذلك ما ذكره المؤرخون والرحالة عن هذه العمائر فيقول ابن بطوطة عن القاهرة : " ... المتناهية فى كثرة العمارة المتناهية بالحسن والنضارة "ويقول فى موضع آخر عن أمرائها : " وكل هؤلاء يتنافسون فى أفعال الخيرات وبناء المساجد والزوايا " وقال أبو القاسم الزيانى : " ... رحم الله أفاضل الملوك الذين درجوا والذين من خلفهم على مناهجهم نهجوا لقد خلدوا من المآثر الدينية ما أوجب خلود الثناء عليهم ووصول الدعاء ممن بعدهم إليهم ولم يزل أهل المشرق إلى الآن لهم فضل اعتناء ببناء المساجد والخانقاوات ويبالغون فى تعظيمها ويتأنقون فى ذلك ويبادرون إلى إصلاح ما وهى منها "
وعندما زار " فرانك لويد رايت " مدرسة السلطان حسن عام 1958م قال عنها : " كيف يفكر قوم لديهم مثل هذه الروائع أن يتركوها ويستبدلوها بسوءات العمارة الغربية التى يحاول الغربيون أنفسهم أن يتخلصوا منها ؟! "
ويقول جوستاف لوبون : " وما على المرء إلا أن ينظر إلى آثار العرب الأدبية والفنية ليعلم أنهم حاولوا تزيين الطبيعة دائماً وذلك لما اتصف به الفن العربى من الخيال والنضارة والبهاء وفيض الزخارف والتفنن فى أدق الجزئيات وأضاف قائلاً عن مدرسة قايتباى بالقرافة : " ولو لم يكن للعرب من المبانى غير جامع قايتباى لاعتقد الناس لا ريب أنه عنوان فن لا صلة قريبة أو بعيدة بينه وبين أى فن آخر "

القيم المرتبطة بالعمائر الإسلامية بمدينة القاهرة ؛

صنف المعمارى روى ورسكت ( Roy Worskett ) القيم التى تحملها العمائر إلى عشر قيم هى : القيمة المعمارية ـ القيمة التاريخية ـ القيمة الرمزية ـ القيمة الأثرية ـ القيمة الفنية ـ القيمة السياسية ـ القيمة الاجتماعية ـ القيمة الاقتصادية ـ القيمة الروحية

وقد أدرك مشيدو العمائر الإسلامية القيمة التاريخية لهذه العمائر فتسابقوا فى تشييد العمائر التى تخلد أسمائهم وتمجد عصورهم بل إن بعضهم أشار إلى ذلك صراحة ومن أمثلة ذلك ما ذكره المؤرخون من روايات حول بناء جامع أحمد بن طولون فقد ذكر القضاعى أن أحمد بن طولون قال : " أريد أن أبنى بناء إن احترقت مصر بقى ، وإن غرقت بقى ... "

اولا: القيمة السياسية والدينية للعمائر الإسلامية ؛

ليس من شك فى أن كثير من العمائر الإسلامية ذات قيمة دينية كبيرة ومن العمائر الإسلامية التى تتصف بهذه الصفة جامع عمرو بن العاص فقد أورد المقريزى نصاً مهماً يرتبط بهذا الجامع فقال : " وهو [ جامع عمرو بن العاص ] أول مسجد أسس بديار مصر فى الملة الإسلامية بعد الفتح ( خرّج ) الحافظ أبو القاسم بن عساكر من حديث معاوية بن قرة قال : قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه من صلى صلاة مكتوبة فى مسجد مصر من الأمصار كانت له كحجة متقبلة فإن صلى تطوعاً كانت له كعمرة مبرورة وعن كعب من صلى فى مسجد مصر من الأمصار صلاة فريضة عدلت حجة متقبلة ومن صلى صلاة تطوع عدلت عمرة متقبلة فإن أصيب فى وجهه ذلك حرم لحمه ودمه على النار أن تطعمه وذنبه على من قتله "
ومما لا شك فيه أن القدماء من حكام للمسلمين أدركوا مثل هذه القيمة الدينية ومن ثم اهتموا بهذا الجامع اهتماماً كبيراً كما يستشف مما سرده المقريزى عن هذا الجامع طوال تاريخه.

وارتبط الأزهر فى بداية نشأته بالمذهب الشيعى فبدأ الأزهر يلعب دوراً مميزاً كمدرسة ومن هنا نشأ نظام التدريس بمفهومه المنظم ويعتبر الوزير يعقوب بن كلس أول من فعل ذلك عام 378هـ/988م .

كما ارتبطت كثير من العمائر الإسلامية بالقاهرة بأحداث مهمة خلدها التاريخ ولها أثر واضح فى المجتمع سواء على المستوى المحلى العمرانى المحيط بها أو على المستوى القومى وتزداد قيمة هذه المبانى بزيادة أهمية الحدث الذى ارتبطت به.
وهناك العديد من الأمثلة التى تحملها العمائر الإسلامية وتشير إلى القيمة السياسية المرتبطة بحدث معين ومن ذلك أن جامع عمرو بن العاص بالفسطاط هو أحد المعالم الباقية من الفتح الإسلامى فلا توجد أية دلائل على هذا الفتح سوى ما سطره المؤرخون فى كتبهم وبعض ما كتبوه يعود إلى فترات تالية على الفتح الإسلامى ومن ثم أصبح هذا الجامع يحمل مؤشراً ذو قيمة دينية وسياسية كبيرة لأنه يعبر عن فترة زمنية كان لها تأثير كبير على مصر بزوال حكم الرومان وبداية الحكم الإسلامى فى مصر ، ومن ناحية العمارة فهذا الجامع يعتبر من أقدم الجوامع فى مصر بل فى إفريقيا كلها.

أما الجامع الأزهر فهو علامة بارزة من حيث القيمة السياسية والدينية أيضاً ففى هذا الجامع أمر جوهر الصقلى بقطع الخطبة لبنى العباس وحرم لبس السواد شعار العباسيين وأمر بلبس البياض فانقطعت بذلك دعوة بنى العباس من مصر والحجاز واليمن والشام

أما فى عصر سلاطين المماليك فقد لعب الأزهر دوراً لا يستهان به فى توجيه السياسة المصرية فقد كان السلاطين يلجأون إليه تثبيتاً لسلطانهم أو تأييداً لهم على أعدائهم .

وفى الأزهر برزت قيمة مقاومة المستعمر فى العصر الحديث وظهر ذلك منذ الحملة الفرنسية على مصر فقد تزعم رجال الأزهر الحركة الوطنية التى أدت فى النهاية إلى طرد هذه الحملة من مصر.

كما كان رجال الأزهر من أكثر رجال الدين الذين وقفوا ضد قرارات الحكام الجائرة ومن ذلك أنه عندما تضرر أصحاب ونظار الأوقاف من حصر محمد على باشا للأوقاف حضر الكثيرون منهم إلى الجامع الأزهر يستغيثون بالعلماء

فذهب العلماء إلى محمد على بالقلعة وذكروا له ما ترتب على ما فعله من خراب المساجد واستمرت قيمة الدور الذى لعبه الأزهر عبر العصور حتى القرن العشرين الميلادى ومن ذلك أنه فى 8 يناير عام 1907م كان عيد جلوس عباس حلمى الثانى فى حكم مصر فأقيم احتفال بالجامع الأزهر بهذه المناسبه كما أن نظرة واحدة على المسقط الأفقى للجامع الأزهر توضح لنا مدى اهتمام الولاة والحكام بهذا الجامع فأصبح الجامع الرئيسى كنواة محاطة بغلاف من المنشآت التى تعود إلى العصر المملوكى البحرى والجركسى والعصر العثمانى حتى القرن العشرين الميلادى.

ومن المبانى المعمارية التى تمثل قيمة سياسية كبيرة أسوار وأبواب القاهرة وترجع قيمتها فى وقتها إلى أنها ارتبطت بالخصوصية فى بداية أمرها فقد كانت القاهرة خاصة بالمعز وحاشيته ومن معه : " وصارت القاهرة دار خلافة ينزلها الخليفة بحرمه وخواصه إلى أن انقرضت الدولة الفاطمية "

أما الباب المحروق فيمثل قيمة سياسية كبيرة لأرتباطه بحدث تاريخى مهم ففى عام 652هـ/ 1254 ـ 1255م أراد بيبرس البندقدارى وقلاوون وبعض مماليك الفارس أقطاى الخروج من القاهرة ليلاً فوجدا باب القراطين مغلقاً فأضرموا فيه النار فعرف منذ ذلك الوقت باسم الباب المحروق

كما يمثل باب زويلة قيمة بارز للتحول السياسى بزوال العصر المملوكى وسيطرة الأتراك على مصر فقد ارتبط هذا الباب بشنق طومان باى على عام 923هـ/ 1517م

وتزداد القيمة السياسية والدينية فى كثير من القباب التى تضم رفات أشخاص كان لهم دور كبير فى تاريخ مصر الثقافى أو الدينى أو السياسى ومن ذلك القيمة الدينية للقباب الضريحية الخاصة بآل البيت كما هو الحال فى قبة عاتكة والجعفرى وقبة السيدة رقية وضريح السيد نفيسة وغيرها من المشاهد الفاطمية وقبة الإمام الشافعى المرتبطة بأهل السنة أو تلك المنشآت التى دفن فيها سلاطين المماليك كقبة المنصور قلاون
التى دفن فيها المنصور قلاون وابنه الناصر محمد بن قلاون والملك الصالح عماد الدين إسماعيل وخانقاة السلطان فرج بن برقوقوجامع محمد على بالقلعة الذى يضم رفات مؤسس نهضة مصر الحديثة محمد على باشا وجامع الرفاعى الذى يضم الكثير من مقابر حكام مصر من الأسرة العلوية

ومن عصر الأسرة المالكة يعبر سبيل أحمد باشا رفعت بالحسين عن قيمة كبيرة من الناحية السياسية فقد أنشأته والدته عام ( 1864م ) صدقة على روحه.
وتزداد القيمة السياسية فى كثير من العمائر التى كانت مقراً للحكم وتمثل القلعة قيمة سياسية ذات أهمية كبيرة فهى فى المقام الأول كانت مقراً لحكام مصر منذ العصر الأيوبى حتى تشييد قصر عابدين .
وقد شهدت قلعة الجبل العديد من الأحداث السياسية فمع أنها كانت مقراً للحكم فهى أيضاً كانت مقراً لسجن كثير من الأمراء فى العصر المملوكى وتوسيطهم وفى القلعة كان تأسيس أول مدرسة حديثة عام 1231هـ/1815م
وقد انتقل الحكم بعد ذلك إلى قصر عابدين وأصبح هذا القصر اليوم علامة من علامات الحكم المصرى فى عهد الخديوى إسماعيل وقد شهد الكثير من الأحداث ذات القيمة السياسية ومن ذلك حادث عرابى الشهير

الآلهة المحلية فى الاسكندرية


لم تكن الآلهة والمعبودات فى الأسكندرية مجرد معبودات مجردة أو مفاهيم وأفكار نظرية تجريدية، فقد كانوا هنا على الأرض، يعبدون فى المعابد ويتضرع إليهم من أجل المساعدة والإعانة والنجدة. ومن المعروف أن المصريين كانوا من بين أكثر الشعوب تديناً فى العالم. وقد عبروا عن خشوعهم وطاعتهم وتعظيمهم للمعبودات فى مظاهر عديدة متنوعة فى القرى والمدن وعواصم البلاد.

وكان الدين فى الاسكندرية دين للحياة ودين للأحياء، دين له أعياد وإحتفالات. ومن ناحية أخرى فان المعبودات فى الاسكندرية كان لها غرض رئيسي، فقد رفعوا الملك نفسه ليكون اله أو ابن اله. وقد قام البطالمة بتمصير آلهتهم وأوجدوا قرناء لهم فى عالم الآلهة المصري. وقد اهتم البطالمة بإقرار وإتخاذ المثير من نظريات نشأة الكون واللاهوت فى الديانة المصرية. وهكذا إستطاع الإغريق الحفاظ على آلهتهم، وعبادتها فى نفس الوقت كآلهة مصرية.

أما بالنسبة للمصريين فقد سمح مبدأ التغير الشكلى بعبادة الإله فى أى صورة. وقد عبدت الآلهة المصرية التقليدية أولاً بواسطة المصريين ثم الأغريق، وكان الإغريق أكثر اعتياداً على عبادة الآلهة فى الأشكال الآدمية. لقد عبد كل من المعبودات الاغريقية والمصرية داخل المدن إغريقية النشأة.

هذا وقد وحدت أو تساوت معبودات إغريقية عديدة مع المعبودات المصرية مثل آمون مع زيوس، تحوت مع هيرميس، حتحور مع أفروديت، إمحوتب مع اسكليبيوس ومونتو مع أبوللو.

لقد كان هناك العديد من البدع الدينية فى العصر البطلمي، فقد أراد بطليموس الأول أو سوتير أن يجتمع كل من اليونانيين والمصريين سوياً فى عبادة واحدة، لذلك قدم ثالوثاً من الآلهة مكوناً من سيرابيس وإيزيس وإبنهما حربوقراطيس. وكان هذا الثالوث مماثلاً للثالوث المصرى القديم المكون من أوزيريس وإيزيس وحورس. وكان سيرابيس هو مزيج أو إتحاد بين أوزيريس والعجل أبيس، صور على هيئة رجل ذو شعر مجعد، يونانى المظهر أكثر منه مصري.

المعبودات المرتبطة بالنجوم


يعرف النجم فى اللغة المصرية القديمة باسم (bA)، وفى القبطية (сiоu). وهناك كلمات أخرى عديدة ارتبطت بالنجوم، مثل: (Hryw, sHDw, aHw, nTrw, xbsw).
      وتعتبر النجوم أبناء لربة السماء "نوت"، والتى غالباً ما يُصور جسدها مرصعاً بالنجوم فى شكل البقرة ربة السماء، أو فى شكل سيدة. وقد ارتبطت بالفكر الدينى المصرى ورحلة المتوفى، وارتبطت بالنصوص الدينية، حيث أُشير إلى الملك فى "نصوص الأهرام" على أنه (نجـم).
      كما ارتبطت النجوم بالأبراج الفلكية، وصورت كذلك على الأسقف وأغطية التوابيت منذ الدولة الوسطى . وتشير النصوص الدينية والفلكية المصرية إلى العديد من المعبودات المرتبطة بالسماء الليلية، والتى أشير إليها كأبراج فلكية أو معبودات نجوم. وكذلك فقد ارتبطت بعقيدة "أوزير"، حيث أشير إلى أتباع "أوزير" بالنجوم.
وفى مقابر الملوك فى "طيبة" (مثل مقبرة "سيتى الأول"، و"رعمسيس السادس")، يلاحظ تصوير السماء الليلية، وقد صور بها العديد من المعبودات المختصة بالنجوم، وذكر بجانب كل منهم اسمه. ومن أمثلة ذلك يلاحظ أن أبناء "حورس" الأربعة قد ظهروا أيضاً كمعبودات نجمية.

وقد ارتبطت المعبودة "بات" بصورة ربة السماء كأول تمثيل لبقرة السماء منذ عصور ما قبل الأسرات، حيث صورت ثلاث مرات محاطة بالنجوم. وقد ربط "فيشر" (Fischer) هذا التصوير بالمعبودة "حتحور" من خلال اللقب (Nbt sbAw)، أى: (سيدة النجوم) للمعبودة "حتحور" منذ الدولة الوسطى، كما فى قصة "سنوهى" الذائعة

طرق قياس فيضان النيل فى العصور اليونانية والرومانية

كان البطالمة يهتمون بشئون الادارة الداخلية لمصر، وجمع الضرائب. ولما كان الفيضان السنوى للنيل له تأثير على أنواع المحاصيل الزراعية فى مصر، فكانت الضرائب تقدّر على أساس مستوى مياه الفيضان. كانت أداة القياس فى البداية أداة محمولة، تسمى مقياس النيل. كان عبارة عن عصا توضع طوليا فى مجرى النيل لقياس مستوى مياه الفيضان. وكانت غالباً عصا طويلة مدرجة من البوص.

من أجل الدقة فى تحديد الضرائب المفروضة، فقد إهتم البطالمة بتشييد المعابد على ضفاف النيل، وتزويدها بمقاييس على النيل. ويتكون مقياس النيل الخاص بجزيرة فيلة من سلم نقشت على جدرانه الداخلية قياسات الفيضان بالأذرع، كما نقش أيضا توقيت وزمن الفيضان. أما مصر فى العصر الرومانى، فقد أولى الحكام الرومان بعض العناية الى المبانى المتعلقة بالنيل التى شيدت فى عصور سابقة، وذلك للحصول على التقييم الحقيقى، فى حين أنهم لم يقوموا ببناء أى مبان جديدة.

حتى حكم الامبراطور قسطنطين، كان مقياس النيل المحمول يحُفظ فى معبد الرب سيرابيس. كان المصريون القدماء يدينون لسرابيس بالفيضان السنوى للنيل الذى يغطى بلادهم كل فترة. لقد اعتادوا أن يعيدوا المقياس المحمول الى معبد هذا الرب بعد كل قياس لارتفاع النيل.

صبغوا هذا الجزء بصبغة دينية وأطلقوا على المقياس المحمول اسم ذراع النيل. وفى ذلك الحين أمر قسطنطين أن يوضع هذا المقياس فى كنيسة الاسكندرية، فعمت الفوضى مصر وشاع بين الناس أن غضب سيرابيس لن يجعل النيل يرتفع هذا العام. ولكن على الرغم من ذلك فقد ارتفع النيل. وفيما بعد، أمر الإمبراطور جوليان بإعادة المقياس مرة أخرى لمعبد سيرابيس. وبقى هناك حتى عهد الإمبراطور ثيوديسيوس الأول الذى أمر بتدمير المعبد بالكامل

أهم المواضيع